عندما يتحول "المقود" إلى مشنقة… فوضى الدراجات النارية تخنق الشوارع والتحدي يتجاوز القوانين - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

عندما يتحول “المقود” إلى مشنقة… فوضى الدراجات النارية تخنق الشوارع والتحدي يتجاوز القوانين

file_00000000b51c8210bdb67badb7a07714

لم تعد شوارع مدننا مجرد مسارات لعبور المركبات، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى ما يشبه “حلبة مفتوحة” للمغامرة والمخاطرة بالأرواح بين المناورات البهلوانية (الكابراج) والسياقة الاستعراضية وسياقة في الاتجاه المعاكس، اقتحام ممرات “الترامواي” و”الباسواي”، والسرعة الجنونية دون إرتداء الخوذة الواقية… أصبحت الدراجات النارية تشكل هاجساً يومياً يُؤرّق المارة والسائقين على حد سواء ورغم الانتشار المكثف للحواجز الأمنية والحملات الصارمة لتحرير المخالفات وحجز الدراجات غير القانونية، إلا أن الظاهرة لا تزداد إلا تفاقماً وجموحاً هذا الواقع الضاغط يدفعنا إلى الوقوف عند أصل المشكلة وطرح الأسئلة المسكوت عنها : أين يكمن الخلل الحقيقي؟ وكيف تحولت المخاطرة بالحياة إلى “جرعة أدرينالين” يبحث عنها الشباب داخل مجموعات الدراجات؟ عندما تصبح المخاطرة عقد استحقاق”لم تعد الدراجة النارية مجرد وسيلة تنقل اقتصادية، بل أصبحت لدى فئات واسعة من الشباب والمراهقين رمزاً للتحدي وإثبات الذات. خصوصا في التجمعات الليلية وهذا ما نجده في المقاطع المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي، من خلال السياقة بتهور وإنجاز الاستعراضات الخطرة بين المركبات بمثابة “بطولة” وشرط للحصول على الاعتراف داخل المجموعة.هذا المزيج الهرموني بين “جرعة الأدرينالين” والبحث عن الثناء النفسي، يعمي بصيرة السائق الشاب عن حقيقة أساسية : أن الهامش بين “الاستعراض” و”الإعاقة الدائمة أو الموت” لا يتعدى أجزاءً من الثانية.في غياب الوعي ومسؤولية الأسرة والتغاضي الناعمعند البحث عن جذور الظاهرة، لا يمكن إغفال الدور الأسري؛ فكيف لدراجات نارية معدلة تزيد سرعتها عن الحدود المسموحة قانوناً أن تُشترى وتُصان دون علم الأولياء؟إن ضعف التوجيه الأسري وغياب الثقافة الوقائية يساهمان بشكل مباشر في إطلاق هؤلاء الشباب إلى الشوارع بلا خوذات وبلا أدنى وعي بمخاطر الطرقات. يتوهم العديد من الشباب أن القوانين صُممت لـ “التضييق عليهم”، في حين أنها في أصلها شريط أمان يحمي حياتهم قبل حياة غيرهم.هنا تظهر بعض المفارقات هل يُظلم سائقو السيارات قانونياً وأخلاقياً؟ تطرح هذه الظاهرة إشكالية أخلاقية وقانونية عميقة فصاحب الدراجة النارية يُعتبر بطبيعته “عنصراً هشاً” في حركة السير لعدم وجود هيكل يحميه غير أن هذه الهشاشة أصبحت في كثير من الأحيان سيفاً مسلطاً على سائقي السيارات والشارع العام.في كثير من الحوادث الناجمة عن خطأ صريح ومتهور من صاحب الدراجة (كالسير في الممنوع أو قطع إشارة مرور)، يجد سائق السيارة نفسه تحت عبء المسؤولية القانونية والمادية، أو تحت وطأة عذاب الضمير لنصرة طرف أضعف جسدياً. هذا الاختلال يطرح تساؤلاً جوهرياً : هل يُعقل أن يدفع سائقو المركبات الملتزمون بالقانون ثمن طيش ومغامرات الآخرين؟فردع القانوني وتربية السلوكية في المراهنة على الحل الأمني وحده أثبتت عدم كفايتها لأنه لابد أن يقترن بمقاربة شاملة تتضمن التشديد على التعديلات التقنية مراقبة ورشات صيانة وتعديل المحركات التي تزيد من سرعة الدراجات الصغرى بشكل غير قانوني. مع إعادة الاعتبار للمحتوى التوعوي توجيه حملات تحسيسية مبتكرة عبر المنصات الرقمية التي يرتادها هؤلاء الشباب بدلاً من الخطاب التقليدي. تفعيل الشراكة الأسرية والتربوية إدماج الثقافة الطبية والقانونية لحوادث السير ضمن البرامج التعليمية والتوعوية للآباء.إن الشارع ملك للجميع، والحق في الحياة والتنقل بأمان مسؤولية جماعية لا تحتمل الحياد وحين تحول الدراجة النارية من وسيلة عيش وقضاء مآرب إلى أداة للانتحار الجماعي، يصبح التدخل الصارم والواعي واجباً مجتمعياً لا يقبل التأجيل.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث