أزمة سبتة ترخي بظلالها على جبل تروبيك | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |متفرقات

أزمة سبتة ترخي بظلالها على جبل تروبيك

الحدود-البحرية-780×470

متابعة

في خضم أزمة سبتة المحتلة، اختارت القناة الخامسة الإسبانية «تيليسينكو» تأجيج الوضع أكثر بالحديث عن جبل تروبيك، ذلك البركان العملاق الغارق في أعماق المحيط الأطلسي، والذي أصبح في السنوات الأخيرة واحداً من أكثر الملفات البحرية حساسية بين المغرب وإسبانيا. الجبل يرتفع بنحو 3 كيلومترات عن قاع البحر، وتوجد قمته على عمق يقارب ألف متر من سطح المحيط، بينما تمتد قاعدته إلى أعماق تصل إلى نحو 4 آلاف متر.

لكن سرّ الاهتمام الإسباني بتروبيك لا يتعلق بحجمه فقط، فهذه الكتلة الصخرية الغارقة تختزن كميات مهمة من التيلوريوم والكوبالت والنيكل، وهي معادن تدخل في صناعات التكنولوجيا الحديثة والطاقة المتطورة. وتشير المعطيات المتداولة إلى وجود نحو 2600 طن من التيلوريوم، ما جعل المنطقة تتحول من مجرد جبل بركاني في قاع المحيط إلى ثروة استراتيجية تثير شهية الدول وتزيد حساسية الخلاف حول الحقوق البحرية.

وتقول الرواية التي قدمتها «تيليسينكو» إن المغرب يعتبر جبل تروبيك جزءاً من مجاله البحري، بسبب اعتماد الرباط على سواحل الصحراء في تحديد امتداداتها البحرية. غير أن المغرب، من جانبه، ينظر إلى القضية في إطار حقوقه البحرية ومصالحه الاستراتيجية في واجهته الأطلسية، في حين أن مسألة ترسيم الحدود البحرية بين الدول لا تُحسم بمجرد الروايات الإعلامية، بل تخضع لقواعد القانون الدولي والمفاوضات والإجراءات المرتبطة بالجرف القاري.

واللافت أن التقرير الإسباني لم يكتفِ بجبل تروبيك، بل حاول ربط الملف بموضوع الصحراء المغربية وبجزر الكناري، مستشهداً بتصريحات خبير أمني إسباني تحدث عن استخدام المغرب لما سماه أدوات تقع تحت عتبة الصراع. وهنا تبدو القضية أكبر من مجرد جبل غارق في المحيط، لأنها تتعلق أيضاً بمنافسة استراتيجية حول المجال البحري والثروات الموجودة في أعماق الأطلسي، في منطقة أصبحت ذات أهمية متزايدة بالنسبة للمغرب وإسبانيا معاً.

أما إدخال سيادة إسبانيا على جزر الكناري في النقاش، فيبدو أنه ينقل القضية من نزاع حول قاع البحر وترسيم الحدود البحرية إلى مستوى سياسي أكثر حساسية. فالمغرب لم يعلن وفق المعطيات الواردة في التقرير نفسه، أي مطالبة بسيادة على الكناري، بينما تحاول تيليسينكو ربط ملف تروبيك بملف الصحراء المغربية وسبتة ومليلية المحتلتين في سردية واحدة. وهنا يبقى السؤال الحقيقي: هل نحن أمام نزاع قانوني حول ثروات وحدود بحرية، أم أن بعض وسائل الإعلام الإسبانية تستخدم ثروات تروبيك لتقديم المغرب باعتباره تهديداً دائماً لإسبانيا؟

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث