محمد غياث.. الرجل المناسب في المكان المناسب - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

محمد غياث.. الرجل المناسب في المكان المناسب

IMG-20261014-WA0124

في لحظة سياسية ومؤسساتية دقيقة، يبرز انتخاب السيد محمد غياث رئيساً للجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب باعتباره محطة جديدة تضعه أمام مسؤولية وطنية ودستورية كبيرة، وتعيد التأكيد على أهمية إسناد المسؤوليات المؤسساتية إلى الكفاءات القادرة على الجمع بين التجربة والمعرفة وحسن التواصل، بما يؤهلها للمساهمة في تطوير الأداء البرلماني وخدمة المصالح العليا للوطن. ومن هذا المنطلق، فإن عنوان *«محمد غياث.. الرجل المناسب في المكان المناسب» ليس مجرد عبارة للإشادة، بل هو تعبير عن رهان على الكفاءة والطموح والتجربة، وعلى القدرة على تحويل المسؤولية إلى عمل جاد ومبادرات ملموسة.إن الحديث عن محمد غياث لا يقتصر على توليه مسؤولية جديدة داخل المؤسسة التشريعية، بل يمتد إلى ما راكمه من تجارب سياسية ومؤسساتية، وما أتاحته له مسيرته من فرص للاحتكاك بمختلف الفاعلين والانفتاح على تجارب متعددة. كما أن اللقاءات التي جمعته بعدد من رؤساء الدول، إلى جانب أسفاره المتكررة خارج أرض الوطن، تتيح له إمكانات للاطلاع على نماذج متنوعة في التدبير والحكامة والعمل المؤسساتي، وتوسيع آفاقه في فهم التحولات السياسية والقانونية التي يشهدها العالم.فالتجربة الحقيقية لا تُقاس فقط بعدد السنوات التي يقضيها المرء في موقع معين، وإنما بما يكتسبه من معرفة، وما يطوره من قدرات، وما يستخلصه من دروس من مختلف المحطات التي يمر منها. والانفتاح على محيط دولي متنوع يمكن أن يشكل رافعة مهمة لتوسيع الرؤية واستحضار الممارسات الناجحة في تطوير العمل التشريعي، مع الحرص على مراعاة خصوصية التجربة المغربية وثوابتها الوطنية والدستورية.وإلى جانب هذه التجارب، فإن مواكبة النقاشات والأشغال البرلمانية تتيح فهماً أعمق لطبيعة العمل داخل المؤسسة التشريعية، وآليات تدبير الاختلاف بين الفرقاء السياسيين، والإكراهات التي ترافق مناقشة النصوص القانونية وممارسة الأدوار الرقابية. فالبرلمان ليس مجرد فضاء للخطب والمواقف، بل مؤسسة دستورية تقوم على الحوار وتبادل الحجج والتفاوض المسؤول، وعلى البحث عن صيغ تشريعية متوازنة تستجيب لانتظارات المجتمع وتخدم المصلحة العامة.ومن الجوانب التي تستحق الإشارة أيضاً المسار الأكاديمي لمحمد غياث، وما يرتبط به من تكوين في مجال التدبير والتسيير. فحصوله، بحسب المعطيات المقدمة، على شهادة الماستر من المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بفرنسا (ENCG) يشكل رصيداً تكوينياً يمكن أن يعزز تجربته السياسية والمؤسساتية، خاصة في ما يتعلق بالتنظيم والتخطيط والتدبير العقلاني للملفات. وهي كفاءات تكتسي أهمية متزايدة في مرحلة أصبحت فيها المؤسسات مطالبة بالرفع من مستوى النجاعة، وتحسين جودة الأداء، واعتماد أساليب عمل أكثر فعالية ووضوحاً.إن الجمع بين التكوين الأكاديمي والتجربة السياسية والانفتاح على المحيط الدولي والاحتكاك بالممارسة البرلمانية يمنح المسؤول إمكانات متعددة لفهم الملفات من زوايا مختلفة. غير أن القيمة الحقيقية لهذه المؤهلات لا تظهر إلا عندما تتحول إلى ممارسة مسؤولة وقرارات مدروسة ومبادرات عملية تسهم في الارتقاء بأداء المؤسسة التشريعية. فالمعيار الأساسي لنجاح أي مسؤول ليس ما يتوفر عليه من مؤهلات فحسب، بل قدرته على توظيفها في خدمة المؤسسة والمواطن.وتكتسي رئاسة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة القضايا التي تدخل ضمن اختصاصاتها، وما تثيره من رهانات مرتبطة بإصلاح المنظومة القانونية والقضائية، وحماية الحقوق والحريات، وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، وترسيخ مبادئ دولة الحق والقانون. إنها لجنة توجد في صلب النقاش الدستوري والمؤسساتي، وتتطلب رئاستها قدرة على الإنصات، وحكمة في تدبير الخلاف، واستعداداً لاستيعاب مختلف المقاربات السياسية والقانونية، بما يضمن نقاشاً جاداً ومسؤولاً حول القضايا المطروحة.