مشروع القانون 22-16 يشعل غضب النساخ القضائيين وكبار السن: تخوفات من بطالة جماعية واحتقان مهني متصاعد - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

مشروع القانون 22-16 يشعل غضب النساخ القضائيين وكبار السن: تخوفات من بطالة جماعية واحتقان مهني متصاعد

كلية العلوم والقانونية و السياسية جامعة الحسن الاول سطات

في إطار تتبعها لتداعيات مشروع القانون رقم 22-16 المتعلق بتنظيم مهنة النساخ القضائيين، أجرت جريدة مع الحدث إتصالا مع السيد محمد الناصيري، الناسخ القضائي بقسم التوثيق بمدينة ابن أحمد والمندوب الجهوي لجهة الدار البيضاء–سطات، الذي أدلى بتصريحات تعكس حجم القلق المتزايد داخل الأوساط المهنية.

وأكد الأستاذ محمد الناصيري أن مشروع القانون أثار موجة واسعة من الجدل والاحتقان في صفوف النساخ القضائيين عبر مختلف جهات المملكة، مشيرًا إلى أن عدداً كبيراً من المهنيين يعتبرون مضامينه تهديدًا مباشرًا لاستقرارهم المهني والاجتماعي، خاصة في ظل ما يتضمنه من تغييرات قد تعيد توزيع الاختصاصات بشكل يؤثر على دورهم التاريخي في منظومة التوثيق.

وأضاف المتحدث أن التخوفات لا تقتصر فقط على المهنيين النشطين، بل تمتد كذلك إلى فئة كبار السن من النساخ القضائيين، الذين أفنوا سنوات طويلة في خدمة مهنة التوثيق، ويجدون أنفسهم اليوم أمام مستقبل غامض، قد يُقصيهم من سوق الشغل دون ضمانات واضحة تحفظ كرامتهم وحقوقهم المكتسبة.

وأوضح الناصيري أن تمرير المشروع بصيغته الحالية قد يؤدي إلى تقليص ملحوظ في مهام النساخ القضائيين، وهو ما قد يفتح الباب أمام بطالة جماعية داخل هذا القطاع، خصوصًا في ظل غياب بدائل مهنية حقيقية أو برامج مواكبة تضمن انتقالاً سلسًا نحو الصيغة الجديدة المقترحة.

كما عبّر عن استغرابه من طريقة تدبير هذا الورش التشريعي، مسجلاً غياب مقاربة تشاركية فعلية مع الهيئات المهنية الممثلة للنساخ القضائيين، ومؤكدًا أن أي إصلاح حقيقي يجب أن ينبني على الحوار والتشاور، بما يحقق التوازن بين تحديث المهنة والحفاظ على مكتسباتها التاريخية.

وأشار في السياق ذاته إلى أن مهنة التوثيق العدلي ليست مجرد نشاط إداري، بل تمثل ركيزة أساسية ضمن منظومة العدالة التوثيقية ذات البعد الاجتماعي والديني، ما يستوجب التعامل مع أي تعديل قانوني بحذر ومسؤولية، تفاديًا لأي انعكاسات سلبية على الأمن التعاقدي للمواطنين.

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد دعوات النساخ القضائيين إلى مراجعة شاملة لمضامين مشروع القانون 22-16، وفتح نقاش وطني موسع يضم كافة المتدخلين، بهدف صياغة تصور توافقي يضمن تطوير المهنة دون الإضرار بحقوق ممارسيها أو المساس بدورها الحيوي داخل المجتمع.

يبقى مشروع القانون 22-16 اختبارًا حقيقيًا لقدرة الجهات الوصية على تدبير إصلاحات حساسة تمس فئات مهنية عريقة، من بينها النساخ القضائيون وكبار السن الذين يمثلون ذاكرة المهنة وخبرتها المتراكمة. وبين هاجس التحديث ومطلب الإنصاف، يظل الرهان معقودًا على إيجاد صيغة متوازنة تضمن الاستقرار المهني وتحفظ كرامة جميع المتدخلين، في أفق إصلاح قانوني عادل وشامل.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث