مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة الذي تشهده مختلف مناطق المملكة خلال هذه الأيام، يعود الفلاحون والمهتمون بالموروث الزراعي إلى التقويم الفلاحي التقليدي الذي ظل لعقود طويلة مرجعا لتدبير الأنشطة الفلاحية ومواسم الزراعة والحصاد.
ويصادف يوم 7 يوليوز من كل سنة دخول فترة “العنصرة”، وهي محطة من محطات التقويم الفلاحي تمتد لمدة 13 يوما، وتتميز بارتفاع كبير في درجات الحرارة وشدة الحر، حيث يعتبرها الفلاحون من أكثر فترات الصيف سخونة. وقد ارتبطت هذه المرحلة بمجموعة من العادات والتقاليد المتوارثة التي تعكس علاقة الإنسان بالأرض والمناخ.
وخلال فترة العنصرة يشرع الفلاحون في الاستعداد لعملية درس المحاصيل الزراعية، خاصة الحبوب التي تم حصادها خلال الأسابيع الماضية، وذلك من خلال تهيئة “الرحبة” أو فضاء الدرس وتجهيز مختلف الوسائل الضرورية لهذه العملية التي تشكل مرحلة أساسية قبل تخزين المنتوج.
ويؤكد عدد من كبار السن والمهتمين بالتراث الفلاحي أن العنصرة كانت دائما مؤشرا على بلوغ فصل الصيف ذروته، حيث ترتفع درجات الحرارة بشكل ملحوظ، كما تعرف بعض المناطق هبوب رياح حارة وجافة تؤثر على الغطاء النباتي والأنشطة اليومية للسكان.
ورغم التطور الذي عرفته وسائل الرصد الجوي الحديثة، ما يزال التقويم الفلاحي يحتفظ بمكانته لدى العديد من الفلاحين، الذين يستأنسون بمحطاته ومنازله لمعرفة التغيرات المناخية وتحديد مواعيد بعض الأشغال الزراعية، في تجسيد لاستمرار ارتباط الإنسان المغربي بموروثه الفلاحي العريق.
دخول “العنصرة” في التقويم الفلاحي.. بداية أشد أيام الصيف حرارة


Comments
0