على وقع تزايد شكاوى الساكنة، يطفو إلى السطح من جديد مشكل عرقلة حافلة النقل العمومي رقم 308 بحي الازدهار، في مشهد يومي يعكس اختلالات واضحة في تدبير الفضاءات المخصصة لوسائل النقل. هذا الوضع، الذي بات يؤرق مستعملي الخط وسكان المنطقة على حد سواء، يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام القوانين المنظمة لحركة السير، وحول فعالية تدخل الجهات المعنية في وضع حد لهذه التجاوزات المتكررة.
وفق معطيات ميدانية متطابقة، تعاني حافلة 308 من صعوبة الولوج إلى محطة الوقوف المخصصة لها، بسبب احتلالها من طرف بعض سائقي سيارات الأجرة، ما يضطرها إلى التوقف وسط الطريق في وضعية غير قانونية تُعرف بالتوقف في الصف الثاني. هذا السلوك، الذي يتكرر بشكل يومي، يؤدي إلى خلق اختناق مروري ملحوظ، ويؤثر سلباً على انسيابية حركة السير، خاصة في أوقات الذروة.
ولا تقف تداعيات هذا الوضع عند حدود الازدحام فقط، بل تمتد لتشكل تهديداً مباشراً لسلامة الركاب، خصوصاً الفئات الهشة كالأطفال وكبار السن، الذين يجدون أنفسهم مضطرين للصعود والنزول في ظروف غير آمنة، وسط حركة سير كثيفة، ما يزيد من احتمال وقوع حوادث لا تُحمد عقباها.
وفي السياق ذاته، يطرح احتلال محطة الحافلات من طرف سيارات الأجرة إشكالاً قانونياً وتنظيمياً، يتعلق بمدى احترام الفضاءات المخصصة لكل وسيلة نقل، ويعيد إلى الواجهة سؤال المراقبة الميدانية، ودور الجهات المختصة في فرض احترام القانون وضمان الاستعمال السليم للملك العمومي.
كما يرى متتبعون للشأن المحلي أن استمرار هذه الممارسات دون تدخل صارم، من شأنه أن يكرس حالة من الفوضى ويشجع على التمادي في خرق القوانين، مما ينعكس سلباً على جودة خدمات النقل العمومي، ويؤثر على ثقة المواطنين في المنظومة التنظيمية ككل.
وتؤكد إفادات عدد من مستعملي هذا الخط أن معاناتهم اليومية لم تعد تقتصر على التأخر في مواعيد التنقل، بل امتدت إلى الإحساس بعدم الأمان، في ظل غياب شروط السلامة الضرورية أثناء الصعود والنزول، إضافة إلى حالة من الارتباك والفوضى التي ترافق عملية توقف الحافلة بشكل يومي.
من جهة أخرى، يؤكد فاعلون محليون أن معالجة هذا الإشكال تتطلب رؤية تنظيمية شمولية، تقوم على إعادة هيكلة محطات الوقوف، وتحديد فضاءات واضحة لكل فئة من وسائل النقل، إلى جانب تكثيف المراقبة الميدانية، وتفعيل آليات الردع في حق المخالفين، بما يضمن احترام القانون واستعادة النظام داخل الفضاء العمومي.
أمام هذه الوضعية، تتعالى أصوات الساكنة مطالبة بتدخل عاجل من طرف السلطات المحلية والمصالح المختصة، قصد تحرير محطة الحافلات من أي استغلال غير قانوني، وإعادة تنظيم حركة السير بشكل يضمن سلامة جميع مستعملي الطريق، مع ضرورة تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وعدم التساهل مع أي سلوك من شأنه الإخلال بالنظام العام.
إن ما يعيشه حي الازدهار اليوم، ليس مجرد مشكل عابر، بل مؤشر على خلل في تدبير الفضاءات الحضرية، يتطلب معالجة جذرية قائمة على الصرامة في تطبيق القانون، والتنسيق بين مختلف المتدخلين. وبين واقع الفوضى وتطلعات الساكنة، يبقى الأمل معقوداً على تدخل حازم يعيد الانضباط، ويضمن حق المواطنين في نقل عمومي آمن ومنظم يحفظ كرامتهم وسلامتهم.


Comments
0