عامل إقليم إفران خارج منطق التوظيف السياسي… ومحاولات إقحامه في صراع جماعة أزرو تُسائل طبيعة الخطاب المتداول | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

عامل إقليم إفران خارج منطق التوظيف السياسي… ومحاولات إقحامه في صراع جماعة أزرو تُسائل طبيعة الخطاب المتداول

IMG-20260610-WA0006

في كل مرة يحتدم فيها الصراع السياسي داخل جماعة أزرو، يُعاد إنتاج سيناريو مألوف: محاولة نقل المعركة من فضائها الطبيعي داخل المؤسسات المنتخبة إلى محيط مؤسسات الدولة، عبر خطاب يوحي وكأن السلطة الترابية جزء من ميزان الأغلبية والمعارضة، أو طرف في تجاذبات لا تدخل أصلاً ضمن اختصاصها.هذا التوجه، الذي بات يتكرر في أكثر من محطة، لا يعكس سوى طبيعة أزمة سياسية محلية تتغذى على التصعيد أكثر مما تتغذى على الحلول، وتستبدل النقاش حول التدبير العمومي بمحاولات خلق “أطراف إضافية” داخل الصراع، بهدف إعادة تشكيل موازين الضغط لا أكثر.والواقع أن الإطار الدستوري واضح ولا يحتاج إلى تأويل: الجماعات الترابية مجال للتنافس السياسي والتدبيري بين المنتخبين، في حين أن مؤسسات الدولة، وعلى رأسها السلطات الإقليمية، تضطلع بأدوارها في التأطير والتنسيق والسهر على احترام القانون، دون أن تكون جزءاً من أي اصطفاف سياسي أو امتداداً لأي خلاف انتخابي.لكن ما يلفت الانتباه في هذا السياق هو الإصرار على إقحام اسم عامل الإقليم في قلب نقاشات داخلية، وكأن المطلوب هو خلق “وسيط إجباري” أو “حكم خارج الملعب”، يُحمَّل ما لا علاقة له به، ويُدفع إلى ساحة ليست ساحة اختصاصه أصلاً. وهو منطق يعكس، في جوهره، عجزاً عن تدبير الخلاف داخل الإطار المؤسسي الذي يُفترض أنه الإطار الطبيعي للحسم.وفي الوقت الذي يُفترض فيه أن تُعرض الملفات المثيرة للنزاع على القضاء أو على مؤسسات الرقابة المختصة، يتم اللجوء في المقابل إلى فضاء الخطاب العمومي، عبر منشورات وتصريحات تتعمد توسيع دائرة الاتهام، دون سلوك المساطر القانونية الواضحة التي تفصل بين الادعاء والإثبات.وإذا كان البعض يلوّح بوجود اختلالات أو تجاوزات، فإن الطريق القانوني واضح لا لبس فيه: شكايات رسمية، ومساطر قضائية، ومؤسسات رقابية قائمة الذات. أما تحويل هذه الادعاءات إلى مادة للتصعيد السياسي أو لإقحام مؤسسات الدولة في صراع محلي، فلن يُنتج سوى مزيد من التشويش على مسار سياسي مثقل أصلاً بالتوتر.وفي خلفية هذا المشهد، تُتداول في بعض الأوساط السياسية معطيات غير رسمية تشير إلى أن جزءاً من هذا الاحتقان لا ينفصل عن تداخلات ذات طابع شخصي بين بعض الفاعلين، من ضمنهم برلماني بالإقليم، وهي معطيات تبقى في إطار ما يتم تداوله دون أي تأكيد رسمي، غير أن حضورها في النقاش العام يساهم بشكل أو بآخر في رفع منسوب التوتر وإخراج الصراع عن سياقه المؤسساتي.والأخطر في هذا المسار أن يتحول النقاش العمومي إلى “شاهد سياسي دائم” على نزاع محلي، بما يُفقد المؤسسات معناها، ويحوّلها من فضاء للحكامة إلى موضوع للتجاذب، في وقت يُفترض فيه أن تبقى التنمية هي محور النقاش لا الصراع.وفي النهاية، يبقى الثابت أن الدولة ليست طرفاً في هذا الصراع، وأن السلطة الترابية ليست بديلاً عن المؤسسات المنتخبة، ولا أداة لإعادة إنتاج الخلافات السياسية. وما لم يُستوعب هذا الفصل بشكل واضح، ستظل أزرو تدور في نفس الحلقة: صراع يتوسع، ومؤسسات تُستدعى قسراً، وواقع تنموي يُؤجَّل لصالح تجاذبات لا تنتهي.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث