لم تعد كرة القدم النسوية مجرد منافسة فوق أرضية الملعب، بل أصبحت واجهة حقيقية للرياضة المغربية، ولاعباتها أصبحن قدوة لجيل جديد من الفتيات اللواتي يحلمن بحمل القميص الوطني والدفاع عن ألوان أنديتهن.
ومن هذا المنطلق، تبدو رغبة العصبة الوطنية لكرة القدم النسوية في القطع مع بعض السلوكات والتصرفات التي تراكمت خلال السنوات الماضية خطوة في الاتجاه الصحيح، خصوصاً تلك المرتبطة بالسلوك العام والمظاهر الخارجية التي لا تنسجم مع صورة اللاعبة المحترفة ولا مع القيم التي يفترض أن تمثلها كرة القدم النسوية.
المطلوب اليوم ليس التضييق على اللاعبات أو التدخل في حياتهن الشخصية، وإنما ترسيخ ثقافة الاحتراف والانضباط والمسؤولية داخل الأندية والمنتخبات، لأن تمثيل الفريق لا ينتهي عند صافرة الحكم، وصورة اللاعبة خارج الملعب أصبحت جزءاً من صورة النادي والبطولة والكرة النسوية ككل.
فالاحتراف لا يعني فقط جودة الأداء والالتزام في التداريب والمباريات، وإنما يشمل أيضاً احترام المؤسسة الرياضية، والانضباط، وحسن السلوك، والظهور بما يليق برياضية تحمل قميص ناديها أو منتخب بلادها.
كما أن الحديث عن المظاهر الخارجية يجب أن يتم بحكمة وتوازن، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو التعميم. الأنوثة ليست قالباً واحداً، والاختلاف في المظهر لا ينبغي أن يكون معياراً للحكم على قيمة اللاعبة. لكن في المقابل، من حق المؤسسة الرياضية أن تضع، بشكل واضح وشفاف، ضوابط مهنية تتعلق بالانضباط والمظهر الرسمي في المناسبات الرياضية والإعلامية وتمثيل الأندية والمنتخبات.
كرة القدم النسوية المغربية قطعت أشواطاً مهمة، ولم يعد مقبولاً أن تظل بعض التصرفات الفردية سبباً في تشويه صورة بطولة تضم لاعبات موهوبات يعملن بجد ويقدمن تضحيات كبيرة من أجل تطوير مستواهن.
لذلك، فإن المرحلة المقبلة تتطلب صرامة في تطبيق القوانين، وتربية رياضية موازية، وتأطيراً مستمراً للاعبات، إلى جانب تحمل الأندية لمسؤوليتها في التكوين والانضباط.
الرسالة واضحة: نريد لاعبة قوية فوق الملعب، محترفة خارجه، واعية بقيمة القميص الذي ترتديه وبالمسؤولية التي تحملها تجاه ناديها والمنتخب والرياضة النسوية المغربية.
القطع مع السلوكات المسيئة لا يعني محاربة الحرية الشخصية، بل يعني الانتقال بكرة القدم النسوية من مرحلة الهواية والعشوائية إلى مرحلة الاحتراف الحقيقي.


Comments
0