في تقييم أداء المرافق الصحية، لا تقتصر المؤشرات على الاكتظاظ أو شح الموارد، بل تتعداها إلى ديناميكية العلاقات المهنية ذاتها. فحين يتحول موقع إداري إلى محور خلاف، ويختلط فيه تحديد المسؤوليات، وتنتقل التوترات إلى فضاء يفترض أن يكون مقدساً لإنقاذ الأرواح، فإن الأمر لا يكون مجرد خلاف عابر، بل مؤشراً على حاجة أعمق لتطوير آليات تدبير المرفق العام.
وهذا ما تسلط عليه النقابة المستقلة لقطاعات الصحة، العضو في اتحاد النقابات المستقلة بالمغرب، الضوء من خلال موقفها الأخير، إذ تشير إلى وجود وقائع وسلوكيات خلقت توتراً داخل قسم المستعجلات بالمركز الاستشفائي الجهوي مولاي يوسف بالرباط.
ومن بين أبرز هذه الوقائع، وفق المعطيات التي تطرحها النقابة للمناقشة، ما يتعلق باستغلال مكتب إداري، حيث طلبت مسؤولة حديثة التعيين على رأس إحدى المصالح استغلال مكتب رئيس قسم المستعجلات، وهو ما اعتبرته النقابة إشكالية تتجاوز الجانب الإداري لتلامس حدود الاختصاصات وتسلسل القرار.
في هذا السياق، تنطلق النقابة في دفاعها عن مبادئ الشفافية والوضوح واحترام الأطر القانونية المنظمة للعمل الصحي، داعية إلى الكشف عن ملابسات هذه الوقائع، بما في ذلك المعطيات المتعلقة باستعمال خاتم وتوقيع يخصان رئيسة مصلحة المستعجلات، والتحقق من مدى مطابقة الإجراءات للمقتضيات القانونية.
هذه الوقائع، مهما كان حجمها، تبقى جزءاً من سؤال أكبر يخص تطوير الحكامة الصحية. فكل تحديث حقيقي للمنظومة الصحية يبدأ من رفع التراكمات التنظيمية البسيطة، وإرساء ثقافة مؤسساتية تقوم على الحوار وتكامل الأدوار، لأن نجاح أي إصلاح لا يقاس بما يكتب في الخطط، بل بما يتحقق يومياً داخل المصالح وفي تعامل المسؤولين مع التفاصيل الصغيرة التي تصنع الثقة الكبيرة.


Comments
0