أفاد الناشط الحقوقي والإعلامي حسن الحاتمي بأنه تعرض، يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، لما وصفه بالاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة والإهانة داخل المحكمة الابتدائية بأزمور، وذلك أثناء استفساره عن إمكانية الحصول على نسخة واضحة ومقروءة من حكم قضائي محرر بخط اليد، تعذر عليه فهم مضمونه بسبب عدم وضوح الكتابة.
وحسب إفادته، فقد وقعت الحادثة حوالي الساعة الواحدة بعد الزوال، بعدما تطور استفساره بشأن الوثيقة القضائية إلى مشادة كلامية، قال إنها تخللتها عبارات اعتبرها مهينة، فضلاً عن اتهامه بممارسة السمسرة داخل المحكمة، والتهديد بتحرير محضر في حقه بدعوى عرقلة السير العادي للمرفق القضائي وإحداث الضجيج.
وأضاف الحاتمي أن رئيسة المحكمة، وفق روايته، أمرت باستدعاء عناصر الشرطة، مشيراً إلى أنه ظل داخل أحد المكاتب لأكثر من ساعة ونصف، في حضور أمني، قبل أن يُطلب منه الإدلاء ببطاقة هويته. وأوضح أنه غادر المحكمة لاحقاً دون تحرير محضر في حقه، بعدما لم يُستكمل الإجراء الذي سبق التلويح به.
وأمام هذه المعطيات، طالب الحاتمي الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالجديدة بفتح تحقيق إداري جاد ونزيه للكشف عن ملابسات الواقعة، والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، والتحقق من ظروف ومدة بقائه داخل المكتب، وطبيعة الإجراءات المتخذة في حقه، مع ترتيب الآثار القانونية اللازمة في حال ثبوت أي تجاوز.
وتعيد هذه الواقعة، وفق ما تثيره من تساؤلات، طرح أهمية ضمان حقوق المرتفقين داخل المرافق القضائية، ولا سيما حقهم في الاستفسار عن الإجراءات والوثائق المرتبطة بملفاتهم، والحصول على التوجيه اللازم في إطار القانون واحترام الضوابط المنظمة للعمل القضائي.
فالمرفق القضائي، باعتباره مؤسسة تضطلع بأدوار أساسية في حماية الحقوق والحريات وترسيخ سيادة القانون، تظل الثقة فيه مرتبطة كذلك بجودة الاستقبال، ووضوح المساطر، واحترام كرامة المواطنين، والتعامل مع تظلماتهم وفق قواعد المسؤولية والإنصاف.
وفي السياق ذاته، أعلنت الجمعية المغربية «ما تقيش أرضي» تضامنها مع الحاتمي، مؤكدة أهمية صون كرامة المواطنين وضمان حقهم في الاستفسار والحصول على التوجيه والمعلومات المرتبطة بالخدمات القضائية، في نطاق القانون والاحترام المتبادل.
من جانبه، نوه الحاتمي بما وصفه بالتواصل الإيجابي الذي يطبع تعامل عدد من المسؤولين القضائيين بمدينة الجديدة مع المرتفقين والهيئات الحقوقية والإعلامية، معتبراً أن تعزيز الثقة في المؤسسات يقتضي ترسيخ الشفافية والمساءلة واحترام الحقوق، وضمان حق كل متضرر في عرض شكايته على الجهات المختصة.
إن معالجة مثل هذه الوقائع تقتضي تغليب منطق التحقق المؤسساتي على الأحكام المسبقة، والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، وتحديد المسؤوليات على أساس الوقائع والأدلة، بعيداً عن أي توظيف شخصي أو استنتاجات غير مثبتة.
فلا تعارض بين صون هيبة القضاء وضمان كرامة المواطن، بل إن احترام القانون وحقوق المرتفقين، وتعزيز آليات التظلم والمساءلة، يشكلان معاً ركيزة أساسية لترسيخ الثقة في العدالة ومؤسساتها.


Comments
0