بمبادرة من جمعية تاليلت للمساعدة الطبية للفنانين، شهدت مدينة الدشيرة الجهادية، عمالة إنزكان أيت ملول، مساء الثلاثاء 13 يناير 2026، تنظيم سهرة فنية تضامنية كبرى احتفاءً برأس السنة الأمازيغية 2976، وذلك بإحدى قاعات الحفلات، في أجواء جمعت بين الفرجة الفنية، والاحتفاء بالهوية، والوفاء لرموز الإبداع الأمازيغي.
وعرفت هذه الأمسية مشاركة وازنة لعدد من الأسماء الفنية البارزة في الساحة الأمازيغية، حيث أمتع الفنان فتاح عبو أزا الجمهور بوصلات غنائية لاقت تفاعلاً كبيراً، إلى جانب مجموعة تيفاوين ن سوس، والفنانة فاطمة تاشتوكت، كما تألق فن أحواش ماخفمان بمشاركة نخبة من أعلام شعر وفن أسايس، في مقدمتهم الحسن إجماع، أحمد عصيد، عثمان أزوليض، وعابد أوطاطا، الذين أضفوا على السهرة بعداً فكرياً وشعرياً يعكس عمق الثقافة الأمازيغية.
وتولت تقديم فقرات هذه الأمسية الفنية الصحافية خديجة البوزيدي، التي أدارت مختلف لحظات السهرة باحترافية، وأسهمت في تأطير فقراتها وإبراز رمزية التكريمات ورسائلها الثقافية والإنسانية.
ولم تقتصر السهرة على العروض الفنية، بل تميزت أيضاً بمحطات مؤثرة لتكريم عدد من الفنانين الذين بصموا المشهد الفني الأمازيغي، اعترافاً بعطائهم وإسهاماتهم المتواصلة في صون الذاكرة الثقافية الجماعية، وذلك بحضور وازن لعدد من رجال الأعمال، وفعاليات فنية وثقافية، إلى جانب جمهور غفير تابع فقرات السهرة بتفاعل كبير.
وفي هذا السياق، تم تكريم الفنان محمد صالوت، المعروف فنياً بلقب أكرام أرشاش، أحد قيدومي مجموعة أرشاش، والذي يعد نموذجاً للفنان الشامل، حيث جمع بين الموسيقى، الغناء، التمثيل، الإخراج، وكتابة السيناريو. وقد راكم مساراً فنياً غنياً منذ أواخر ستينيات القرن الماضي، وشارك في عشرات الأعمال السينمائية والتلفزيونية والمسرحية، مساهماً في إغناء الخزانة الفنية الأمازيغية بأزيد من 180 عملاً غنائياً، إلى جانب حضور وازن في السينما والبرامج التلفزية.
كما شمل التكريم الفنان القدير العربي الهداج، واسمه الحقيقي العربي أخراز، أحد أعمدة الكوميديا الأمازيغية، الذي انطلقت مسيرته من فن الحلقة، قبل أن يسطع نجمه في السينما الأمازيغية من خلال فيلم تسليت إجلان، وأعمال أخرى رسخت مكانته كرمز من رموز الفكاهة الشعبية، وترك بصمة راسخة في الذاكرة الجماعية عبر أشرطة وأفلام وأغانٍ فكاهية لاقت انتشاراً واسعاً.
وشهدت الأمسية أيضاً تكريم الفنانة أمينة البازي، المعروفة فنياً بـأمينة تيتريت، التي راكمت مساراً متنوعاً جمع بين الرقص، الغناء، والتمثيل السينمائي، واستطاعت منذ أواخر التسعينات أن تفرض اسمها كصوت نسائي أمازيغي مميز، من خلال مشاركاتها الغنائية المتعددة وأعمالها السينمائية، مساهمة في إبراز الحضور النسائي داخل المشهد الفني الأمازيغي.
كما تم تكريم الفنان سعيد أسمغور، أحد رواد الأغنية الأمازيغية العصرية، الذي بصم مساره الفني بأعمال ناجحة جمعت بين الأصالة والتجديد، وشارك في كبرى المهرجانات الوطنية والدولية، كما راكم رصيداً فنياً يضم أزيد من 20 ألبوماً، إلى جانب حضوره في الدراما التلفزية والسينما.
وقد شكلت هذه السهرة الفنية التضامنية لحظة وفاء واعتراف بمسارات فنية أسهمت في بناء الوعي الثقافي الأمازيغي، كما جسدت رسالة جمعية تاليلت في الدفاع عن كرامة الفنان، والتحسيس بأهمية الدعم الصحي والاجتماعي لهذه الفئة، في إطار احتفال وطني متجدد برأس السنة الأمازيغية، باعتبارها رمزاً للهوية والتعدد الثقافي المغربي.
أكادير: إبراهيم فاضل.











Comments
0