مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بدأت ملامح تحرك ميداني لافت تظهر في عدد من أحياء مقاطعة عين الشق، من خلال أشغال تزفيت الطرق، وتعزيز التشجير، وتحسين الإنارة العمومية. تحركات رحّب بها البعض، لكنها في المقابل أثارت موجة من التساؤلات في أوساط الساكنة لماذا الآن؟ ولماذا لم تتحقق هذه المشاريع منذ بداية الولاية الثانية لرئيس المقاطعة؟ وهل يتعلق الأمر بتنمية حقيقية أم بسباق انتخابي لتلميع الصورة؟خلال الأسابيع الأخيرة، شهدت بعض أحياء عين الشق دينامية غير مسبوقة في الأشغال، حيث تم إطلاق عمليات إصلاح الطرق، وتزيين الفضاءات الخضراء، وتحسين الإنارة في عدد من المحاور.



هذه التحركات، رغم أهميتها، اعتبرها العديد من المواطنين “متأخرة”، خاصة وأنها تأتي بعد سنوات من الانتظار، في وقت كانت فيه الساكنة تطالب بتدخلات عاجلة لمعالجة مشاكل البنية التحتية والخدمات الأساسية.وفي مقابل هذه الدينامية المحدودة جغرافيًا، تبرز منطقة سيدي معروف أولاد حدو كواحدة من أكثر المناطق التي تعاني من التهميش، بحسب شهادات السكان. فالطرق في وضعية وُصفت بـ”الكارثية”، حيث الحفر والاهتراء يعيقان حركة السير ويشكلان خطرًا يوميًا على المواطنين. كما تعاني العديد من الشوارع والأزقة من ضعف الإنارة العمومية، ما يزيد من معاناة الساكنة، خاصة خلال فترات الليل.أما على مستوى القطاع الصحي، فتفتقر المنطقة إلى مستشفى متكامل يستجيب لحاجيات الساكنة المتزايدة، ما يضطر المرضى إلى التنقل نحو مناطق أخرى لتلقي العلاج، في مشهد يعكس هشاشة البنية الصحية المحلية. وفي ظل هذا الوضع، تتزايد التساؤلات حول مآل الوعود التي تم تقديمها خلال الحملات الانتخابية السابقة، والتي لم تجد طريقها إلى التنفيذ على أرض الواقع.من جهة أخرى، تعرف المنطقة انتشار مشاريع سكنية جديدة، غير أن غياب المرافق العمومية المرافقة، من مدارس ومراكز صحية وفضاءات ترفيهية، يجعل هذه المشاريع غير مكتملة من حيث الرؤية التنموية. ويؤكد السكان أن التوسع العمراني لم يواكبه تخطيط متكامل يضمن جودة العيش.وفي سياق متصل، لا تزال ملاعب القرب التابعة للملعب البلدي بسيدي معروف مغلقة، رغم الحاجة الملحة لها من طرف الشباب، الذين يجدون أنفسهم محرومين من فضاءات رياضية قريبة، ما يطرح تساؤلات حول أسباب هذا الإغلاق واستمراره.كما تُعد منطقة دوار الطيبي من أبرز النقط السوداء في سيدي معروف أولاد حدو، حيث تتداخل مظاهر الهشاشة الاجتماعية مع ضعف البنية التحتية، في غياب تدخلات فعالة تعيد الاعتبار للمنطقة وتدمجها ضمن الدينامية التنموية للمقاطعة.يرى عدد من المتتبعين أن تزامن هذه الأشغال مع اقتراب الانتخابات يطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفياتها، خاصة وأن جزءًا كبيرًا من هذه المطالب كان مطروحًا منذ سنوات دون استجابة ملموسة. فهل نحن أمام صحوة تنموية حقيقية، أم مجرد تحرك ظرفي تفرضه حسابات انتخابية؟بين واقع الأشغال الجارية في بعض الأحياء، واستمرار التهميش في مناطق أخرى كـسيدي معروف وأولاد حدو، تبقى الساكنة أمام مفترق طرق حاسم. فالمطالب اليوم واضحة: تنمية عادلة تشمل جميع الأحياء، وفاء بالوعود، وتحسين حقيقي لظروف العيش. ومع اقتراب موعد الانتخابات، يبقى القرار بيد المواطن، الذي يملك وحده سلطة تقييم الحصيلة واختيار المسار الذي يراه مناسبًا لمستقبل منطقته.


Comments
0