بوسكورة والانتخابات.. حين تتحرك النفوذ في الكواليس ويصبح صوت المواطن أمانة | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

بوسكورة والانتخابات.. حين تتحرك النفوذ في الكواليس ويصبح صوت المواطن أمانة

مع الحدث ma3alhadet

مع انطلاق الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية، تدخل مدينة بوسكورة مرحلة سياسية دقيقة، تتقاطع فيها طموحات الأحزاب والمرشحين مع انتظارات ساكنة تتطلع إلى تمثيلية سياسية قادرة على الدفاع عن قضايا المدينة وملفاتها التنموية. وفي خضم هذا الحراك، تبرز إلى الواجهة تساؤلات متزايدة حول طبيعة بعض التحركات التي تتم بعيداً عن الأضواء، وما إذا كانت هناك شخصيات نافذة تتحرك في الكواليس لدعم أسماء معينة والدفع بها داخل المشهد الحزبي والسياسي.

المسألة هنا لا تتعلق بمن له الحق في دعم هذا المرشح أو ذاك، فالمساندة السياسية والمنافسة الانتخابية حقان مشروعان في إطار القانون، وإنما يتعلق الأمر بضرورة أن تبقى إرادة المواطن مستقلة، وأن تكون الاختيارات الانتخابية نابعة من القناعة والبرنامج والكفاءة، لا من تأثير النفوذ أو المصالح أو استغلال الظروف الاجتماعية.

وفي مدينة تعرف توسعاً عمرانياً وعقارياً متسارعاً، تصبح هذه التساؤلات أكثر أهمية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بدعم بعض الأسماء على نحو يثير تساؤلات حول طبيعة الحسابات التي قد تقف وراءه، وما إذا كانت تتوقف عند حدود الاستحقاق الانتخابي أم تمتد إلى رهانات ومصالح مستقبلية مرتبطة بمسار التنمية والعقار والاستثمار داخل المدينة.

وهنا يحق للمواطن أن يسأل: من يدعم من؟ ولماذا؟ وعلى أي أساس؟ وهل المنافسة الحالية تقوم على البرامج والكفاءة وخدمة الصالح العام، أم أن هناك حسابات أخرى تُدار بعيداً عن الأضواء؟ أسئلة مشروعة تفرضها أهمية المرحلة، وتستدعي مزيداً من الوضوح والشفافية، حتى لا يتحول المشهد الانتخابي إلى مجال تتحكم فيه شبكات النفوذ أو المصالح غير المعلنة.

وفي المقابل، تبقى ساكنة بوسكورة هي صاحبة القرار الحقيقي. فالمواطن ليس رقماً انتخابياً، وصوته ليس مجالاً للمساومة، وهشاشته الاجتماعية والاقتصادية لا ينبغي أن تتحول إلى فرصة للاستمالة أو الضغط أو الإغراء. فالانتخابات ليست موسماً للركوب على معاناة المواطنين، وإنما محطة ديمقراطية يختار فيها الناخب من يراه قادراً على تمثيله والدفاع عن مصالحه.

ومن يريد أصوات المواطنين، فعليه أن يخاطب عقولهم ببرنامجه، وأن يقنعهم بقدرته على العمل، وأن يقدم تصوراً واضحاً لمستقبل بوسكورة، لا أن يعول على النفوذ أو العلاقات أو الحسابات التي تُدار خلف الستار. فالثقة الانتخابية لا تُشترى، وإنما تُبنى بالمصداقية والعمل والوضوح.

وفي الوقت نفسه، فإن الحديث عن تحركات بعض الشخصيات النافذة في الكواليس ينبغي أن يدفع إلى مزيد من اليقظة المؤسساتية، وإلى التأكد من أن المنافسة الانتخابية تجري في إطار يحترم القانون وتكافؤ الفرص، مع ترك المجال مفتوحاً أمام جميع الأطراف لتوضيح مواقفها ومعطياتها.

كما أن مسؤولية ضمان نزاهة العملية الانتخابية لا تقع على الأحزاب والمرشحين وحدهم، وإنما تشمل أيضاً مختلف المتدخلين في العملية الانتخابية. ومن هنا، فإن احترام الحياد الإداري يظل أمراً أساسياً، خصوصاً بالنسبة إلى أعوان السلطة، الذين يفترض أن يلتزموا بمهامهم واختصاصاتهم، وألا يدخلوا في الخيارات السياسية للمواطنين أو في المنافسة بين المرشحين والأحزاب.

فالانتخابات شأن ديمقراطي، والمنافسة يجب أن تبقى بين الفاعلين السياسيين والناخبين، بينما تظل الإدارة على مسافة واحدة من الجميع، بما يضمن تكافؤ الفرص ويحافظ على الثقة في المؤسسات.

ومن هذا المنطلق، تأتي رسالة واضحة إلى السيد وزير الداخلية والسيد عامل إقليم النواصر من أجل مواصلة اليقظة والتتبع، وضمان مرور الاستحقاقات الانتخابية بمدينة بوسكورة في أجواء يسودها الحياد والنزاهة والشفافية، مع التأكيد على ضرورة عدم السماح بأي ممارسة من شأنها التأثير على حرية المواطنين أو توجيه اختياراتهم الانتخابية.

إن الرهان الحقيقي اليوم لا ينبغي أن يكون فقط على من سيفوز بمقعد أو من سيحصل على أكبر عدد من الأصوات، وإنما على حماية قيمة الانتخابات نفسها، وصون ثقة المواطن في المؤسسات، وضمان أن يكون صندوق الاقتراع تعبيراً حقيقياً عن الإرادة الحرة للناخبين.

بوسكورة مدينة لها مستقبل، وتعيش تحولات كبيرة، وتحتاج إلى منتخبين يحملون مشاريع واضحة ويضعون المصلحة العامة فوق الحسابات الخاصة، ويدافعون عن ملفات الساكنة بجدية ومسؤولية.

نعم للديمقراطية، نعم للمنافسة الشريفة، نعم لحرية الاختيار، ولا لاستغلال هشاشة المواطنين أو تحويل الانتخابات إلى وسيلة لخدمة المصالح الخاصة.

وفي نهاية المطاف، يبقى القرار بيد ساكنة بوسكورة، وصوت المواطن أمانة، وصندوق الاقتراع هو الفيصل. ومن يريد تمثيل المواطنين، فليحصل على ثقتهم بالعمل والبرنامج والمصداقية، لا بالنفوذ ولا بتحريك الخيوط من خلف الستار.

بوسكورة تستحق أن تُحسم خياراتها بإرادة مواطنيها، وأن يكون مستقبلها ثمرة قرار ديمقراطي حر ونزيه.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث