تشهد الساحة السياسية المغربية تحركاتٍ مكثفةً من مختلف الأحزاب استعدادًا للاستحقاقات المقبلة المقررة يوم 23 شتنبر 2026. غير أنه، ووفقًا لما يتم تداوله، يُلاحظ تراجع عددٍ كبير من الأمناء العامين للأحزاب السياسية عن خوض غمار المنافسة؛ إذ امتنع 24 أمينًا عامًا من أصل 34 عن الترشح لمقعد برلماني.وبذلك، لم يتبقَّ سوى 10 أمناء عامين، من بينهم 5 أعلنوا نيتهم خوض هذه الاستحقاقات، وهم: عبد الإله بنكيران عن حزب العدالة والتنمية بدائرة المحيط بالرباط، والمهدي بنسعيد عن القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة بالدائرة نفسها، ومحمد الشوكي عن حزب التجمع الوطني للأحرار بدائرة بولمان، ومحمد أوزين عن حزب الحركة الشعبية بدائرة إفران، ومحمد جودار عن حزب الاتحاد الدستوري بدائرة بنمسيك.وفي حال إعلان الأمناء الخمسة المتبقين عدم ترشحهم، سيصل عدد الممتنعين إلى 29 أمينًا عامًا.ويطرح هذا المعطى جملةً من التساؤلات: ما أسباب هذا التراجع الملحوظ؟ هل يعود إلى الخوف من عقابٍ شعبي محتمل؟ أم إلى إدراك مسبق بصعوبة تحقيق الفوز؟ أم إلى ضعف القاعدة الشعبية لدى بعضهم، مقابل الاكتفاء بخطاباتٍ حماسية تُلقى في المؤتمرات دون امتدادٍ ميداني فعلي؟ أم أن عامل السن يلعب دورًا في ظل تخوفٍ من عزوف فئة الشباب عن التصويت لهم؟قد تكون هذه العوامل مجتمعةً أو متفرقةً وراء هذا العزوف، ما يدفع عددًا من الأمناء العامين إلى تفضيل أدوارٍ أخرى، كمنح التزكيات، أو الظهور الإعلامي، أو تأطير الأنشطة الحزبية، بدل خوض المنافسة الانتخابية بشكل مباشر.
عزوف الأمناء العامين للأحزاب المغربية عن الترشح: قراءة في الأسباب والدلالات


Comments
0