يشهد إقليم النواصر، ولا سيما مدينة بوسكورة، تحولات عمرانية وديمغرافية متسارعة، بفعل التوسع السكني والاقتصادي وتزايد أعداد الأسر الوافدة على المنطقة. غير أن هذا النمو يطرح إشكالية مدى مواكبة البنيات التحتية التعليمية للتغيرات التي يعرفها الإقليم، ومدى قدرة المؤسسات القائمة على الاستجابة للطلب المتزايد على التمدرس.
وفي ظل التوسع العمراني الذي تعرفه بوسكورة وعدد من مناطق الإقليم، يبرز الخصاص في المؤسسات التعليمية باعتباره أحد التحديات المطروحة أمام الأسر، خاصة في الأحياء والتجمعات السكنية التي لا يتناسب فيها العرض المدرسي مع الارتفاع المتواصل في عدد السكان، الأمر الذي يفرض البحث عن حلول عملية تضمن تقريب المؤسسات التعليمية من التلاميذ.
كما ساهمت عمليات إعادة الإيواء وانتقال عدد من الأسر إلى مناطق مختلفة بالإقليم في زيادة الضغط على المؤسسات التعليمية، وهو ما يطرح تحديات إضافية مرتبطة بالاكتظاظ داخل الأقسام، وانعكاساته المحتملة على ظروف التعلم والتحصيل الدراسي، فضلا عن الأعباء التي تتحملها الأطر التربوية والإدارية.
وتعيد هذه الوضعية إلى الواجهة مسألة التنسيق بين التخطيط العمراني وتوفير المرافق الاجتماعية الأساسية، وفي مقدمتها المدارس والمؤسسات التعليمية. فالتوسع السكني والاقتصادي يستدعي مواكبة موازية على مستوى التجهيزات العمومية، بما يضمن توفير عرض تعليمي يتناسب مع الحاجيات الفعلية للسكان.
ومن جهة أخرى، يطرح موضوع العنف داخل الوسط المدرسي ضرورة تعزيز آليات الوقاية والمراقبة والتعامل المسؤول مع الشكايات المرتبطة بأي تجاوزات محتملة. وفي هذا الإطار، فإن كل ادعاء يتعلق بتعرض التلاميذ للعنف الجسدي من طرف بعض الأطر التربوية يستوجب التحقق من ملابساته، والاستماع إلى الأطراف المعنية، واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة متى ثبتت المخالفات.
وتظل حماية التلاميذ وصون كرامتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية من الشروط الأساسية لضمان بيئة مدرسية آمنة، بما يستدعي تفعيل آليات التبليغ والتتبع، وتعزيز دور الإدارات التربوية وجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ في الوقاية من مختلف أشكال العنف داخل المؤسسات التعليمية.
وأمام هذه الإكراهات، تبرز أهمية تدخل وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بتنسيق مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين والمديرية الإقليمية المعنية، من أجل تقييم واقع البنيات التعليمية بإقليم النواصر، وتحديد الحاجيات ذات الأولوية، خصوصا بمدينة بوسكورة التي تعرف توسعا عمرانيا وديمغرافيا متواصلا.
وتشمل الأولويات المطروحة إحداث مؤسسات تعليمية جديدة، ومعالجة الخصاص في الموارد البشرية، والحد من الاكتظاظ داخل الأقسام، إلى جانب تعزيز آليات المراقبة والتتبع التربوي والإداري، والعمل على إدراج المرافق التعليمية ضمن برامج تهيئة المشاريع السكنية والاقتصادية الجديدة.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى إيلاء إقليم النواصر، وبوسكورة على وجه الخصوص، عناية خاصة ضمن البرامج الرامية إلى تطوير المدرسة العمومية، من خلال الوقوف ميدانيا على وضعية المؤسسات التعليمية، ورصد الخصاص المسجل، وتحديد التدابير الكفيلة بتحسين ظروف التمدرس والاستجابة لانتظارات الأسر.
ومن هذا المنطلق، تطرح هذه المعطيات جملة من التساؤلات حول مدى جاهزية العرض المدرسي لمواكبة النمو السكاني بالإقليم، والبرامج المعتمدة لمعالجة الاكتظاظ، والآليات المتاحة لضمان سلامة التلاميذ والتعامل مع الشكايات المرتبطة بالعنف داخل المؤسسات التعليمية.
إن الرهان المطروح لا يقتصر على توفير مقاعد دراسية إضافية، بل يتجاوز ذلك إلى ضمان تعليم عمومي يستجيب لمتطلبات الجودة وتكافؤ الفرص، ويوفر للتلاميذ ظروفا ملائمة للتحصيل والتعلم، في إطار يحفظ كرامتهم ويصون سلامتهم.
وتبقى مسؤولية مواكبة التحولات التي يعرفها إقليم النواصر مسؤولية تستدعي تضافر جهود مختلف المتدخلين، حتى لا يتحول التوسع العمراني إلى عامل إضافي للضغط على الخدمات التعليمية، وحتى يجد أبناء بوسكورة ومختلف مناطق الإقليم حقهم في تعليم منصف ومؤسسات قادرة على الاستجابة لحاجياتهم المتزايدة.


Comments
0