قضية لومومبا بين الحقيقة التاريخية والتوظيف الدعائي لأبواق النظام الجزائري - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

قضية لومومبا بين الحقيقة التاريخية والتوظيف الدعائي لأبواق النظام الجزائري

IMG-20260109-WA0014

عاد إلى التداول، بالتزامن مع ما تعرض له المشجع الكونغولي من إساءة واستفزاز من لدن أحد لاعبي المنتخب الجزائري خلال مباراة بلاده مع الجزائر ضمن بطولة إفريقيا للأمم المغرب 2025 ، خطابٌ يتهم المملكة المغربية بـ“خيانة” الزعيم الكونغولي باتريس لومومبا، في محاولة لإعادة كتابة تاريخ معقّد بمنطق تبسيطي ودعائي لا يصمد أمام البحث الأكاديمي الجاد.

من الثابت تاريخياً، وبوثائق رسمية غربية، أن اغتيال باتريس لومومبا سنة 1961 كان نتيجة مؤامرة دولية شاركت فيها أساساً بلجيكا (القوة الاستعمارية السابقة) والولايات المتحدة الأمريكية في سياق الحرب الباردة، وبخلفيات مرتبطة بالصراع على النفوذ والثروات المعدنية للكونغو. هذا الأمر أكده لاحقاً تقرير البرلمان البلجيكي نفسه، إضافة إلى عشرات الدراسات الغربية المعتبرة.

أما المغرب، ففي سنة 1960 كان:

دولة حديثة الاستقلال،

وجيشه في طور التأسيس،

ويشارك ضمن قوات أممية متعددة الجنسيات (ONUC) تخضع حصرياً لقيادة الأمم المتحدة، إلى جانب قوات من الهند والسويد وإيرلندا وإثيوبيا وغيرها.

الادعاء بأن “المغرب أسقط لومومبا” أو “خطط لانقلابه” هو تزوير فجّ للتاريخ، لأن الانقلاب نفّذه موبوتو بدعم مباشر وموثق من الولايات المتحدة وبلجيكا، وليس بقرار مغربي ولا بإرادة مغربية ولا بإمكانات مغربية أصلاً.

أما ترديد أسماء ضباط مغاربة في سياق اتهامي، دون تقديم وثيقة أكاديمية محايدة واحدة تثبت التخطيط أو التنفيذ أو الحسم، فهو يدخل في باب الدعاية السياسية لا في باب البحث التاريخي.

ومن المفارقة الصارخة أن الذين يختزلون مأساة لومومبا في “المغرب”، يتناسون عمداً:

أن فرنسا وأمريكا وبلجيكا هي من دعمت نظام موبوتو أكثر من 30 سنة،

وأن هذا الأخير كان حليف الغرب الأول في وسط إفريقيا،

وأنه لم يصبح “ديكتاتوراً منبوذاً” إلا بعد انتهاء دوره الوظيفي.

أما استقبال المغرب لموبوتو في أيامه الأخيرة، فهو:

قرار إنساني ودبلوماسي في سياق انهيار نظامه،

ولا يغيّر من طبيعة حكمه،

ولا يجعل المغرب شريكاً في جرائمه، تماماً كما لا يُبرئ الدول الكبرى التي رعته وحمته ومولته لعقود.

إن ما يجري اليوم ليس دفاعاً عن لومومبا ولا عن ذاكرة إفريقيا، بل هو توظيف سياسي انتقائي للتاريخ في سياق حرب سرديات إقليمية، بعد أن صار المغرب فاعلاً مركزياً في القارة على المستويات الدبلوماسية والاقتصادية والرياضية.

والحقيقة البسيطة هي:

لومومبا اغتالته منظومة استعمارية-غربية في سياق الحرب الباردة، وليس المغرب.

أما محاولة إلصاق هذه الجريمة بالمغرب، فهي تضليل للرأي العام، وإهانة لذكاء الأفارقة، وتشويه متعمد للتاريخ.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث