مع انطلاق الموسم الصيفي وتوافد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج وآلاف المصطافين على مدن الشمال، تعرف مدن مرتيل والمضيق والفنيدق وواد لاو ارتفاعا غير مسبوق في أسعار كراء الشقق المفروشة، وسط غياب تنظيم فعّال لهذا القطاع، وهو ما يثير تساؤلات حول حجم المداخيل التي تضيع على الجماعات المحلية بسبب ضعف المراقبة وعدم إخضاع جزء كبير من عمليات الكراء للإطار القانوني والجبائي.فقد انتقلت أسعار كراء العديد من الشقق، في ظرف وجيز، من حوالي 400 أو 500 درهم لليلة الواحدة خلال شهر يونيو إلى ما بين 1200 و1500 درهم مع بداية شهر يوليوز، بينما تصل أسعار بعض الشقق المطلة على البحر أو القريبة من الشواطئ إلى 2000 درهم لليلة، في حين تتراوح أسعار شقق أخرى بين 600 و700 و800 درهم يوميا، بحسب الموقع والخدمات.وتتم نسبة مهمة من هذه العمليات عبر وسطاء أو من خلال منصات التواصل الاجتماعي، دون وجود آليات واضحة لمراقبة التصريح بالمداخيل أو ضمان استفادة الجماعات الترابية من الرسوم المستحقة، الأمر الذي يفتح الباب أمام اقتصاد غير مهيكل يدر أرباحا كبيرة دون أن ينعكس بالشكل المطلوب على ميزانيات المدن التي تتحمل في المقابل أعباء إضافية مرتبطة بالنظافة والأمن والإنارة والبنيات التحتية خلال الموسم الصيفي.ومن المظاهر التي أثارت انتباه العديد من المواطنين أيضا، اعتماد بعض المعلنين على عرض أثمان الكراء باليورو بدل الدرهم المغربي، في استهداف واضح لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج والسياح الأجانب، وهو ما يزيد من صعوبة ولوج عدد من الأسر المغربية إلى وجهات الاصطياف التي كانت إلى وقت قريب في متناولها.ويؤكد متابعون أن تنظيم قطاع الكراء السياحي أصبح ضرورة ملحة، ليس فقط من أجل حماية المستهلك والحد من المضاربة الموسمية، وإنما أيضا لضمان احترام القوانين الجبائية، وتعزيز مداخيل الجماعات الترابية، وإرساء منافسة عادلة بين مختلف المتدخلين في القطاع.كما يدعو عدد من الفاعلين إلى تشديد المراقبة على الشقق المعدة للكراء اليومي، وإلزام أصحابها بالتصريح القانوني بمداخيلهم وأداء الرسوم المستحقة، بما يحقق التوازن بين تشجيع الاستثمار السياحي وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، ويضمن استفادة المدن السياحية من العائدات التي يحققها هذا النشاط خلال موسم الاصطياف.
فوضى الكراء الصيفي بمدن الشمال… أسعار ملتهبة وملايين تضيع خارج مداخيل الجماعات


Comments
0