صفقة “Ayrad – CMT”: استثمار واعد أم إعادة توزيع للأرباح؟ - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |متفرقات

صفقة “Ayrad – CMT”: استثمار واعد أم إعادة توزيع للأرباح؟

IMG-20260402-WA0027

في خطوة تحمل أكثر من دلالة، أعلنت مجموعة Ayrad Group Limited الإماراتية عن استحواذها على حصة غير مباشرة تبلغ 37.04% من رأسمال الشركة المعدنية لتويسيت (CMT)، إحدى أبرز الفاعلين في القطاع المنجمي بالمغرب.

صفقة بقيمة 130 مليون دولار، قد تبدو للوهلة الأولى استثماراً أجنبياً عادياً، لكنها في العمق تعكس تحولات أعمق في بنية هذا القطاع، وفي طبيعة العلاقة بين الثروة المعدنية والتنمية المحلية.

من الناحية التقنية، لا يتعلق الأمر فقط بدخول مستثمر جديد، بل بإعادة ترتيب مراكز القرار داخل الشركة، خاصة مع التوجه نحو تحكم مشترك إلى جانب CIMR، وتحت أعين مؤسسات الرقابة مثل مجلس المنافسة والهيئة المغربية لسوق الرساميل (AMMC).

لكن ما يلفت الانتباه أكثر هو أن هذه الصفقة لم تأتِ في سياق توسع طبيعي فقط، بل ارتبطت أيضاً بتسوية نزاعات مالية وقانونية عالقة، ما يوحي بأننا أمام عملية “إعادة ضبط” شاملة لوضعية الشركة، تمهيداً لمرحلة جديدة.هنا، يصبح من المشروع طرح السؤال الجوهري:هل الهدف هو تطوير الأداء الصناعي فعلاً، أم تحسين جاذبية الشركة للمستثمرين وتعظيم الأرباح؟لا شك أن دخول فاعل من حجم “أيراد” يمكن أن يحمل معه خبرة تقنية واستثمارات إضافية، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الإنتاجية، وعلى تحديث وسائل الاستغلال داخل المناجم.

لكن التجارب المقارنة في القطاع المنجمي تُظهر أن هذا النوع من التحولات غالباً ما يكون مصحوباً أيضاً بإعادة هيكلة داخلية، قد تشمل تقليص التكاليف، والضغط على اليد العاملة، وإعادة النظر في نماذج التشغيل.وفي هذا السياق، لا يمكن فصل النقاش عن واقع المناطق المنجمية، وعلى رأسها مريرت، التي ظلت لعقود مرتبطة اقتصادياً بمنجم جبل عوام.ورغم ما يدرّه هذا النشاط من ثروات، فإن السؤال الذي ظل يتردد دائماً هو: أين أثر هذه الثروة على التنمية المحلية؟الصفقة الجديدة تعيد هذا السؤال إلى الواجهة بإلحاح أكبر.

فإما أن تشكل فرصة لإعادة التوازن، عبر استثمارات اجتماعية حقيقية، وتحسين ظروف العمل، وخلق دينامية اقتصادية محلية…وإما أن تظل مجرد عملية مالية، تعيد توزيع الأرباح بين الفاعلين، دون أن يتغير شيء في واقع المستخدمين أو الساكنة.إن الرهان اليوم لم يعد فقط اقتصادياً، بل أصبح رهانا اجتماعياً وتنموياً بامتياز. ذلك أن نجاح مثل هذه الصفقات لا يُقاس فقط بحجم الاستثمارات أو نسب الأسهم، بل بمدى قدرتها على خلق أثر ملموس على الأرض.وفي غياب ضمانات واضحة، يبقى السؤال مفتوحاً:هل ستترجم هذه الصفقة إلى تحسين حقيقي في أوضاع المستخدمين داخل المناجم؟وهل ستستفيد المناطق المعنية من نصيب عادل من الثروة التي تُستخرج من باطن أرضها؟أم أننا أمام حلقة جديدة من نفس النموذج… حيث تُستخرج الثروات، بينما تنتظر التنمية دورها؟

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث