الحكومة المغربية الجديدة بين توازنات التشكيل وانتظارات المواطنين.. اختبار الأداء يبدأ من الآن - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

الحكومة المغربية الجديدة بين توازنات التشكيل وانتظارات المواطنين.. اختبار الأداء يبدأ من الآن

a07a9ab9-f976-44c8-b839-59228467e0bc

أُعلن، اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، عن التشكيلة الحكومية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عقب مراسم التعيين التي ترأسها الملك محمد السادس بالقصر الملكي بالرباط، في محطة سياسية تفتح مرحلة جديدة من العمل الحكومي، وتضع أعضاء الحكومة أمام مسؤولية الاستجابة للأولويات الاقتصادية والاجتماعية للمغاربة.

وتضم التشكيلة الجديدة 31 عضواً، في تركيبة تجمع بين الاستمرارية في عدد من القطاعات الحكومية، وعودة أسماء سبق لها تحمل مسؤوليات وزارية، إلى جانب إسناد حقائب أخرى إلى وجوه جديدة. ويعكس هذا التشكيل جملة من الاعتبارات السياسية والتنظيمية، فيما يبقى تقييمه العملي مرتبطاً بمدى قدرته على ترجمة البرامج المعلنة إلى نتائج ملموسة.

ففي عدد من القطاعات السيادية، استمر عبد الوافي لفتيت على رأس وزارة الداخلية، وناصر بوريطة في وزارة الشؤون الخارجية، وعبد اللطيف لوديي في قطاع الدفاع الوطني، وأحمد التوفيق في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بما يعكس استمرار النهج المعتمد في تدبير هذه القطاعات.

كما شملت التشكيلة عودة فوزي لقجع إلى واجهة التدبير الحكومي من خلال وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، واستمرار نزار بركة في قطاع التجهيز والماء والغابات، فيما أُسندت وزارة التربية الوطنية إلى نبيل بنعبد الله، وفق المعطيات الواردة بشأن التشكيلة.

وفي سياق مواكبة التحولات الرقمية والإدارية، برزت حقيبة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، التي أُسندت إلى أحمد رحو، إلى جانب وزارة التشغيل والحوار الاجتماعي التي أُسندت إلى عبد الرحيم شهيد، وهما قطاعان يرتبطان بملفات تحظى باهتمام واسع، سواء تعلق الأمر بتحديث الإدارة وتحسين خدماتها، أو بتوسيع فرص الشغل وتعزيز الحوار بين مختلف الأطراف الاجتماعية.

وضمت التشكيلة، وفق اللائحة المتداولة، فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، وسمير بلفقيه وزيراً لإعداد التراب الوطني والناطق الرسمي باسم الحكومة، وشرفات أفيلال على رأس قطاع الطاقة والمعادن، ويونس بجيجو في وزارة الصحة، ومحمد المهدي بنسعيد في قطاع الشباب والثقافة والرياضة، إلى جانب عمر حجيرة في التجارة الخارجية، وقلوب فيطح في العلاقات مع البرلمان.

غير أن أهمية التشكيلة الحكومية لا تتوقف عند توزيع الحقائب أو الأسماء التي تولت المسؤولية، بل تمتد إلى طبيعة الأولويات التي ستحدد عملها خلال المرحلة المقبلة. فالمواطنون ينتظرون إجراءات عملية للتخفيف من آثار ارتفاع الأسعار، وتحسين جودة الخدمات الصحية، والارتقاء بالتعليم العمومي، وتعزيز فرص الشغل، وهي ملفات تظل حاضرة في صلب النقاش العام.

وفي قطاع التعليم، سيكون الرهان مرتبطاً بمدى القدرة على تحسين ظروف التعلم والرفع من جودة المدرسة العمومية. أما في الصحة، فتتعلق الانتظارات بتيسير الولوج إلى العلاج، وتحسين الاستقبال والخدمات، وتعزيز الموارد البشرية والتجهيزات بحسب حاجيات المؤسسات الصحية.

ويظل التشغيل بدوره من أبرز الملفات المطروحة أمام الحكومة الجديدة، بالنظر إلى ارتباطه بالأوضاع الاجتماعية للشباب وبآفاق الإدماج الاقتصادي. كما يشكل ضبط كلفة المعيشة وتحسين القدرة الشرائية تحدياً يتطلب تدابير منسجمة، تأخذ في الاعتبار مختلف العوامل المؤثرة في الأسعار والدخل.

ومن هذا المنطلق، فإن نجاح الحكومة لن يقاس فقط بتوازن تمثيلية مكوناتها أو توزيع المسؤوليات بين الأحزاب، بل بقدرتها على تحديد أولويات واضحة، ووضع برامج قابلة للتنفيذ، وتعزيز التنسيق بين القطاعات، وربط الالتزامات المعلنة بمؤشرات تسمح بتقييم النتائج.

وتواجه الحكومة الجديدة، في هذا السياق، سقفاً مرتفعاً من الانتظارات، ما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لمدى فعالية السياسات العمومية وقدرتها على الاستجابة للحاجيات اليومية للمواطنين.

وبين الاعتبارات السياسية التي تحكم تشكيل الحكومات ومتطلبات التدبير العمومي، يبقى التحدي الأساسي هو الانتقال من مرحلة التعيين إلى مرحلة الإنجاز. وستتيح الأشهر الأولى من الولاية الحكومية مؤشرات أولية بشأن ترتيب الأولويات، وإطلاق الإجراءات، ومدى التقدم في معالجة الملفات ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي.

فالمعيار الحاسم في تقييم الحكومة الجديدة لن يكون عدد الحقائب ولا الأسماء التي تتولاها، بل ما ستتمكن من تحقيقه على أرض الواقع، ومدى انعكاس قراراتها على حياة المواطنين.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث