بمناسبة إعلان وزارة العدل عن الناجحين في مباراة الملحقين القضائيين، تصاعد غضب طلبة وخريجي القانون العام بالمغرب بسبب استمرار حرمانهم من اجتياز مباراة الملحقين القضائيين، في وقت يؤكد فيه هؤلاء أن سنوات من التكوين الجامعي تنتهي إلى الإقصاء من واحدة من أهم المباريات المهنية في قطاع العدالة.
ويرى عدد من الطلبة أن الوضع يطرح تساؤلات عميقة حول جدوى التكوين الذي توفره الجامعات المغربية في تخصصات القانون العام ، ما دامت أبواب بعض المهن القانونية والقضائية تظل موصدة في وجه خريجيها. ويعتبر الطلبة أن هذا الواقع يكشف ما يصفونه بـ”التناقض الصارخ” بين الخطاب الرسمي الداعي إلى تثمين الكفاءات الجامعية وبين الممارسات التي تقصي فئات واسعة من الخريجين من فرص الولوج إلى الوظائف القضائية.
وانتقد طلبة القانون العام ما اعتبروه “صمتاً غير مبرر” من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار إزاء هذا الملف، مؤكدين أن الوزارة مطالبة بالدفاع عن قيمة الشهادات التي تمنحها المؤسسات الجامعية التابعة لها، بدل الاكتفاء بدور المتفرج أمام إقصاء خريجي تخصصات تستقطب آلاف الطلبة سنوياً.
ويتساءل الطلبة عن الأسباب الحقيقية التي تجعل خريج القانون العام، الذي درس القانون الدستوري والإداري والمالي والجنائي والمدني ومساطر التقاضي وغيرها من الوحدات القانونية الأساسية، غير مؤهل لاجتياز مباراة يفترض أن يكون معيار النجاح فيها هو الكفاءة العلمية والقدرة على اجتياز الاختبارات، لا مجرد الانتماء إلى تخصص دون آخر.
يقول ح. ب “ندرس القانون الجنائي والقانون المدني و مدونة الأسرة بنفس الدرجة وفي الاخير يتم اقصاؤنا”.
كما يلفت الطلبة إلى أن المحاكم الإدارية بالمملكة تعاني خصاصاً في الموارد البشرية وتحتاج إلى قضاة ذوي تكوين متخصص في القانون الإداري والمنازعات الإدارية، وهو ما يجعل استمرار إقصاء خريجي هذا التخصص أمراً يفتقد، بحسب تعبيرهم، إلى المنطق القانوني والمؤسساتي.
وأكد عدد من الطلاب أن المرحلة المقبلة ستشهد احتجاجا ميدانيا أمام مقر الوزارة كما سيكون تنسيقا بين الطلبة والخريجين من أجل الترافع عن مطلب فتح مباراة الملحقين القضائيين أمام جميع حاملي الإجازة في القانون، معتبرين أن تكافؤ الفرص يقتضي تمكين الجميع من اجتياز المباراة وترك الكلمة الأخيرة للاستحقاق والنتائج المحققة داخل الاختبارات.
ويشدد المحتجون على أن المسؤولية لا تقع فقط على الجهات المنظمة للمباراة، بل تمتد كذلك إلى وزارة التعليم العالي التي يفترض أن تدافع عن مخرجات منظومة التكوين الجامعي وأن تضمن عدم تحول بعض التخصصات إلى مسارات أكاديمية محدودة الآفاق المهنية، الأمر الذي يفاقم من شعور الإحباط لدى آلاف الخريجين الذين يجدون أنفسهم أمام أبواب مغلقة رغم سنوات من التحصيل والتكوين.


Comments
0