إقليم النواصر بين حصيلة الولاية واستحقاقات المرحلة المقبلة: المواطن محور التقييم | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار امنية

إقليم النواصر بين حصيلة الولاية واستحقاقات المرحلة المقبلة: المواطن محور التقييم

مع الحدث ma3alhadet

مع حلول الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يستعيد الرأي العام المحلي بإقليم النواصر نقاشاً موضوعياً حول حصيلة المجلس الإقليمي برئاسة محمد السالماني، حيث يولي المواطنون والمهتمون بالشأن الترابي أهمية خاصة لتقييم ما تحقق على أرض الواقع، ومقارنته بالتزامات الأمس، انطلاقاً من أن الانتخابات ليست مجرد عملية لاختيار ممثلين جدد، بل محطة أساسية لمراجعة الأداء وقياس مدى الاستجابة للتحديات التنموية.

ويأتي هذا النقاش في وقت يشهد فيه الإقليم تحولات كبرى، لاسيما في جماعات مثل بوسكورة ودار بوعزة وأولاد صالح، التي تعرف نمواً عمرانياً وسكانياً متسارعاً، ما يفرض ضغوطاً متزايدة على البنية التحتية والخدمات الأساسية، ويجدد المطالب بتطوير شبكات الطرق والنقل العمومي، وتوسيع العرض الصحي والتعليمي، واستحداث فضاءات للشباب والرياضة والثقافة، بما يواكب هذا التوسع ويحافظ على جودة الحياة.

وقد دخل المجلس الإقليمي ولايته الحالية في ظل تطلعات واسعة لأن يكون رافعة تنموية فاعلة، تسهم في دعم المشاريع الإقليمية، وتعزيز التجهيزات الأساسية، ومواكبة الجماعات الترابية في إنجاز برامج تلبي احتياجات الساكنة. غير أن النقاش العمومي اليوم يتجه نحو سؤال جوهري حول حصيلة هذه الولاية، ومدى قدرة المجلس على ترك بصمة ملموسة في حياة المواطنين اليومية، وما إذا كانت المشاريع المنجزة ترقى إلى مستوى الطموحات المعلنة.

وفي هذا الإطار، يرى متتبعون أن التحديات الراهنة تستدعي رؤية تنموية شاملة قائمة على التخطيط الاستراتيجي والتنسيق المؤسساتي المحكم، لتحويل المؤهلات الاقتصادية التي يزخر بها الإقليم إلى مشاريع تنموية ذات أثر مباشر، خصوصاً في مجالات الاستثمار المنتج لفرص الشغل، وتحسين الخدمات الاجتماعية، وتقوية البنى التحتية.

ومع تداول أنباء عن استعداد الرئيس محمد السالماني لخوض غمار المرحلة السياسية المقبلة تحت لواء حزب الأصالة والمعاصرة، يلاحظ أن النقاش تجاوز مسألة التغيير الحزبي ليتركز على معيار أكثر جوهرية في نظر الرأي العام، ألا وهو حصيلة العمل الميداني والإنجاز الفعلي. ففي تقدير العديد من المراقبين، بات المواطن أكثر اكتراثاً بالمشاريع المحققة على أرض الواقع، وأقل اهتماماً بالانتماءات الحزبية إذا لم تقترن بتحسن ملموس في الأداء والخدمات.

ويؤكد فاعلون جمعويون ومهتمون بالشأن المحلي أن الممارسة الديمقراطية الرشيدة تستوجب من كل مسؤول منتخب تقديم حصيلة واضحة وشفافة للرأي العام، تتضمن الإنجازات المحققة، والصعوبات المعترضة، والأسباب الكامنة وراء أي تأخر في تنفيذ البرامج، إذ أن هذه المقاربة من شأنها تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، وتمكين الناخب من تكوين قناعة موضوعية تساعده في اتخاذ قراره الانتخابي.

كما يشدد هؤلاء الفاعلون على أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تشكل فرصة لتجديد النقاش حول أولويات التنمية بالإقليم، وأن تتصدر البرامج الواقعية والكفاءات الجادة المشهد السياسي، بعيداً عن التنافس على المواقع أو تبديل الانتماءات الحزبية التي لا ترتبط ببرامج تنموية طموحة.

وفي هذا السياق، يذكر مراقبون أن إقليم النواصر، بما يتوفر عليه من إمكانات اقتصادية واستثمارية واعدة، يستحق مشاريع كبرى وطموحات أوسع، ترتقي إلى مستوى التحديات الحالية والمستقبلية، وتسهم في تحسين جودة الحياة في جميع الجماعات التابعة له.

ويظل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، كما كرسه الدستور المغربي، من الأسس التي ينتظر المواطن تجسيدها في الممارسة اليومية، لذلك فإن تقييم أداء المجالس المنتخبة لا ينبغي أن يُفهم كاستهداف للأشخاص، بل كجزء من النقاش الديمقراطي المشروع الرامي إلى تحسين الأداء العمومي وخدمة الصالح العام.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، تبقى الكلمة الفصل للمواطن الذي سيقيم التجارب السابقة، ويوازن بين الوعود والإنجازات، ويختار من يراه الأكفأ لقيادة المرحلة المقبلة، في ظل وعي متزايد بأن الصوت الانتخابي ليس مجرد إجراء شكلي، بل أداة فعالة لدعم مشاريع تنموية حقيقية، ووسيلة لتجاوز تكرار التجارب ذاتها.

الرسالة التي تتردد بقوة على ألسنة المواطنين هي أن إقليم النواصر يحتاج إلى دينامية جديدة قائمة على الكفاءة والشفافية والإنجاز، تضع مصلحة الساكنة فوق كل اعتبار، وتدرك أن التنمية لا تتحقق بالشعارات ولا بتغيير الشعارات الحزبية وحدها، بل بالعمل الجاد، والتخطيط المحكم، وحسن تدبير المال العام، والقدرة على تحويل البرامج إلى مشاريع ملموسة يستفيد منها الجميع.

ويبقى الأمل معقوداً على أن تشكل المرحلة المقبلة خطوة نحو ترسيخ ثقافة تقييم الحصيلة، وإعلاء قيمة الكفاءة، وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسساتهم المنتخبة، بما يخدم مستقبل الإقليم ويحقق تطلعات ساكنته نحو تنمية شاملة ومستدامة.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث