عائشة الكلاع من المحاماة إلى الحكومة.. إصلاح الإدارة المغربية أمام اختبار تحسين الخدمات وتكريس مبدأ خدمة المواطن - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

عائشة الكلاع من المحاماة إلى الحكومة.. إصلاح الإدارة المغربية أمام اختبار تحسين الخدمات وتكريس مبدأ خدمة المواطن

7c33b1e0-52b1-445c-939d-c761f52cf817

يشهد المشهد الحكومي المغربي بروز أسماء نسائية في مواقع المسؤولية، من بينها المحامية عائشة الكلاع، التي أُسندت إليها مهمة وزيرة منتدبة مكلفة بإصلاح الإدارة، لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، في سياق تتزايد فيه الرهانات المرتبطة بتحديث المرافق العمومية، وتبسيط المساطر، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

ويضع هذا التعيين ورش إصلاح الإدارة في صلب النقاش العمومي، بالنظر إلى ما يواجهه المرتفقون من تحديات مرتبطة بطول آجال معالجة الملفات، وتعدد الإجراءات، وصعوبة الولوج إلى بعض الخدمات. وهي تحديات تجعل تحسين أداء المرافق العمومية مطلباً أساسياً لتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات.

وتأتي عائشة الكلاع إلى هذه المسؤولية بخلفية مهنية في مجال المحاماة واهتمام بالشأن الحقوقي، بما يفتح المجال أمام الاستفادة من التجارب المهنية المختلفة في تطوير التدبير الإداري، وتعزيز احترام القانون والحقوق، وترسيخ مبادئ المساواة والشفافية في تقديم الخدمات العمومية.

ولا يقتصر إصلاح الإدارة على تحديث الأنظمة المعلوماتية ورقمنة الوثائق، بل يشمل أيضاً مراجعة المساطر المعقدة، وتسريع معالجة الطلبات، وتحسين استقبال المرتفقين، وتطوير كفاءات الموارد البشرية، بما يضمن تقديم خدمات أكثر فعالية واستجابة لحاجيات المواطنين.

ويظل تبسيط الإجراءات الإدارية من أبرز التحديات المطروحة، خصوصاً عندما يضطر المواطن إلى التنقل المتكرر بين المصالح أو تقديم الوثائق نفسها في أكثر من مرحلة. ومن شأن اعتماد مساطر واضحة وموحدة، وتوفير معلومات دقيقة بشأن الوثائق المطلوبة والآجال القانونية، أن يسهم في تقليص هذه الصعوبات وتحسين العلاقة بين الإدارة والمرتفقين.

كما يتطلب هذا الورش إيلاء أهمية خاصة لتيسير الولوج إلى الخدمات العمومية بالنسبة إلى الأشخاص في وضعية إعاقة وكبار السن والفئات التي تحتاج إلى مواكبة إضافية، مع ضمان تكافؤ الفرص في الاستفادة من المرافق والخدمات، دون تمييز أو تعقيدات غير مبررة.

وفي ظل التحولات الرقمية المتسارعة، أصبحت الرقمنة إحدى الركائز الأساسية لتحديث الإدارة العمومية، لما تتيحه من إمكانات لتقليص الوقت والجهد، وتحسين معالجة الملفات، وتعزيز الشفافية. غير أن تحقيق هذه الأهداف يظل مرتبطاً بمدى سهولة استعمال المنصات الإلكترونية، وضمان أمن الأنظمة وحماية المعطيات الشخصية، إلى جانب الحفاظ على الخدمات الحضورية لفائدة المواطنين الذين لا تتوفر لديهم الإمكانات أو المهارات الرقمية اللازمة.

ومن الجوانب التي تستدعي الاهتمام أيضاً تطوير آليات استقبال الشكايات والتظلمات ومعالجتها داخل آجال معقولة، وتمكين المرتفقين من تتبع ملفاتهم والاطلاع على مآلها، بما يحد من الغموض في الإجراءات، ويعزز حق المواطن في الحصول على المعلومة المتعلقة بالخدمات التي يطلبها.

ويشكل تأهيل الموارد البشرية بدوره عنصراً محورياً في إنجاح الإصلاح الإداري، من خلال التكوين المستمر، وتحسين ظروف العمل، وتطوير المهارات المهنية، وترسيخ ثقافة المسؤولية والمحاسبة. فنجاعة الإدارة لا ترتبط بالتجهيزات والأنظمة الرقمية وحدها، بل تتوقف كذلك على كفاءة الموظفين، وجودة التنظيم، ووضوح الاختصاصات، وحسن تدبير الموارد المتاحة.

وتواجه المسؤولة الحكومية الجديدة، في هذا الإطار، مسؤولية المساهمة في تحويل أهداف الإصلاح إلى تدابير عملية قابلة للتنفيذ والتقييم، مع إعطاء الأولوية للمشكلات التي يواجهها المواطن في معاملاته اليومية. ويقتضي ذلك تحديد مؤشرات واضحة لقياس جودة الخدمات، ورصد آجال معالجة الملفات، وتقييم أداء المرافق العمومية، والاستفادة من ملاحظات المرتفقين في تحسين طرق العمل.

كما أن نجاح الإصلاح يتطلب تعزيز التنسيق بين مختلف الإدارات والقطاعات، حتى لا تتحول تعددية المصالح إلى عائق أمام إنجاز الإجراءات. فالإدارة الحديثة تقوم على التكامل بين المؤسسات، وتبادل المعلومات وفق الضوابط القانونية، وتوحيد المساطر كلما أمكن، بما يخفف العبء عن المواطن ويجعل الخدمات أكثر انسجاماً ووضوحاً.

ويظل تعزيز الثقة بين المواطن والإدارة رهيناً بمدى احترام القانون، وتكريس مبدأ المساواة، والتعامل الجدي مع التظلمات، وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما أن تحسين جودة الخدمات ينبغي أن يكون معياراً أساسياً في تقييم أداء المؤسسات العمومية، بما يضمن الانتقال من الالتزامات المعلنة إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

ويأتي هذا الورش في سياق التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الداعية إلى تحديث الإدارة العمومية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وجعل خدمة المواطن في صلب السياسات العمومية.

وتؤكد هذه التوجهات أهمية الانتقال نحو إدارة عصرية وفعالة، قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والرقمية التي تعرفها المملكة، والاستجابة لانتظارات المواطنين وفق مبادئ الشفافية والنجاعة وتكافؤ الفرص.

وبين متطلبات التحديث وانتظارات المرتفقين، يبقى التحدي الأساسي أمام ورش إصلاح الإدارة هو ترجمة الأهداف إلى إجراءات واضحة ونتائج قابلة للقياس، من خلال تبسيط المساطر، وتحسين الاستقبال، وتسريع معالجة الملفات، وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية مع ضمان شموليتها. وهي رهانات تجعل خدمة المواطن المعيار الأبرز لقياس مدى تقدم الإصلاح الإداري، ومدى قدرته على تعزيز الثقة في المؤسسات وتحقيق المصلحة العامة.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث