عبد الرحيم الكاميلي: رجل المرحلة بين تدبير الأزمة وإنجاز المشاريع (2017 – 2021) - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

عبد الرحيم الكاميلي: رجل المرحلة بين تدبير الأزمة وإنجاز المشاريع (2017 – 2021)

مع الحدث ma3alhadet

شهدت مدينة برشيد بين سنتي 2017 و2021 مرحلة استثنائية في تاريخ تدبيرها المحلي، قادها بحكمة واقتدار السيد عبد الرحيم الكاميلي، الذي استطاع في ظرفية دقيقة أن يمزج بين صرامة التسيير   وتخليق التّدبير بعمق  الإنسانية، وأن يترجم مفهوم المسؤولية إلى ممارسة ميدانية متواصلة لا تعرف التراجع أو التبرير.

ففي الوقت الذي أربكت فيه جائحة كورونا إيقاع التنمية في معظم المدن المغربية، برز اسم الكاميلي كأحد النماذج المضيئة في التدبير الترابي، إذ نجح في  تحويل الأزمة إلى رافعة فعلية للإبداع في التسيير، معتمدًا على مقاربة عملية وميدانية بالشراكة الوثيقة مع السلطة المحلية، مما مكًن المدينة من تجاوز الاضطرابات الإدارية والمالية واللوجستية بكفاءة نادرة.

لقد كانت فترة الطوارئ الصحية مرحلة تجمّدت فيها الدورات والقرارات في أغلب المجالس الترابية، غير أن مدينة برشيد شكّلت الاستثناء، إذ واصلت تنفيذ برنامجها التنموي بفضل الرؤية الواقعية والإنسانية التي تبناها الكاميلي في إدارة الأزمة.

فبينما انشغلت المدن بإجراءات الحجر، كانت برشيد تعيش على إيقاع الورش المفتوح: تعبيد الطرق، وتوسعة الشوارع، وإصلاح البنية التحتية، وتهيئة المداخل والمخارج، في مشهد يؤكد أن التنمية الحقيقية لا تعرف التوقف حتى في أحلك الظروف.

ومن أبرز إنجازات تلك المرحلة، إعادة بناء القيصارية القديمة التي تمثل ذاكرة المدينة التراثية، حيث أُعيد إحياؤها وفق تصور حضري حديث يحافظ على أصالتها ويصون رمزيتها، وهو مشروع لقي إشادة واسعة من الساكنة والنخب الثقافية على حد سواء.

كما تم تنقيل السوق المحلي إلى فضاء جديد ومنظم، وبُنيت مجازر عصرية بمعايير صحية متقدمة، إلى جانب أوراش تهيئة الأحياء الداخلية، مما غيّر وجه المدينة عمرانًا وخدمات، ورفع جودة العيش لسكانها.

ولم يقف الرجل عند حدود البنيات الأساسية، بل استشرف مستقبل المدينة في بعدها الأكاديمي والثقافي، فعمل على إحداث كلية متعددة التخصصات لتقريب التعليم العالي من أبناء الإقليم، وساهم في إطلاق مشروع مركز لتكوينالأساتذة و المعاهد التعليمية، إضافة إلى  بناء مركب ثقافي متكامل يُعد اليوم من أبرز المشاريع الجاري إنجازها.

هذه المشاريع، وغيرها من المبادرات التنموية التي يصعب حصرها، تضعنا أمام سؤال منطقي:

كيف لرجلٍ واحد أن ينجز هذا الكم من المشاريع الكبرى، وينزل البرنامج التنموي بأكمله، ثم يدبّر في الوقت نفسه واحدة من أعقد الأزمات التي عرفها المغرب المعاصر؟ وهي أزمة كورونا  كقوّة قاهرة  تقف معها القوانين  وترخّص فيها التّنازلات  .

الجواب يكمن في شخصية الكاميلي نفسها؛ فهو رجل الميدان لا المكاتب، 

ورغم طبيعة المرحلة وما صاحبها من صعوبات وتداخلات، فإن ما أنجزه خلال ولايته يظل شاهدًا على كفاءة نادرة في تدبير الشأن المحلي.

لقد جمع بين حزم المسؤول وحنوّ المواطن، بين الرؤية الاستراتيجية والحضور الميداني، فأثبت أن التنمية ليست مجرد أوراق وموازنات، بل قصة إخلاص ومسؤولية وإنسانية.

وهكذا، يبقى الحاج عبد الرحيم الكاميلي، بما أنجزه في ظرف استثنائي، رجل المرحلة بامتياز، وأحد الوجوه التي بصمت تاريخ برشيد بعملٍ صادقٍ وملموس، سيبقى أثره ممتدًا في الذاكرة الجماعية للمدينة وأجيالها

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث