صناديق الاقتراع تقلب الموازين.. الأصالة والمعاصرة في الصدارة ومعركة التحالفات تبدأ الآن | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

صناديق الاقتراع تقلب الموازين.. الأصالة والمعاصرة في الصدارة ومعركة التحالفات تبدأ الآن

مع الحدث ma3alhadet

أسدلت صناديق الاقتراع الستار على واحدة من أكثر المحطات الانتخابية إثارة في السنوات الأخيرة، لكنها في المقابل فتحت أبواب مرحلة سياسية جديدة قد تكون أكثر تعقيداً من يوم التصويت نفسه. فالأرقام الرسمية التي أعلنها وزير الداخلية لم ترسم فقط ترتيب الأحزاب داخل البرلمان، بل أعادت خلط الأوراق وأطلقت فعلياً سباقاً سياسياً جديداً عنوانه: من سيقود مشاورات تشكيل الأغلبية؟ النتائج وضعت حزب الأصالة والمعاصرة في صدارة المشهد بـ97 مقعداً، ليخرج من هذه الاستحقاقات باعتباره القوة البرلمانية الأولى، في تحول لافت يعكس إعادة تموقع جزء مهم من الخريطة الانتخابية.

لكن الصدارة الرقمية لا تعني بالضرورة أن الطريق أصبح معبداً، إذ تبدأ الآن مرحلة أكثر حساسية ترتبط ببناء التوافقات وجمع الحلفاء.

وفي المرتبة الثانية حل حزب التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، متبوعاً مباشرة بحزب الاستقلال بـ65 مقعداً فقط، ما يجعل الفارق بينهما رمزياً ويؤكد استمرار التنافس بين القوتين السياسيتين على مواقع التأثير داخل المشهد المقبل.

أما المفاجأة التي ستثير كثيراً من النقاش داخل الأوساط السياسية، فتتمثل في عودة حزب العدالة والتنمية إلى واجهة البرلمان بـ54 مقعداً، بعد سنوات من التراجع. وهي نتيجة تؤكد أن الحزب ما زال يحتفظ بحضور انتخابي قادر على التأثير في موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية.

وفي الصف الثاني من المشهد الحزبي، حصل حزب الحركة الشعبية على 29 مقعداً، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26 مقعداً، بينما نال حزب التقدم والاشتراكية 19 مقعداً، والاتحاد الدستوري 17 مقعداً، وهي أرقام تمنح هذه الأحزاب أوراقاً مهمة في أي مفاوضات سياسية مقبلة.

كما أفرزت الانتخابات حضوراً لأحزاب أخرى بأحجام متفاوتة، حيث حصلت الحركة الديمقراطية والاجتماعية وتحالف اليسار الديمقراطي على 8 مقاعد لكل منهما، فيما ظفر كل من حزب جبهة القوى الديمقراطية وحزب الإنصاف بمقعدين، بينما اكتفى كل من الحزب الديمقراطيون الجدد وحزب الوحدة والديمقراطية بمقعد واحد.

وتكشف القراءة الأولية لهذه النتائج أن الناخب المغربي اختار توزيع أوراق اللعبة السياسية بدل تسليمها لطرف واحد، ما يجعل البرلمان المقبل فضاءً لتوازنات دقيقة وتحالفات معقدة. فالأرقام الحالية لا تمنح أي حزب القدرة على فرض معادلاته منفرداً، بل تفرض منطق التفاوض والبحث عن نقاط الالتقاء بين الفرقاء السياسيين.

ومع إعلان النتائج الرسمية انتقلت الأنظار من مكاتب التصويت إلى كواليس المشاورات، حيث ستبدأ الحسابات الحقيقية للأحزاب: من سيتحالف مع من؟ وما هي التنازلات الممكنة؟ ومن سينجح في تحويل الأرقام الانتخابية إلى قوة سياسية قادرة على تدبير المرحلة المقبلة؟.

لقد انتهت معركة الأصوات لكن معركة التحالفات بدأت للتو… وربما تكون أكثر سخونة وإثارة من الحملة الانتخابية نفسها.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث