في الوقت الذي تتجه فيه السياسات العمومية نحو تعزيز العدالة الاجتماعية وضمان كرامة جميع المواطنين، لا تزال فئة الأشخاص في وضعية إعاقة تعاني في صمت من صعوبات يومية، أبرزها الولوج إلى خدمات النقل الحضري. واقع يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى احترام الحقوق الأساسية لهذه الفئة، ومدى تفعيل التوجيهات الرسمية على أرض الواقع.تعرف مدينة الدار البيضاء، كغيرها من المدن الكبرى، حالات متكررة يعاني فيها أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة من صعوبات في ركوب الحافلات، رغم توفرهم على بطاقات رسمية تثبت نوعية إعاقتهم.
هذه البطاقات التي من المفترض أن تضمن لهم تسهيلات معينة، تصبح في كثير من الأحيان بلا جدوى أمام بعض السلوكيات التي تفرض عليهم أداء واجب النقل دون مراعاة لوضعهم.هذا الواقع المؤلم يضع هذه الفئة في موقف حرج، حيث يجد الشخص في وضعية إعاقة نفسه مطالباً بأداء رسوم النقل كأي مواطن عادي، رغم التحديات الجسدية أو الصحية التي يواجهها بشكل يومي.
وهو ما يتنافى مع أبسط مبادئ العدالة الاجتماعية، ويزيد من معاناتهم النفسية والاجتماعية.إن ما يزيد من حدة هذا الإشكال، هو غياب التكوين الكافي لبعض العاملين في قطاع النقل، سواء من السائقين أو المراقبين، في كيفية التعامل مع هذه الفئة، فضلاً عن ضعف المراقبة وعدم تفعيل القوانين التي تنص على ضرورة تمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من تسهيلات خاصة.وفي هذا السياق، لطالما أكد صاحب الجلالة محمد السادس على أهمية العناية بالأشخاص في وضعية إعاقة، حيث دعا إلى إدماجهم الكامل داخل المجتمع، وتمكينهم من الاستفادة من جميع الخدمات الأساسية، بما يضمن كرامتهم ويعزز مشاركتهم الفعالة في الحياة العامة.
كما شدد جلالته على أن النهوض بأوضاع هذه الفئة يُعد مسؤولية جماعية تستوجب تعبئة شاملة من مختلف المؤسسات.وأمام هذه الوضعية، يوجه المتضررون نداءً صادقاً إلى الوزارة الوصية على قطاع النقل، وإلى الشركة المكلفة بتدبير الحافلات، من أجل التدخل العاجل لوضع حد لهذه الممارسات التي تمس بكرامة الإنسان. فكيف يعقل أن يُطلب من شخص يعاني من إعاقة، ويواجه صعوبات في التنقل، أن يؤدي واجب النقل دون أي اعتبار لوضعيته؟احترام البطاقات الخاصة بالأشخاص في وضعية إعاقةتمكينهم من تسهيلات حقيقية داخل وسائل النقلتكوين العاملين في القطاع حول كيفية التعامل الإنساني مع هذه الفئةتفعيل آليات المراقبة والمحاسبة ضد كل من يخرق هذه الحقوقإن كرامة الأشخاص في وضعية إعاقة ليست موضوع نقاش، بل حق مشروع تكفله القوانين والتوجيهات الملكية.
وبين النصوص والتطبيق، تبقى المسؤولية ملقاة على عاتق الجهات المعنية لتصحيح هذا الوضع.فهل ستتحرك الجهات الوصية لإنصاف هذه الفئة، أم سيظل الواقع على حاله، وتستمر معاناة أشخاص يستحقون الدعم بدل الإقصاء؟


Comments
0