الضغط على مقبرة سيدي مسعود يفرض فتح نقاش جاد حول مستقبل فضاءات الدفن بعمالة مقاطعات عين الشق | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

الضغط على مقبرة سيدي مسعود يفرض فتح نقاش جاد حول مستقبل فضاءات الدفن بعمالة مقاطعات عين الشق

مع الحدث ma3alhadet

يعد تدبير المقابر من الملفات ذات الطابع الإنساني والاجتماعي التي تتطلب رؤية استباقية وتخطيطًا بعيد المدى، بالنظر إلى ارتباطها بخدمة عمومية أساسية تمس جميع المواطنين دون استثناء. وفي عمالة مقاطعات عين الشق، عاد هذا الملف إلى دائرة النقاش بعد تزايد الحديث عن الضغط الذي تعرفه مقبرة سيدي مسعود، في وقت تشهد فيه المنطقة توسعًا عمرانياً غير مسبوق، رافقه ارتفاع ملحوظ في عدد السكان، الأمر الذي يفرض التفكير في حلول مستقبلية تضمن استمرارية هذا المرفق الحيوي.

وفي هذا السياق، أوضح رئيس مقاطعة عين الشق أن مقبرة سيدي مسعود أصبحت مخصصة لدفن الموتى التابعين لعمالة مقاطعات عين الشق، وهو معطى يعكس حجم المسؤولية الملقاة على هذا المرفق العمومي، ويبرز أهمية اعتماد رؤية شاملة لتدبير هذا الملف بما يواكب التحولات الديمغرافية والعمرانية التي تعرفها المنطقة.

وخلال السنوات الأخيرة، تحولت عمالة مقاطعات عين الشق إلى واحدة من أكثر المناطق التي تعرف نموًا عمرانياً، حيث تم إنجاز العديد من المشاريع السكنية الكبرى، وإحداث أحياء جديدة، واستقطاب آلاف الأسر القادمة من مختلف المناطق، وهو ما ساهم في ارتفاع الكثافة السكانية بشكل متواصل. هذا التطور العمراني يعكس دينامية تنموية مهمة، لكنه في المقابل يفرض مواكبة مختلف المرافق العمومية لهذا النمو حتى لا تصبح عاجزة عن الاستجابة لحاجيات المواطنين.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن نجاح أي سياسة عمرانية لا يقاس فقط بعدد العمارات أو المشاريع العقارية التي يتم إنجازها، وإنما أيضًا بقدرة المسؤولين على التخطيط المسبق لتوفير جميع المرافق الضرورية، بما فيها المدارس، والمراكز الصحية، والفضاءات الرياضية، والحدائق، وشبكات الطرق، والمقابر، لأن التنمية المتوازنة تقوم على التكامل بين البنية التحتية والخدمات العمومية.

ويؤكد عدد من الفاعلين المدنيين أن ملف المقابر يستحق أن يحظى بالأولوية ضمن برامج التخطيط الحضري، لأن كرامة الإنسان تمتد إلى ما بعد الوفاة، ومن واجب المؤسسات العمومية ضمان وجود مرافق تستجيب لاحتياجات الساكنة في ظروف تحترم القيم الدينية والإنسانية والقانونية.

كما يرى مهتمون بالشأن المحلي أن استمرار النمو السكاني بعمالة مقاطعات عين الشق يفرض إعداد دراسات استشرافية لتحديد الحاجيات المستقبلية، ووضع تصورات عملية تمكن من مواجهة أي ضغط قد تعرفه المقابر خلال السنوات المقبلة، وذلك في إطار احترام القوانين الجاري بها العمل والتنسيق بين مختلف المتدخلين.

وتؤكد فعاليات جمعوية أن التواصل مع المواطنين في مثل هذه الملفات يكتسي أهمية كبيرة، لأن توفير المعلومات الرسمية يساهم في تعزيز الثقة، ويجنب انتشار الإشاعات أو التأويلات، كما يسمح للمواطنين بفهم الإكراهات التي تواجه تدبير هذا المرفق العمومي، والاطلاع على الحلول التي يجري التفكير فيها.

ويجمع عدد من المتابعين على أن المشاريع العمرانية الكبرى ينبغي أن تواكبها مشاريع موازية تهم المرافق العمومية الأساسية، حتى لا يظل التركيز منصبًا على البناء والتوسع فقط، بل يشمل أيضًا توفير الخدمات التي تضمن جودة العيش وتحافظ على كرامة الإنسان في مختلف مراحل حياته.

وأمام هذه المعطيات، تناشد فعاليات محلية وساكنة عمالة مقاطعات عين الشق السيد والي جهة الدار البيضاء – سطات إيلاء هذا الملف ما يستحقه من اهتمام، والعمل، في إطار الاختصاصات المخولة للسلطات والجهات المعنية، على دراسة حلول مستدامة تواكب النمو العمراني والديمغرافي الذي تعرفه المنطقة، بما يضمن توفير فضاءات كافية للدفن، وتحسين تدبير هذا المرفق العمومي، وصون كرامة الموتى واحترام مشاعر ذويهم.

كما تأمل الساكنة أن يتم اعتماد رؤية استشرافية تجعل من التخطيط للمقابر جزءًا من التخطيط الحضري الشامل، حتى تواكب هذه المرافق التطور الذي تعرفه عمالة مقاطعات عين الشق، مثلما تواكبه باقي المشاريع التنموية، وذلك بما يخدم المصلحة العامة ويعزز جودة الخدمات العمومية.

ويبقى الرهان اليوم هو تحقيق التوازن بين وتيرة التوسع العمراني المتسارعة وبين توفير المرافق الأساسية التي يحتاجها المواطن، لأن نجاح التنمية لا يقاس فقط بحجم المشاريع المنجزة، بل أيضًا بقدرتها على الاستجابة لمختلف الاحتياجات الاجتماعية والإنسانية. ومن هذا المنطلق، يظل ملف مقبرة سيدي مسعود مناسبة لفتح نقاش مؤسساتي مسؤول حول التخطيط المستقبلي لهذا القطاع، بما يضمن استدامة الخدمات ويحافظ على كرامة الإنسان ويواكب تطلعات ساكنة عمالة مقاطعات عين الشق.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث