في حادث أمني دراماتيكي، أعلن الجيش المكسيكي الأحد الماضي مقتل نيميسيو أوسيغيرا، المعروف بلقب “إل مينشو”، زعيم كارتل خاليسكو للجيل الجديد، في عملية وصفت بـ”الضربة القاضية” لعالم المخدرات. لكن هذه الضربة، رغم نجاحها، أشعلت موجة عنف واسعة في عدة ولايات، مقلقة السلطات والمجتمع الدولي، بينما تستعد المكسيك لاستضافة مباريات كأس العالم 2026.

تصفية “الرجل الأشباح” ورد فعل مسلح
العملية نفذت في بلدة تابالبا بولاية خاليسكو غربي البلاد، وأسفرت عن مقتل “إل مينشو” (59 عاماً) وأربعة من مسلحيه، بعد تبادل لإطلاق النار مع القوات الحكومية. وأكدت وزارة الدفاع المكسيكية أن الزعيم أصيب بجروح خطيرة وتوفي أثناء نقله جواً إلى مكسيكو سيتي، فيما أصيب ثلاثة جنود.
“إل مينشو” كان ضابط شرطة سابقاً وأحد أكثر المطلوبين في المكسيك والولايات المتحدة، التي عرضت مكافأة قدرها 15 مليون دولار لمن يقدّم معلومات تؤدي إلى اعتقاله. الإدارة الأمريكية السابقة صنفت كارتله “منظمة إرهابية أجنبية” لضلوعه في تهريب الفنتانيل والميثامفيتامين والكوكايين إلى الأسواق الأمريكية.

الفوضى تنتشر في الغرب المكسيكي
لم تمر ساعات على الإعلان عن مقتله حتى عمّت الفوضى ولايات غاليسكو وميتشواكان وأغواسكالينتس وتاماوليباس وغواناخواتو. مسلحو الكارتل أحرقوا سيارات وحافلات، وقطعوا الطرق السريعة، فيما وثّقت مقاطع فيديو أعمدة دخان تتصاعد في سماء مدينة بويرتو فالارتا السياحية، وشهد مطار غوادالاخارا حالة هروب وذعر.
رداً على ذلك، أعلن حاكم خاليسكو بابلو ليموس نافارو حالة “الرمز الأحمر”، ودعا السكان للبقاء في منازلهم. كما تقرر تعطيل الدراسة في جميع المدارس وتعليق خدمات النقل العام حفاظاً على سلامة المواطنين.
واشنطن ترحب وتعبّر عن القلق
في الولايات المتحدة، رحّب نائب وزير الخارجية كريستوفر لانداو بمقتل “إل مينشو”، واصفاً العملية بأنها “تطور كبير للمكسيك وأميركا اللاتينية والعالم”. لكنه أبدى في الوقت نفسه قلقه العميق من العنف الذي أعقب العملية.
وأكدت السفارة المكسيكية في واشنطن أن الولايات المتحدة وفرت معلومات استخباراتية دعمت العملية، في إطار التعاون الأمني المكثف بين البلدين لمكافحة الكارتلات. وأصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تحذيراً لرعاياها في المكسيك، خصوصاً في ولاية خاليسكو والمناطق المجاورة، فيما أوقفت شركة طيران كندا رحلاتها إلى بويرتو فالارتا مؤقتاً.
مخاوف قبل المونديال
مع اقتراب المكسيك من استضافة مباريات كأس العالم 2026، تزداد أهمية الأحداث الأمنية. خاليسكو وعاصمتها غوادالاخارا من بين الولايات المضيفة، وقد كثّفت السلطات استعداداتها الأمنية، بنشر آلاف الكاميرات وفرق مضادة للطائرات المسيرة.
لكن خبراء الأمن يرون أن مقتل “إل مينشو”، رغم كونه انتصاراً للحكومة، قد يفتح الباب لصراعات دمويّة على خلافة الزعيم أو محاولات كارتلات منافسة استغلال الفراغ. وهناك خشية من أن تستهدف موجة العنف القادمة المنشآت الحيوية أو المدنيين، قبل أشهر قليلة من انطلاق الحدث الرياضي العالمي.
يبقى السؤال الأكبر: هل ستتمكن الحكومة المكسيكية من تحويل هذه “الضربة القاضية” إلى بداية نهاية عصابات المخدرات، أم أن مقتل “إل مينشو” سيكون شرارة حرب جديدة قبيل المونديال؟


Comments
0