مع بداية فصل الصيف الحالي وارتفاع درجات الحرارة بشكل ملحوظ في عدد من مناطق المملكة، وجّهت الهيئات الحقوقية العاملة بمدينة المحمدية نداءً استعجالياً إلى السلطات المحلية، عبّرت من خلاله عن قلقها البالغ إزاء أوضاع قطاع تسويق اللحوم البيضاء، في خطوة تحولت من مجرد مخاوف إلى مراسلة رسمية حملت توقيع المكتب الإقليمي لإحدى الجمعيات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان.
وضع المكتب الإقليمي للجمعية المذكورة، مراسلة لدى سلطات العمالة، استند في مقدمتها إلى الفصل 12 من الدستور، والقانون رقم 28.07 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والمرسوم رقم 2.10.473، طالباً “التدخل الفوري وفتح تحقيق ميداني” للكشف عن اختلالات وصفت بـ”الخطيرة” تمس السلامة البدنية والصحية للسكان والزوار على حد سواء.
أفادت مصادر ميدانية بظهور مؤشرات فساد واضحة على عينات من الدجاج الرومي المعروضة في بعض الأسواق ونقاط البيع، سواء النظامية أو العشوائية، أبرزها بقع خضراء داكنة على الجلد واللحم. وحسب مختصين في الصحة العامة، فإن هذه العلامات تُعد دليلاً بيولوجياً على تلف الأنسجة العضلية وبداية تحللها نتيجة تلوث بكتيري، مع احتمالية نشاط بكتيريا السالمونيلا والإشريكية القولونية، خصوصاً في ظل الأجواء الدافئة، مما يحوّل هذه المادة الغذائية الأساسية إلى مصدر محتمل لتسممات حادة قد تترك مضاعفات صحية وخيمة.
لم تقتصر الملاحظات على شكل اللحوم، بل شملت ظروف النظافة داخل محلات الذبح والسلخ، حيث رصد المواطنون تراكم مخلفات الذبح والريش والدماء لفترات طويلة، واستخدام مياه غير مضمونة النقاء في عمليات التنظيف، إلى جانب انتشار الروائح الكريهة وتجمع الحشرات، وهو ما يخالف مقتضيات القانون رقم 113.14 المتعلق بحفظ الصحة العامة.
كما كشفت المعاينة عن ضعف في أنظمة التبريد والتخزين، حيث تعتمد العديد من المحلات ووسائل النقل على مكعبات ثلج تقليدية أو ثلاجات عرض لا تراعي درجات الحرارة الموصى بها علمياً، مما يؤدي إلى انقطاع “سلسلة التبريد” خاصة تحت أشعة الشمس، ويسرع من تعفن اللحوم وظهور العلامات المذكورة قبل وصولها إلى المستهلكين.
أثار غياب حملات المراقبة المفاجئة من قبل اللجان الإقليمية المختلطة والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ومكاتب حفظ الصحة، استغراب الهيئة الحقوقية، إذ يرى متتبعون أن “المراقبة الموسمية أو الإخطار المسبق باتا غير كافيين، إذ يميل المخالفون إلى تنظيف محلاتهم مؤقتاً وإخفاء اللحوم الفاسدة، مما يستدعي مداهمات فجائية صارمة طيلة أيام الأسبوع مع تطبيق عقوبات رادعة”.
اختتمت الجمعية مراسلتها بالتماس مباشر إلى السلطة الإقليمية، داعيةً إلى إصدار تعليمات عاجلة لكافة المصالح المعنية للنزول الميداني، تفعيلاً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضماناً لعدم بقاء صحة المواطن رهينة بممارسات غير قانونية أو تدبير عشوائي.
إن ما تشهده مدينة المحمدية من مؤشرات على تردي أوضاع حفظ اللحوم البيضاء، في ظل موجة حر غير مسبوقة، يضع أمام الجهات الوصية والإدارية مسؤولية مضاعفة للتدخل السريع والشفاف، حفاظاً على سلامة الغذاء وصحة المواطنين. وفي هذا السياق، يبقى وعي المستهلكين بأهمية فحص المنتجات قبل شرائها والإبلاغ عن أي مخالفات، ركيزة أساسية في منظومة الرقابة التشاركية. كما أن تعزيز ثقافة السلامة الغذائية، والضغط من أجل تفعيل آليات المراقبة المفاجئة والعقوبات الزجرية، يشكل درعاً حامياً من مخاطر التسممات والأمراض المنقولة عبر الأغذية، خصوصاً في فترات الارتفاع القياسي في درجات الحرارة.


Comments
0