الانتخابات المقبلة… بين حسابات المرحلة واستحقاقات الحكم الذاتي بعد قرار 31 أكتوبر - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

الانتخابات المقبلة… بين حسابات المرحلة واستحقاقات الحكم الذاتي بعد قرار 31 أكتوبر

62d9cf499b60d

يدخل المغرب مرحلة سياسية جديدة منذ أن اعتمد مجلس الأمن الدولي، بتاريخ 31 أكتوبر، قراره الحاسم الذي اعتبر مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الأساس الأكثر جدية وواقعية لتسوية نزاع الصحراء. هذا التطور التاريخي، الذي حظي بترحيب واسع داخل البلاد، فتح الباب أمام نقاشات واسعة حول مستقبل البناء المؤسساتي، وحول ما إذا كانت الانتخابات المقبلة ستكون محطة عابرة في انتظار إصلاحات أعمق، أم أنها ستطلق دورة سياسية كاملة تستمر لسنوات.
منذ إعلان القرار، تبرز ثلاثة تساؤلات رئيسية في النقاش العمومي: هل يتجه المغرب إلى فترة انتخابية قصيرة نسبياً بحكم استحقاقات تنزيل الحكم الذاتي؟ وهل يمكن أن يشهد البلد صياغة دستور جديد يستوعب النموذج الجهوي الموسع؟ أم أن المسار سيأخذ وقتاً أطول، مع الإبقاء على المؤسسات الحالية إلى حين انتهاء المفاوضات الأممية وترتيبات التنفيذ؟

السيناريو الأول الذي يتداوله بعض المتابعين يتصور أن تكون الانتخابات المرتقبة بمثابة مرحلة انتقالية قصيرة، يتم خلالها تدبير الشأن العام في إطار المؤسسات القائمة، إلى حين انتقال البلاد إلى ترتيبات دستورية جديدة تعكس طبيعة الحكم الذاتي في أقاليم الجنوب. هذا السيناريو يفترض أن تنزيل القرار الأممي قد يستوجب بناء مؤسسات جهوية بصلاحيات واسعة، ما قد يدفع نحو فتح ورش دستوري لاحق يعيد توزيع الاختصاصات بين المركز والجهة، وبالتالي الحاجة لانتخابات تشريعية جديدة بعد المصادقة على الإصلاحات.

في المقابل، يذهب سيناريو آخر إلى أن المغرب قد يفضل نهج الاستمرارية، أي تنظيم الانتخابات في وقتها وبولاية كاملة، دون أي تغيير دستوري فوري. وفق هذا الطرح، يمكن تنزيل الحكم الذاتي عبر قوانين تنظيمية وتعديلات تشريعية محددة تجسد الصلاحيات المحلية والإدارة الذاتية دون المساس بالهيكل الدستوري العام. هذا المسار يمنح وقتاً أطول للاتفاق على التفاصيل داخل إطار التفاوض الأممي، ويجنب البلاد ضغوط المواعيد القصيرة خلال مرحلة حساسة من تاريخها السياسي.

بين هذين الاحتمالين، يبرز سيناريو ثالث متوسط يرى أن المملكة ستُواكب المرحلة على أساس “الإصلاح المتدرج”، أي فتح نقاش دستوري موسع دون استعجال، والعمل بالتوازي على تطوير المؤسسات الجهوية في الصحراء، والاستعداد لانتخابات مستقبلية قد تُجرى بعد اكتمال الهندسة الجديدة للحكم الذاتي. هذا الخيار يمنح مرونة وازنة للتفاعل مع مخرجات التفاوض ومع متطلبات التنمية والتمثيلية المحلية، ويعتبره بعض المحللين الأقرب إلى المنهج المغربي في تدبير التحولات الكبرى.

ما تتفق عليه مختلف القراءات هو أن قرار 31 أكتوبر غيّر معالم النقاش السياسي، إذ أصبحت الاستحقاقات الوطنية مرتبطة بشكل مباشر بملف الصحراء، لأول مرة بهذا الوضوح. ومع ذلك، لا تزال المدة الزمنية التي ستسير وفقها المرحلة المقبلة رهينة لعنصرين أساسيين: وتيرة المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة، والخيارات التي ستتخذها الدولة في ترجمة نموذج الحكم الذاتي على أرض الواقع.

وفي خضم هذا المشهد، تبقى الانتخابات المقبلة محطة مفصلية، سواء جاءت كجزء من دورة سياسية مكتملة أو كمرحلة انتقالية نحو نموذج مؤسساتي جديد. وما دام القرار الأممي قد وضع الأساس السياسي، فإن ما سيأتي بعدها سيحدده التوازن الدقيق بين الإصلاح، والاستقرار، ومتطلبات بناء جهوية متقدمة تستجيب لروح الحكم الذاتي كما تبناه المجتمع الدولي.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث