في مدينة بوسكورة، وتحديداً قرب إقامة بانوراميك، يطفو على السطح سؤال ثقيل: كيف يتحول حوض مخصص لتجميع مياه الأمطار – كان في طور الإنجاز – إلى ملعب للقرب وأكاديمية لكرة القدم؟
ما وقع بإحدى إقامات الحي الحسني ليس تفصيلاً عابراً. الحديث عن انهيار حوض لتجميع مياه الأمطار يفترض فيه أن يكون جزءاً من منظومة الحماية من الفيضانات. انهيار منشأة بهذه الحساسية يفتح الباب أمام أكثر من فرضية: هل هو خطأ تقني؟ تقصير في المراقبة؟ أم استهتار بمعايير السلامة؟
غير أن الأخطر من الانهيار نفسه هو ما تلاه. فالحوض، الذي يُفترض أنه لم يُستلم بعد من طرف شركة التدبير المفوض، تحول – وفق المعطيات المتداولة – إلى فضاء رياضي يستقبل أطفالاً وشباباً يومياً. الركض فوق “ضالة” إسمنتية مجهولة الجودة والمواصفات ليس نشاطاً رياضياً عادياً، بل مجازفة مفتوحة على احتمالات خطيرة.
إذا كانت شركة ليديك (أو الشركة الجهوية متعددة الخدمات التي خلفتها) لم تتسلم بعد هذا الحوض، فبأي سند قانوني جرى تحويله إلى مشروع ذي طابع تجاري؟ ومن رخص باستغلال فضاء ذي وظيفة تقنية صرف، قبل استكمال مساطر التسليم والمراقبة؟
الأمر لا يتعلق فقط بتغيير استعمال عقار، بل بتحويل منشأة ذات طابع وقائي – مرتبطة بتدبير مياه الأمطار وحماية الساكنة – إلى ملعب مفتوح أمام العموم. هنا يصبح السؤال سؤال مسؤولية: من يراقب؟ من يرخص؟ ومن يحاسب؟
النداء موجه إلى جماعة بوسكورة وإلى عمالة إقليم النواصر للتدخل العاجل، ليس بعد وقوع الكارثة، بل قبلها. فالإدارة الترابية وشرطة التعمير والمصالح التقنية مطالبة بالتحقق من:
- الوضعية القانونية للعقار والمنشأة
- مدى احترام معايير السلامة والجودة
- وجود محضر تسليم رسمي من الجهة المختصة
- قانونية النشاط الرياضي والتجاري القائم فوقه
وخارج الصندوق، يطفو سؤال آخر لا يقل حساسية: كيف تُستخلص “واجبات” مالية من المرتفقين دون وصل أو فاتورة؟ هل النشاط مصرح به جبائياً؟ وهل تعلم المصالح المختصة بهذه المداخيل؟
القضية هنا ليست ضد الرياضة، ولا ضد الاستثمار، بل ضد الاستهتار. حين يتعلق الأمر بالبنية التحتية المرتبطة بالسلامة العامة، فإن أي تساهل قد يتحول إلى مأساة.
في انتظار توضيحات رسمية، يبقى السؤال معلقاً: هل نتحرك اليوم بالتحقيق والمراقبة… أم ننتظر غداً تقريراً عن كارثة كان يمكن تفاديها؟


Comments
0