قائد المقاطعة الثانية بأزرو يرفع سقف الصرامة في وجه البناء العشوائي.. القانون أولاً والانتخابات ليست موسماً للاستثناءات | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

قائد المقاطعة الثانية بأزرو يرفع سقف الصرامة في وجه البناء العشوائي.. القانون أولاً والانتخابات ليست موسماً للاستثناءات

مع الحدث ma3alhadet

في مرحلة تسبق الاستحقاقات الانتخابية، حيث ترتفع حرارة الحسابات السياسية وتكثر محاولات استمالة المواطنين عبر الوعود والوساطات، اختار قائد المقاطعة الأولى أن يسلك الطريق الأصعب: تطبيق القانون في ملف البناء والتعمير دون مجاملة أو حسابات ظرفية.

الصرامة التي أبانت عنها السلطة المحلية في مواجهة مظاهر البناء العشوائي تضع حداً لمنطق ظل يتعامل مع بعض المخالفات وكأنها قابلة للتسوية بمجرد اقتراب موعد الانتخابات، أو يمكن تحويلها إلى ورقة ضغط انتخابية يستعملها هذا الطرف ضد ذاك.

المسألة هنا تتجاوز جداراً شُيّد دون ترخيص أو مخالفة عمرانية محددة؛ إنها مرتبطة بصورة الإدارة نفسها، وبمدى قدرتها على فرض احترام القانون عندما تتقاطع المصالح العقارية مع الحسابات السياسية.

Screenshot

والأكثر دلالة أن هذه الصرامة تأتي في ظرفية حساسة، تجعل أي تساهل في ملف التعمير قابلاً للتأويل والاستغلال. لذلك، فإن التشدد في تطبيق المساطر القانونية، متى تم وفق الضوابط وعلى الجميع دون استثناء، لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره موقفاً ضد مواطن أو جهة، بل باعتباره دفاعاً عن قاعدة بسيطة: القانون لا يدخل صناديق الاقتراع.

ففي المدن التي تتوسع بسرعة، يتحول البناء العشوائي من مخالفة فردية إلى مشكلة جماعية تمس جمالية المجال، وشبكات الماء والكهرباء والتطهير، والسلامة، وحقوق الجيران، ومستقبل التخطيط العمراني. والتساهل مع المخالفة الصغيرة اليوم قد يصنع فوضى عمرانية أكبر غداً.

ومن هذه الزاوية، تبدو مهمة قائد المقاطعة الثانية أكثر تعقيداً من مجرد مراقبة أوراش البناء؛ فهو يتحرك داخل مساحة دقيقة تتطلب التوازن بين حماية النظام العام العمراني، والاستماع إلى شكايات المواطنين، وتطبيق المساطر، وعدم السماح بتحويل الإدارة إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية.

وفي زمن الانتخابات تحديداً، يصبح هذا المبدأ أكثر أهمية: لا ينبغي لأي سياسي، مهما كان موقعه أو نفوذه، أن يجعل من مخالفة عمرانية ورقة انتخابية، كما لا ينبغي لأي مواطن أن يعتقد أن قرب الاستحقاقات يمنحه حصانة من القانون.

الرسالة التي تفرض نفسها من داخل هذا المشهد واضحة: من يريد خوض الانتخابات فليخضها بالبرامج والأفكار والعمل الميداني، ومن يريد معالجة ملفات البناء فليحتكم إلى الإدارة والقانون، أما تحويل مخالفات التعمير إلى أدوات للمساومة السياسية، فذلك مسار لا يخدم المدينة ولا المواطن.

وبين من يراهن على الوساطة ومن يراهن على القانون، يبدو أن قائد المقاطعة الثانية اختار أن يضع لنفسه خطاً واضحاً: البناء يخضع للقانون، والإدارة لا تُدار بمنطق الحملات الانتخابية.

وفي نهاية المطاف، قد تكون أصعب مهمة أمام رجل السلطة ليست اتخاذ القرار، وإنما الحفاظ عليه عندما تتغير الظروف وتقترب الانتخابات وتبدأ الحسابات السياسية في البحث عن منافذها.

هناك فرق كبير بين رجل سلطة يبحث عن التصفيق، ورجل سلطة يصر على تطبيق القانون حتى عندما يكون تطبيقه غير مريح للبعض.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث