قبل ساعات قليلة من صافرة الانطلاق الرسمية لكأس إفريقيا للأمم “كان المغرب 2025”، تتجه أنظار القارة السمراء، ومعها العالم، نحو المملكة المغربية التي تضع اللمسات الأخيرة على تظاهرة كروية غير مسبوقة، تُراهن من خلالها على تنظيم أفضل نسخة في تاريخ المسابقة القارية.
وخلال أسبوع الكان، وقبله بأيام، استقبلت مطارات المملكة ما يناهز مليون وافد من مختلف أنحاء العالم، وهو رقم قياسي يعكس حجم التعبئة الوطنية، ويؤكد في الآن ذاته جاهزية البنية التحتية المغربية وكفاءة أطرها البشرية. فقد بلغ عدد الوافدين إلى حدود الآن 868.287 مشجعا، مع تسجيل ارتفاع بنسبة عشرة في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية، وفق بلاغ رسمي للمكتب الوطني للمطارات. أرقام تعكس دينامية اقتصادية منتظرة ستنعش قطاعات حيوية، في مقدمتها السياحة والخدمات والنقل.
هذا التدفق البشري الهائل لم يكن ليتم بسلاسة لولا الاستعدادات الاستباقية والتنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين. فقد تم تسخير موارد بشرية ولوجستية مهمة من طرف المكتب الوطني للمطارات، إلى جانب مصالح وزارة الداخلية، والمديرية العامة للأمن الوطني، والدرك الملكي، وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، في صورة تعكس نموذجا مغربيا ناجحا في تدبير التظاهرات الكبرى.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر مطلعة أن ولي العهد الأمير مولاي الحسن سيترأس مساء اليوم الأحد حفل افتتاح كأس إفريقيا للأمم، الذي سينطلق ابتداء من الساعة السادسة والنصف مساءً، بمركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، في لحظة رمزية تؤكد الرعاية الملكية السامية لهذا الحدث القاري.
وعلى المستوى الاحتفالي، عاشت العاصمة الرباط، مساء السبت، على إيقاع استعراض فني بهيج بشارع محمد الخامس، جسّد أجواء الفرح والانتماء، وكان بمثابة رسالة ترحيب بضيوف المغرب من كل بقاع إفريقيا. وقد مزج هذا العرض بين الموسيقى والإبداع البصري، مستلهما من التراث المغربي والإفريقي، من خلال مجسمات عملاقة، ولوحات تنشيطية مبهرة، ومشاركة مميزة للفرقة النحاسية النسائية، إلى جانب فنانين واستعراضيين أضفوا لمسة جمالية خاصة على الحدث.
أما حفل الافتتاح، فيُرتقب أن يعرف مشاركة أسماء فنية لامعة، مغربية وأجنبية، يتقدمها النجم العالمي فرانش مونتانا ولاغتيست، إضافة إلى حضور شخصيات وازنة من مجالات الرياضة والفن والسياسة، ما يمنح التظاهرة إشعاعا دوليا مضاعفا.
ولا تقتصر أجواء الكان على الملاعب والشوارع الكبرى فقط، بل تمتد إلى مقاهي الأحياء، التي تتحول بدورها إلى فضاءات جماعية للفرح والتشجيع. فالشاشات العملاقة أصبحت مغناطيسا اجتماعيا بامتياز، حيث يسارع الزبناء إلى الحجز المسبق، وإعادة ترتيب الطاولات، وتحسين زوايا الرؤية، فيما تستثمر بعض المقاهي لأول مرة في تجهيزات سمعية بصرية متطورة، في مشهد يعكس حجم التفاعل الشعبي مع هذا العرس الكروي.
هكذا، وعلى كل المستويات، يبدو المغرب عازما على كسب رهان التنظيم، ليس فقط من خلال البنية التحتية أو الجانب الأمني، بل أيضا عبر خلق تجربة إنسانية وثقافية ورياضية متكاملة، تجعل من كان 2025 نسخة استثنائية، تُرسخ مكانة المملكة كوجهة قارية ودولية لتنظيم أكبر التظاهرات الرياضية.


Comments
0