تتزلزل الأرواح تحت وطأة الصمت المطبق وتتخبط القلوب في ممرات الضياع بينما تتوارى الأوجاع الصامتة خلف ابتسامات صفراء زائفة، وهو واقع مؤلم يتطلب انتفاضة جماعية واعية تعيد الاعتبار لكرامة الإنسان المهدورة بين دهاليز الإهمال المجتمعي والوصم الجائر، فبمناسبة اليوم العالمي للصحة العقلية الذي تشتعل فيه جذوة الوعي داخل مدينة الزهور لتنتشل النفوس المعذبة من سراديب اليأس وتتصدى لطوفان الآلام النفسية المتراكمة التي تعبث باستقرار العائلات والأفراد.تمضي رابطة المتخصصين في الصحة النفسية والعقلية قدماً نحو قلب الميدان لترجم أفعالها حقيقة ساطعة عبر إطلاق قافلتها الطبية الثانية فوق أرض المحمدية المعطاءة، متوجهة نحو مركزي الشباب وبني يخلف الصحيين يوم السادس عشر من أكتوبر لتؤكد دورها الريادي في جعل الدعم النفسي حقا مطلقاً لكل إنسان يعاني في الخفاء، ولزرع بذور الأمل المفقود وتقديم الرعاية المباشرة لمن أنهكتهم صراعات الوجود اليومي حتى تتلاشى الحدود الوهمية بين الطبقات وتصبح الاستشارات المجانية وورشات التوعية ملكا مشاعا لكل مواطن يئن بعيداً عن الأضواء. تتكسر جدران الوصمة الاجتماعية على صخرة هذا الحضور الميداني الفاعل للرابطة وتتلاشى حواجز الخوف تماماً عندما تفتح ورشات التوعية والاستشارات المجانية نوافذ النور أمام الأطفال والمراهقين والبالغين لتستعيد النفوس عافيتها وتتفتح على آفاق أرحب من التوازن والصفاء، ويندمج الأخصائيون بالمواطنين وجهاً لوجه لترميم ما كسره صخب الواقع في لقاء حي يجمع بين طاقات أطباء أجلاء وعقول متعطشة للإنصات والتوجيه والمرافقة. تتواصل هذه المسيرة المعطاءة لتتوج الجهود الجبارة التي تبذلها رابطة المتخصصين بكل آيات الإكليل والتقدير نظير دورها المحوري في إعادة آدمية الإنسان وترميم ما أفسدته صراعات العصر، فتغدو هذه الالتفاتة نبضاً حياً يحيي الضمائر ويثبت أن المجتمعات الراقية تبنى على رعاية عقول أبنائها وحماية أرواحهم، مؤكدة بصمة الرابطة الواضحة في جعل الصحة النفسية ركيزة البناء الحقيقي ومفتاح النهضة الشاملة نحو مستقبل أكثر إشراقا ودفئا وحبورا، لتظل هذه المبادرة علامة فارقة في مسار العمل الإنساني والمجتمعي بمدينة الزهور
رابطة المتخصصين تضيء أروقة الضياع في المحمدية بقافلة الأمل النفسي


Comments
0