ومن هنا، فإن المسؤولية الجديدة التي يتحملها محمد غياث تضعه أمام تحدي توظيف ما راكمه من تجربة وتكوين في خدمة العمل البرلماني، والعمل على توفير مناخ إيجابي للنقاش داخل اللجنة، يضمن احترام التعددية السياسية ويتيح لمختلف المكونات التعبير عن مواقفها وتقديم مقترحاتها. فنجاح العمل التشريعي لا يتحقق بمنطق الغلبة، وإنما بقوة الحجة وجودة المقترحات والقدرة على بناء التوافقات المسؤولة متى توفرت شروطها، مع احترام الاختلاف باعتباره عنصراً أساسياً في الممارسة الديمقراطية.كما أن قضايا العدل والتشريع وحقوق الإنسان تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة، لارتباطها المباشر بحقوق المواطنين وانتظاراتهم، وبمدى شعورهم بالإنصاف والثقة في المؤسسات. ولذلك، فإن نجاح رئيس اللجنة لا يُقاس فقط بحسن تدبير الاجتماعات وانتظام الأشغال، بل أيضاً بقدرته على المساهمة في نقاش تشريعي رصين، وتحقيق تراكم إيجابي، وتعزيز فعالية العمل الرقابي والتشريعي في إطار الاختصاصات الدستورية للمؤسسة.إن *الرجل المناسب في المكان المناسب* هو الذي يجعل من المعرفة أداة للفعل، ومن التجربة وسيلة للتطوير، ومن المسؤولية التزاماً يومياً تجاه الوطن والمواطن. وهو الذي يدرك أن المواقع المؤسساتية، مهما بلغت أهميتها، لا تمنح أصحابها قيمة دائمة بمجرد توليها، وإنما تستمد مكانتها من حجم العمل المبذول، وجودة المبادرات، والقدرة على تحويل الثقة إلى نتائج ملموسة. ومن هذا المنطلق، فإن الرهان على محمد غياث في هذه المرحلة يرتبط بمدى قدرته على جعل رئاسته للجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان فرصة لتعزيز ثقافة الحوار والتعاون بين مختلف الفرقاء، وتكريس منطق المؤسسات الذي يجعل المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار.فالمغرب اليوم في حاجة إلى عمل برلماني مسؤول، وإلى نخب قادرة على مواكبة التحولات واستيعاب انتظارات المجتمع والمساهمة في بناء تشريعات تستجيب لمتطلبات التنمية والعدالة والإنصاف. وهذه مسؤولية جماعية لا ينهض بها شخص بمفرده، بل تتطلب تعاوناً بين مختلف مكونات المؤسسة التشريعية، في إطار احترام الدستور والقانون والتعددية السياسية، وإيماناً بأن جودة التشريع ثمرة للنقاش الجاد والانفتاح على مختلف الآراء والخبرات.إن انتخاب محمد غياث رئيساً للجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان يشكل بداية مرحلة جديدة، عنوانها العمل والاجتهاد، ومعيارها النتائج، وغايتها خدمة الوطن وصون كرامة المواطن وتعزيز الثقة في المؤسسات. وهي مناسبة لتأكيد أن المسؤوليات الكبرى تفتح أمام أصحابها فرصاً حقيقية لإثبات الكفاءة وتحقيق الإضافة، لكنها تضعهم في الوقت نفسه أمام واجب الالتزام والإنجاز والاستجابة لانتظارات المواطنين.وعليه، فإن «محمد غياث.. الرجل المناسب في المكان المناسب» ليست حكماً نهائياً تصنعه الألقاب أو المناصب، بقدر ما هي رهان تؤكده الممارسة، وتمنحه المبادرات الجادة مصداقيته، وترسخه النتائج الملموسة على أرض الواقع. فحين تلتقي التجربة بالتكوين، وينفتح الطموح على المسؤولية، يصبح الأمل مشروعاً في أداء برلماني أكثر نجاعة، وتشريع أكثر جودة، ومؤسسات أكثر قدرة على الاستجابة لتطلعات المغاربة.ويبقى المنتظر من محمد غياث أن يجعل من رصيد تجربته أساساً للعطاء، ومن مسؤولية منصبه التزاماً بالإنجاز، ومن رئاسة اللجنة مساحة حقيقية للحوار والإصلاح والتشريع المسؤول، واضعاً خدمة الوطن والمواطن في صدارة الأولويات. فالمواقع قد تتغير، والمسؤوليات قد تتعدد، لكن القيمة الحقيقية لأي تجربة مؤسساتية تظل مرتبطة بما تتركه من أثر إيجابي في حياة المواطنين، وما تسهم به في ترسيخ دولة الحق والقانون وتعزيز الثقة في المؤسسات.محمد غياث.. الرجل المناسب في المكان المناسب، متى تحولت مؤهلاته إلى إنجازات، وتجربته إلى مبادرات، ومسؤوليته إلى عمل مؤسساتي جاد يخدم الوطن ويصون كرامة المواطن.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث