أفيقوا… فالمرأة التي تبني نفسها بالعلم لا تهدمها حفنة من المنشورات | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

أفيقوا… فالمرأة التي تبني نفسها بالعلم لا تهدمها حفنة من المنشورات

IMG-20260522-WA0038

في زمنٍ انقلبت فيه الموازين، وأضحى نجاح المرء سببًا كافيًا لاستهدافه، لم تعد بعض الحملات تستهدف الأفكار أو المواقف، بل صارت تنحدر إلى درك التشهير الشخصي والطعن في السمعة والكرامة الإنسانية. وفي قلب هذا المشهد المشوه، تقف الأستاذة الدكتورة جهان الخطابي كشاهدة على أن النجاح الحقيقي لا يُمنح، بل يُنتزع انتزاعًا من بين أنياب التعب والتضحية والصمت الطويل.

حين نتحدث عن امرأةٍ جمعت بين الوظيفة والأمومة والدراسة، ووازنت بين ضغط العمل داخل قلب المؤسسة الإدارية ومسؤوليات البيت والأسرة، فإننا لا نتحدث عن مسارٍ عادي، بل عن ملحمة كفاحٍ صامتة، عنوانها الإرادة، ووقودها الإيمان بأن العلم والعمل الجاد هما الطريق الوحيد للكرامة. في وقتٍ كان الإقليم يفتقر لأبسط مقومات التكوين الجامعي، لم تنتظر أن يأتيها العلم إلى عقر دارها، بل سافرت، واجتهدت، وضحت براحتها ووقتها، حتى حققت طموحها العلمي والمهني، لتصبح اليوم نموذجًا مرجعيًا يُحتذى به في الصبر والعطاء والتميز.

ما يتعرض له البعض اليوم ليس نقدًا، ولا اختلافًا في الرأي، بل هو سقوط مدوٍ في خطاب الكراهية والتجريح، تسوّغه قرب الاستحقاقات الانتخابية، أو يغذيه ضيق صدورٍ لا تحتمل رؤية امرأة كفؤة تحظى بالتقدير والاحترام. والخلاف السياسي أو الفكري، مهما بلغت حدّته، لا يمكن أن يكون غطاءً للمساس بالأعراض، ولا ذريعةً للانقضاض على كرامة الناس وعائلاتهم.

فلنكن واضحين: النقد مشروع، والاختلاف حق، أما التشهير والطعن في الذمم فهو إفلاسٌ أخلاقي وإنساني لا يمتّ إلى حرية التعبير بصلة. والتاريخ، في نهاية المطاف، لا تخلّده الأصوات الناشزة بالسبان والشتم، بل يخلّد من صبروا وعملوا وتركوا أثرًا طيبًا في مجتمعاتهم.

كل التقدير والتضامن المبدئي مع الدكتورة جهان الخطابي، التي هي مفخرة إقليمها وجهتها، والمثل الأعلى في الجدية والصبر والكفاح. ومعها، تتوجه كلمة الحق والتقدير لكل امرأة شريفة اختارت طريق العلم والعمل، رغم كل الصعوبات. فالمرأة التي تبني مكانتها بالعلم والعمل لا تهدمها حملات عابرة، ومكانتها الحقيقية محفوظة في وعي من يعرفون مسيرتها، ويقدرون نظافة يدها وصدق مسعاها.

وسيبقى النجاح الحقيقي محسومًا لأولئك الذين يظلون أوفياء لأخلاقهم ورسالة عملهم، مهما اشتدت حملات التشويه، ومهما علا ضجيج المفلسين.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث