شعيب كمصي، شاب من أبناء سيدي مومن، استطاع أن يلفت الانتباه بمبادرة إنسانية بسيطة لكنها تحمل الكثير من المعاني. فشعيب ليس برلمانياً ولا رئيس جماعة، ولا مسؤولاً في تلك المنطقة التي قام بتوزيع الدراجات الهوائية فيها، لكنه اختار أن يتحرك بدافع شخصي ليقدم مساعدة مباشرة لتلاميذ يعانون يومياً من بُعد المسافة وظروف الطريق نحو المدرسة.
في العديد من القرى، يقطع التلاميذ ساعة أو ساعتين سيراً على الأقدام للوصول إلى أقسامهم، وسط برد الشتاء وحرارة الصيف، وهو ما يدفع الكثير منهم إلى الهدر المدرسي. شعيب، الذي اشتغل سابقاً في المجال الفني، سواء في السينما أو في الكاميرا الخفية أو عبر محتواه على وسائل التواصل الاجتماعي، قرر أن ينقل جهوده إلى الميدان ويقدم فعلاً يساعد هؤلاء الأطفال بشكل ملموس. فكانت الدراجات الهوائية وسيلة لتخفيف معاناتهم وتقريب المدرسة منهم.
انتشرت مبادرته بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي وأثارت إعجاباً واسعاً. كثيرون اعتبروا ما فعله نموذجاً يمكن أن يُحتذى، ودعوا إلى تعميم مثل هذه الخطوات عبر مبادرات فردية أو جماعية. كما شجعت الكثير من الشباب على التفكير في طرق بسيطة لدعم التعليم في المناطق القروية، سواء عبر توفير دراجات، أو دعم وسائل النقل، أو تقديم مساعدات مدرسية.
ما قام به شعيب يعكس حاجة حقيقية إلى تحسين ظروف التعليم في البوادي، وإلى توفير موارد أساسية تضمن لتلاميذ هذه المناطق فرصة متساوية في التعلم. فالمملكة المغربية تراهن على تكوين جيل واعٍ ومؤهل في أفق 2035، ولا يمكن تحقيق ذلك دون الاهتمام بالصحة والتعليم وبالبنية التحتية التي تحمي الطفل وتدعمه في مساره الدراسي.
هذه المبادرة الفردية، رغم بساطتها، أعادت طرح موضوع الهدر المدرسي في القرى وذكّرت بأن التغيير لا يأتي دائماً من المؤسسات فقط، بل يمكن أن يبدأ من مبادرة شخصية واحدة تحمل نية صادقة ورغبة في خدمة الآخرين.


Comments
0