مخطوطة برمنغهام.. أقدم شاهد مادي على القرآن الكريم يعود إلى زمن النبي محمد ﷺ - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

مخطوطة برمنغهام.. أقدم شاهد مادي على القرآن الكريم يعود إلى زمن النبي محمد ﷺ

Screenshot_20260212_093322_com_twitter_android_GalleryActivity_edit_1584738767624225

 

تشكل مخطوطة برمنغهام القرآنية واحدة من أهم الاكتشافات في تاريخ الدراسات الإسلامية والمخطوطات القديمة، إذ يُعتقد أنها من أقدم النسخ المعروفة للقرآن الكريم في العالم. وتحتفظ بهذه المخطوطة اليوم جامعة برمنغهام في المملكة المتحدة، حيث خضعت لدراسات علمية دقيقة أكدت قدمها وأهميتها التاريخية.

تأريخ علمي يعود إلى بدايات الإسلام

أظهرت اختبارات الكربون المشع التي أُجريت على المخطوطة أن تاريخها يعود إلى الفترة ما بين عامي 568 و645 ميلادية بنسبة دقة تصل إلى 95.4%. هذا الإطار الزمني يتقاطع بشكل لافت مع حياة النبي محمد بن عبد الله الذي وُلد سنة 571 ميلادية وتوفي سنة 632 ميلادية، ما يفتح احتمالاً قوياً بأن تكون هذه الرقوق قد كُتبت في زمنه أو بعد وفاته بسنوات قليلة فقط.

وبحسب الباحثين، فإن الحيوان الذي صُنعت منه الرقوق كان على قيد الحياة خلال حياة النبي أو بعد وفاته بفترة قصيرة، وهو ما يعزز فرضية أن النص المكتوب قد دُوّن في مرحلة مبكرة جداً من تاريخ الإسلام.

اكتشاف علمي بالصدفة

عادت أهمية المخطوطة إلى الواجهة عندما اكتشفتها الباحثة الإيطالية ألبا فيديلي أثناء دراستها لمجموعة من مخطوطات الشرق الأوسط ضمن بحثها لنيل درجة الدكتوراه. فقد كانت الصفحتان جزءاً من مصحف غير مُعرّف داخل أرشيف المكتبة منذ نحو قرن، قبل أن يتم إخضاعهما للفحص العلمي في وحدة مسارع الكربون المشع بجامعة جامعة أكسفورد.

خط حجازي من القرن الأول الهجري

كُتبت المخطوطة بخط حجازي قديم، وهو أحد أقدم أنماط الكتابة العربية التي استُخدمت في تدوين القرآن خلال القرن الأول الهجري. ويؤكد خبراء المخطوطات أن وضوح الخط ودقته يعكسان مهارة عالية في الكتابة، رغم قدم الوثيقة الذي يتجاوز أربعة عشر قرناً.

وفي هذا السياق، صرح الخبير في المخطوطات الفارسية والتركية بالمكتبة البريطانية محمد عيسى والي بأن الرقوق المكتوبة بهذا الخط الحجازي الجميل “تعود على الأرجح إلى زمن الخلفاء الراشدين الأوائل”، معتبراً أن اكتشافها يمثل حدثاً علمياً مهماً يبعث الفرح في قلوب المسلمين.

احتمال ارتباطها بكتّاب الوحي

ورغم أن هوية كاتب المخطوطة لا تزال مجهولة، فإن بعض الباحثين لا يستبعدون أن تكون قد كُتبت على يد أحد كتّاب الوحي الذين كانوا يدوّنون القرآن في حياة النبي. ومن بين أبرز هؤلاء الصحابة:

علي بن أبي طالب

عبد الله بن مسعود

زيد بن ثابت

معاوية بن أبي سفيان

إلا أن ذلك يبقى في إطار الاحتمالات التاريخية، نظراً لغياب دليل مباشر يحدد الكاتب بدقة.

ماذا تحتوي المخطوطة؟

تضم أوراق مخطوطة برمنغهام أجزاءً من عدة سور قرآنية، من بينها:

آيات من سورة الكهف (17–31)

آيات من سورة مريم (91–98)

آيات من سورة طه (1–40)

قيمة تاريخية ودينية كبيرة

يرى الباحثون أن هذه المخطوطة تمثل شاهداً مادياً مبكراً على نص القرآن الكريم كما وصل إلى المسلمين عبر القرون، كما تقدم دليلاً مهماً على تاريخ تدوين المصحف في المراحل الأولى من الإسلام.

ويؤكد ديفيد توماس، أستاذ اللاهوت في جامعة برمنغهام، أن نتائج الاختبارات تشير بقوة إلى أن هذه الرقوق كُتبت خلال فترة قريبة جداً من حياة النبي محمد ﷺ، وربما خلال عقدين فقط بعد وفاته، وهو ما يجعلها من أقدم النصوص القرآنية المعروفة حتى اليوم.

وبين البحث العلمي وقيمة التراث الديني، تظل مخطوطة برمنغهام واحدة من أهم الكنوز المخطوطة في العالم، شاهدة على تاريخ مبكر لنص القرآن الكريم وعلى تطور الكتابة العربية في بدايات الحضارة الإسلامية.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث