بلاغ الاتحاد الاشتراكي.. إشادة بتمكين النساء ووفد المشاورات بلا قيادية نسائية - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

بلاغ الاتحاد الاشتراكي.. إشادة بتمكين النساء ووفد المشاورات بلا قيادية نسائية

نسخة من مع الحدث ma3alhadet

عقد المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اجتماعه الأخير برئاسة الكاتب الأول إدريس لشكر، وخصصه لتقييم نتائج الاستحقاقات الانتخابية، ومناقشة التطورات السياسية التي أعقبتها، فضلاً عن تحديد موقف الحزب من المرحلة السياسية الجديدة، في ظل التعيين الملكي للسيدة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة.

وحظي موضوع حضور المرأة في الحياة السياسية بمكانة لافتة ضمن مضامين البلاغ، حيث اعتبر الحزب أن تعيين امرأة على رأس الحكومة يمثل، بحسب تعبيره، انتصاراً للمشروع الحداثي وتكريساً لمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص، وهي المبادئ التي يؤكد الحزب أنه ظل يدافع عنها منذ تأسيسه.

وفي المقابل، تطرق البلاغ إلى عدد من الاختلالات والممارسات التي رافقت العملية الانتخابية، معبراً عن انشغاله بشأنها، وداعياً إلى التصدي للفساد الانتخابي من خلال تعزيز شفافية التمويل وتفعيل آليات الرقابة والمساءلة، بما يساهم في حماية الخيار الديمقراطي وتعزيز الثقة في المؤسسات والمسار الانتخابي.

وفي ما يتعلق بالمشاورات الحكومية، أكد الاتحاد الاشتراكي أن المشاركة في الحكومة ليست غاية في حد ذاتها، وإنما مسؤولية وطنية، مشدداً على أن أي عرض سياسي يقدم للمواطنين ينبغي أن يرتكز على إصلاحات مؤسساتية وإدارية، ومعالجة أزمة الثقة، وتشجيع الاستثمار المنتج لفرص الشغل، وحماية العدالة الاجتماعية والمجالية.

كما شدد الحزب على أن أي تحالف حكومي مرتقب ينبغي أن يقوم على مرجعيات وقناعات فكرية وسياسية مشتركة بين مكوناته، في إشارة إلى أن المشاركة الحكومية، من منظور الحزب، لا ينبغي أن تكون مجرد ترتيبات عددية أو تدبيراً ظرفياً، وإنما يفترض أن تستند إلى أرضية سياسية وفكرية واضحة.

غير أن مضمون البلاغ يفتح أيضاً باباً للنقاش حول مدى انعكاس مبدأ تمكين النساء على الممارسة التنظيمية، خصوصاً في المحطات السياسية الكبرى. فبينما أولى الحزب أهمية واضحة لموضوع المساواة وتكافؤ الفرص، جاءت تشكيلة الوفد الذي أوكلت إليه مهمة متابعة المشاورات الحكومية من الكاتب الأول إدريس لشكر ورئيس المجلس الوطني، من دون أن تضم، وفق المعطيات الواردة، أي قيادية نسائية من عضوات المكتب السياسي.

ويطرح هذا الأمر تساؤلاً حول طبيعة حضور النساء في مواقع القرار السياسي داخل الحزب، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمحطات تفاوضية ذات أهمية في تحديد المواقف والخيارات السياسية.

ولا يتعلق الأمر بالتقليل من قيمة القيادات التي أوكلت إليها مهمة التفاوض، أو التشكيك في كفاءتها وصلاحياتها، وإنما بطرح سؤال أوسع حول مدى ترجمة مبدأ تمكين النساء إلى ممارسة فعلية في دوائر القرار.

فتمكين المرأة لا يرتبط فقط بحضورها داخل الهياكل التنظيمية أو بإدراج مبادئ المساواة والإنصاف ضمن الخطاب السياسي، وإنما يرتبط أيضاً بمدى إشراكها في مواقع صناعة القرار والتفاوض، خاصة في المحطات التي تتطلب تحديد الخيارات السياسية والاستراتيجية.

ومن هذه الزاوية، يضع بلاغ المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي موضوع الانسجام بين الخطاب والممارسة أمام نقاش سياسي وتنظيمي، بعدما اعتبر الحزب وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة تكريساً للمشروع الحداثي ومبدأ المساواة، في وقت لم تضم تشكيلة الوفد المكلف بالمشاورات الحكومية، بحسب المعطيات المتاحة، أي قيادية نسائية من المكتب السياسي.

ويبقى السؤال مطروحاً للنقاش داخل الحزب وخارجه: هل يعكس غياب القيادات النسائية عن وفد المشاورات اختياراً تنظيمياً مرتبطاً بهذه المحطة تحديداً، أم أنه يطرح، على مستوى أوسع، تساؤلات حول حجم حضور النساء في مواقع القرار السياسي الحاسم داخل الأحزاب؟

ويظل الجواب عن هذا السؤال مرتبطاً بالممارسة التنظيمية الفعلية، وبمدى قدرة الخطاب المتعلق بتمكين النساء على التحول إلى مشاركة مؤثرة في مختلف مستويات صناعة القرار السياسي.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث