يُطرح مشروع تعبئة مياه عين بوعادل بإقليم تاونات باعتباره أحد المشاريع الاستثمارية المرتقب أن تسهم في تحريك عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة، من خلال إحداث فرص الشغل، وتثمين الموارد المحلية، وتعزيز جاذبية المنطقة للاستثمار، ولا سيما في ظل الجهود الرامية إلى تأهيل المنتجع السياحي لعين بوعادل.

ووفق المعطيات المقدمة بشأن المشروع، سيخضع استغلال مياه المنبع لضوابط تقنية وقانونية، مع اعتماد آليات للمراقبة والتتبع من طرف وكالة الحوض المائي لسبو، تشمل قياس الكميات المستخرجة والتصريح الدوري بها.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن الصبيب الممنوح يقدر بنحو 3,38 في المائة من تدفق المنبع، مع وجود مقتضيات تعاقدية خاصة بتدبير فترات الخصاص المائي. كما تفيد الوثيقة التقديمية بأن المياه المخصصة للشركة ستُقتطع من حصة الملك العمومي المائي، وليس من الحصة المخصصة لذوي الحقوق، وهي معطيات يظل التحقق من دقتها مرتبطاً بالرجوع إلى عقد الامتياز والوثائق الرسمية ذات الصلة.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية ضمان حماية الموارد المائية، والحفاظ على استمرارية الاستعمالات المعيشية والفلاحية، بما يحقق التوازن بين متطلبات الاستثمار وضرورات المحافظة على الثروة الطبيعية.
ومن المنتظر أن يتيح المشروع فرصاً اقتصادية جديدة لأبناء المنطقة، من خلال إحداث مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة، وتنشيط قطاعات النقل والخدمات والصيانة والتموين، فضلاً عن إمكانية استفادة المقاولات المحلية من الأنشطة المرتبطة بالوحدة الصناعية.
ويمكن تعزيز الأثر الاجتماعي والاقتصادي لهذا الاستثمار من خلال إعطاء الأولوية لتشغيل اليد العاملة المحلية، وتوفير فرص التكوين والتأهيل المهني للشباب، بما يسهم في تحسين الدخل والرفع من مستوى عيش الساكنة.
كما يُرتقب أن يواكب المشروع، إلى جانب جهود تأهيل منتجع عين بوعادل، دينامية اقتصادية وسياحية بالمنطقة، شريطة اعتماد مقاربة متكاملة تراعي خصوصياتها البيئية والطبيعية، وتحافظ على مؤهلاتها السياحية.
ويظل نجاح المشروع مرتبطاً بمدى احترام الالتزامات القانونية والبيئية، وضمان المراقبة الفعلية للكميات المستغلة، وتوضيح المعطيات المتعلقة بتدبير مياه المنبع، فضلاً عن صون حقوق ذوي الحقوق وضمان عدم المساس باستعمالاتهم المشروعة.
وتبرز، في هذا الإطار، أهمية تعزيز التواصل مع الساكنة المحلية، وتوفير شروحات دقيقة بشأن الجوانب التقنية والقانونية للمشروع، مع التفاعل مع التخوفات المطروحة بالاستناد إلى الوثائق الرسمية والمعطيات الموثوقة.
وبين الفرص الاقتصادية المنتظرة والتحديات المرتبطة بتدبير الموارد المائية، يظل مشروع تعبئة مياه عين بوعادل رهيناً بإرساء توازن مستدام بين تشجيع الاستثمار، وصون الحقوق، وحماية الثروة المائية، وضمان استفادة الساكنة المحلية من فرص الشغل والمكاسب الاقتصادية المحتملة.
فالتنمية المستدامة لا تقاس بحجم الاستثمارات وحدها، بل كذلك بمدى انعكاسها الإيجابي على حياة المواطنين، وبما تقوم عليه من شفافية وحكامة جيدة وإشراك فعلي للساكنة في بناء مستقبل المنطقة.


Comments
0