تشهد منطقة سيدي معروف أولاد حدو، التابعة لمقاطعة عين الشق بمدينة الدار البيضاء، خلال الآونة الأخيرة، تحركات ميدانية ملحوظة، تمثلت في هدم عدد من الدواوير التي كانت قائمة منذ سنوات، إلى جانب إطلاق أشغال إصلاح بعض الطرق، وتعزيز المساحات الخضراء عبر عمليات التشجير، فضلاً عن زيارات ميدانية متكررة لرئيس مقاطعة عين الشق. هذه الدينامية الجديدة أعادت الأمل لدى فئة من الساكنة، لكنها في المقابل فتحت باب التساؤلات على مصراعيه حول خلفيات هذا التحرك وتوقيته.
فالمنطقة، التي ظلت لسنوات تعاني من التهميش وغياب البنيات التحتية الأساسية، لم تكن تحظى بنفس الاهتمام الذي تعرفه اليوم، ما يجعل عدداً من المتتبعين يطرحون سؤالاً محورياً: هل ما يحدث حالياً هو بداية فعلية لمسار تنموي مستدام طال انتظاره، أم أنه مجرد تحرك ظرفي مرتبط باقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة؟
وقد عاينت الجريدة، من خلال جولات ميدانية أن عمليات الهدم شملت دواوير كانت تؤوي عدداً من الأسر التي وجدت نفسها أمام واقع جديد، يتطلب حلولاً بديلة تضمن كرامتها واستقرارها الاجتماعي. وفي الوقت ذاته، انطلقت أشغال إصلاح بعض المحاور الطرقية التي كانت تشكل نقطة سوداء لسنوات، بالإضافة إلى مبادرات تشجير تهدف إلى تحسين المشهد البيئي للمنطقة.
ورغم أهمية هذه الخطوات، فإن جزءاً من الساكنة عبّر عن تخوفه من أن تكون هذه الإجراءات ذات طابع مرحلي، دون رؤية شمولية تضمن استمراريتها، خاصة في ظل غياب تواصل واضح من طرف المسؤولين المنتخبين حول مخططات التنمية المستقبلية، وكذا غياب تقييم موضوعي لما تم إنجازه سابقاً.
كما أن الزيارات الميدانية لرئيس مقاطعة عين الشق، التي تكثفت في الآونة الأخيرة، أثارت بدورها نقاشاً واسعاً، حيث يرى البعض أنها مؤشر إيجابي على القرب من هموم المواطنين، فيما يعتبرها آخرون تحركاً متأخراً كان من المفروض أن يتم منذ سنوات، خصوصاً وأن المنطقة كانت تعيش اختلالات واضحة على مستوى التهيئة الحضرية والخدمات الأساسية.
وفي خضم هذا الجدل، ترتفع أصوات تطالب بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، انسجاماً مع التوجيهات الدستورية التي تجعل من الشفافية والحكامة الجيدة ركيزتين أساسيتين لأي عمل تنموي. كما تدعو فعاليات محلية إلى ضرورة إرسال لجان لتقصي الحقائق، من أجل الوقوف على حقيقة الأوضاع التي عرفتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وتحديد المسؤوليات بوضوح.
وفي هذا السياق، يوجَّه نداء صريح إلى السيد والي جهة الدار البيضاء – سطات، وإلى السيد وزير الداخلية، من أجل التدخل العاجل لفتح تحقيق شامل حول تدبير الشأن المحلي بمنطقة سيدي معروف أولاد حدو، والعمل على ضمان استمرارية المشاريع التنموية وفق رؤية واضحة ومنسجمة، بعيداً عن أي اعتبارات ظرفية أو حسابات ضيقة.
إن الساكنة اليوم لا تطالب فقط بإصلاح الطرق أو هدم البنايات العشوائية، بل تتطلع إلى تنمية حقيقية ومستدامة، قوامها العدالة المجالية، وتكافؤ الفرص، وضمان العيش الكريم. فهل تشكل هذه التحركات بداية مرحلة جديدة عنوانها الإصلاح الجاد والمسؤول، أم أنها مجرد سحابة صيف سرعان ما تنقشع؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.


Comments
0