مع انطلاق موسم الحرث بالمنطقة الشرقية، يواجه الفلاحون الصغار تحديات متزايدة مرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج، في مقدمتها أسعار المحروقات والبذور، بالتزامن مع استعداداتهم للموسم الفلاحي الجديد وترقبهم للتساقطات المطرية التي يعولون عليها لإنعاش النشاط الزراعي.
ويشكل ارتفاع أسعار الغازوال أحد أبرز الإكراهات المطروحة أمام الفلاحين، إذ تشير المعطيات المتداولة إلى بلوغ سعر اللتر الواحد نحو 17.20 درهما، الأمر الذي يرفع تكلفة تشغيل الجرارات الفلاحية المستخدمة في حرث الأراضي وإعدادها للزراعة.
وتفيد تقديرات ميدانية بأن استهلاك بعض الجرارات قد يصل إلى نحو ثمانية لترات من الغازوال في الساعة، أي ما يعادل حوالي 137 درهما من المحروقات، دون احتساب مصاريف الصيانة والزيوت وأجور السائقين، مع اختلاف الاستهلاك بحسب قوة الآليات وطبيعة التربة ونوعية الأشغال المنجزة.
وفي السياق ذاته، تتراوح تكلفة كراء الجرار لحرث الهكتار الواحد، وفق إفادات عدد من الفلاحين المحليين، بين 300 و350 درهما، وهي مصاريف إضافية تثقل ميزانية المنتجين الصغار، خصوصا الذين لا يتوفرون على معدات فلاحية خاصة.
ولا تقتصر تكاليف الموسم على المحروقات والحرث، بل تشمل أيضا اقتناء البذور، حيث يتراوح سعر قنطار الشعير، بحسب المعطيات الواردة من بعض الأسواق المحلية، بين 400 و450 درهما، تبعا للنوع والجودة ومصدر البيع.
وتضع هذه الزيادات الفلاحين الصغار أمام صعوبات مرتبطة بتوفير مستلزمات الإنتاج، في ظل محدودية الإمكانيات المالية، ما يطرح تساؤلات بشأن قدرتهم على استغلال كامل المساحات الزراعية خلال الموسم الحالي.
وأمام هذه الوضعية، يطالب عدد من الفلاحين بتدابير لدعم النشاط الفلاحي، من خلال تخفيف كلفة المحروقات المستعملة في الأشغال الزراعية، وتوفير البذور بأسعار مناسبة، فضلا عن توسيع نطاق الاستفادة من برامج الدعم لتشمل صغار المنتجين.
وتعيد هذه الإكراهات النقاش حول سبل مواكبة الفلاح الصغير، خاصة في المناطق التي يعتمد نشاطها الزراعي بدرجة كبيرة على التساقطات المطرية، ومدى ملاءمة آليات الدعم الحالية مع التكاليف التي يتحملها المنتجون خلال مختلف مراحل الموسم الفلاحي.


Comments
0