شهدت الساعات التي تلت مباراة الجيش الملكي المغربي والأهلي المصري سيلاً من النقاشات، لم يقتصر على المنصات الاجتماعية وحدها، بل امتد إلى بعض الاستوديوهات التحليلية التي كان يُفترض أن تقدّم قراءة مهنية محايدة للأحداث. غير أن ظهور بعض المحللين، الذين يقدّمون أنفسهم كصوت “الجمهور المنتصر” أكثر من كونهم خبراء، أعاد فتح النقاش حول دور الإعلام الرياضي في تغذية الشحن الجماهيري بدل تهدئته.
عدد من المشاهدين انتقدوا توجه بعض الوجوه التحليلية نحو الشعبوية والبحث عن التريند، معتبرين أن بعض المحللين «يركبون الموجة» كلما تعلّق الأمر بمباراة حساسة، ويستغلون شعبية أنديتهم السابقة لخلق مادة مثيرة، حتى لو كان ذلك على حساب المهنية والاتزان. وقد وُجِّه جزء من هذه الانتقادات صوب محللين وُصفوا بأنهم أقرب إلى “المشجعين” داخل الاستوديو، يُدافعون عن مواقف مسبقة بدل قراءة اللقطات بموضوعية.

وفي خضم هذا النقاش، عادت إلى الواجهة بعض الأحداث التحكيمية التي أثارت جدلاً واسعاً، وعلى رأسها ركلة الجزاء التي حصل عليها الجيش الملكي في الشوط الأول، والتي شهدت دخولا مبكراً للاعبين داخل منطقة الجزاء قبل التنفيذ. وبحسب القانون (Loi 14)، فإن أي دخول من لاعبي الفريقين قبل تنفيذ الركلة يفرض على الحكم إعادة تنفيذ ضربة الجزاء، وهو ما لم يتم. هذا الخطأ الإجرائي، وفق مختصين، اعتُبر مؤثراً وكان يستدعي تدخلاً حاسماً من الطاقم التحكيمي.

كما أثار إلغاء هدف الجيش الملكي الثاني حالة سجال جديدة، بعدما اعتبر الكثير من المحللين المحايدين أن لقطة التسلل لا تُظهر تجاوزاً واضحاً، وأن الهدف «شرعي» بالنظر إلى زاوية الكاميرا والمعطيات المتاحة. وقد اعتبر البعض أن تجاهل بعض الوجوه التحليلية لهذه اللقطة تحديداً، والتركيز على تفاصيل أخرى، يدخل ضمن سياق “الانتقائية الإعلامية” التي تغذي التوتر بدلاً من وضع النقاط على الحروف.
في النهاية، يبقى السؤال مطروحاً:
هل باتت بعض الاستوديوهات التحليلية فضاءً لتصفية الحسابات الجماهيرية وصناعة الإثارة السهلة، بدل أداء دورها الطبيعي في شرح جوانب اللعبة وتهدئة الاحتقان؟
وإلى أي حد يمكن أن يؤثر استمرار هذا النهج في صورة كرة القدم العربية والإفريقية التي تحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى خطاب مهني، هادئ، ومسؤول؟


Comments
0