أقدم تنظيم “Democracia Nacional” الإسباني على فعل استفزازي تمثل في تمزيق العلم المغربي خلال مقطع فيديو مصحوب بشعار “فليحترق العلم العلوي”، في خطوة تصنف ضمن التصعيد الرمزي المرتبط بالخلاف القائم حول سيادة مدينة سبتة المغربية المحتلة، والتي تشكل نقطة التوتر الأساسية في العلاقات الثنائية بين البلدين.
وجاء هذا التحرك على لسان رئيس التنظيم، بيدرو تشابارو، ونائبه غونزالو مارتين، بالتزامن مع أزمة الهجرة غير النظامية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة صيف العام الجاري، حيث ربط التنظيم في بيان له بين وجود الجالية المغربية في إسبانيا واحتمالات أمنية، واصفاً إياهم بـ”الطابور الخامس”، وداعياً إلى إعادتهم إلى بلدهم الأصلي، في محاولة لاستغلال الوضعية القانونية المتنازع عليها لمدينة سبتة لتغذية خطاب قومي متطرف.
في المقابل، تظهر المعطيات الرسمية أن الجالية المغربية تعد واحدة من أكبر الجاليات الأجنبية في إسبانيا، ويبلغ تعدادها نحو مليون نسمة، يندمج معظمهم في النسيج الاجتماعي والاقتصادي الإسباني، فيما يحمل آلاف منهم الجنسية الإسبانية، وهو ما ينفي أي مبرر لاتهامهم بولاءات مشبوهة.
وتأتي هذه التطورات في سياق الموقف المغربي الثابت الرافض لوضعية الاحتلال في مدينة سبتة المغربية، والذي تحول إلى بؤرة توتر حادة خلال الأشهر الماضية. غير أن رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، كان قد أكد أمام البرلمان عدم وجود أدلة قاطعة تثبت تورط الحكومة المغربية رسمياً في تخطيط عمليات العبور نحو مدينة سبتة المحتلة، مما يفصل بين الفرضيات الأمنية ومواقف الدولة الرسمية.
وعلى صعيد العلاقات الثنائية، تشهد السجلات السياسية بين مدريد والرباط تعاونا واسعا في مجالات الأمن ومكافحة الهجرة والتبادل التجاري، بالإضافة إلى ملف استضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع البرتغال، وهو ما يجعل تصريحات التنظيمات القومية المتطرفة منفصلة عن السياسة الرسمية للدولة الإسبانية، والتي تتبنى خطاباً يراعي حسن الجوار، لكنها تظل في الوقت ذاته ملزمة بالتعامل مع تداعيات وجود مدينة محتلة على أراضي الجوار المغربي.
في خضم التجاذبات السياسية، تظل قضية سبتة المحتلة جوهر الخلاف الذي توظفه بعض الأطراف لتبرير خطابات الكراهية. غير أن رسوخ قيم الاحترام المتبادل بين ضفتي المتوسط هو الضمانة الأساسية لاستمرار التعاون المشترك، وصوناً لكرامة الجاليات التي تشكل جسراً للتواصل بين المجتمعات، بعيداً عن استغلال الملفات السيادية لأجندات ضيقة لا تخدم سوى التصعيد.


Comments
0