ساكنة حي إناس ببني ملال تحت رحمة مختل عقلي.. زجاج وقنينات تنهال من الطابق الرابع وكلام فاحش يخدش الحياء ليلاً و نهارا | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

ساكنة حي إناس ببني ملال تحت رحمة مختل عقلي.. زجاج وقنينات تنهال من الطابق الرابع وكلام فاحش يخدش الحياء ليلاً و نهارا

IMG_20260601_134201

لم أكن أتصور، وأنا أجلس بعد صلاة الجمعة الماضية رفقة صديق في مقهى ريان بحي إناس، أن فنجان القهوة الهادئ سيتحول إلى مشهد من الرعب. كنا نتبادل أطراف الحديث، حين دوّى فجأة ارتطام عنيف، وتطايرت قطع الزجاج على الأرض وعلى طاولات المقهى، لم تخطئنا إلا بأمتار قليلة. رفعنا رؤوسنا مذعورين، لنكتشف أن المصدر كان قنينة زجاجية أُلقيت من نافذة الطابق الرابع للعمارة المقابلة، حيث يقيم شخص يعاني اضطراباً نفسياً، حوّل حياة سكان الحي إلى كابوس يومي.

هذا المشهد الذي عشته ليس حادثاً معزولاً، بل صار روتيناً مرعباً يؤرّق عشرات الأسر في حي إناس. يؤكد الجيران أن الرجل المذكور لا يتوقف عن تهديد سلامتهم وسلامة المارة. حتى عندما يحاول ذووه منعه من الخروج، يحوّل نوافذ منزله إلى منصات لقذف الكؤوس والقنينات وكل ما تطاله يداه. والأشد إيلاماً، وفق السكان، هو الكلام النابي الفاحش الذي يصدح به بصوت مرتفع، خصوصاً في ساعات الليل المتأخرة حين يخلد الجميع إلى النوم. إنه كلام يخدش الحياء ولا يصلح لمسامع الأطفال ولا النساء ولا أي فرد داخل منزله، فيزرع الإحراج والخوف في النفوس، ويجعل من هدوء الليل جحيماً لا يُطاق.

تقول السيدة ف ، وهي أم لثلاثة أطفال تقطن امام العمارة ذاتها: “لم نعد نجرؤ على ترك النوافذ مفتوحة، وأطفالي يستيقظون مفزوعين كل ليلة على صراخه وما يتفوه به من ألفاظ. أصعب شيء أن تسمع ابنتي الصغيرة تلك الكلمات، ولا أملك إلا أن أحاول تغطية أذنيها”. وتضيف بصوت يملؤه القلق: “أكثر ما يخيفنا أن يرمي يوماً شيئاً يصيب أحد المارة أو زبائن المقهى، فالكارثة قد تقع في أي لحظة”.

أما السيد م ، فيؤكد أن الوضع “فاق كل الحدود”، وأن السكان أصبحوا يتجنبون المرور من أمام المنزل. ويقول: “حتى المقهى المقابل فقد كثيراً من رواده، لأن لا أحد يضمن سلامته وهو جالس في الهواء الطلق. كل يوم تتكرر الحكاية نفسها؛ صراخ، وألفاظ لا تليق، وأشياء تسقط من السماء”.

المسلسل المتكرر يزداد إيلاماً حين نعلم أن المعني بالأمر سبق أن نُقل مرات عديدة إلى المستشفى الإقليمي لبني ملال. وفي كل مرة، يجري احتجازه لمدة لا تتجاوز أسبوعاً واحداً، قبل أن يُعاد إلى المنزل من جديد، لتعود المعاناة إلى نقطة الصفر. هذا الحلّ المؤقت، بحسب السكان، لم يعد كافياً ولا إنسانياً، لا بالنسبة إليهم ولا بالنسبة للمريض الذي يحتاج إلى رعاية متخصصة ومستدامة.

ويطالب سكان حي إناس السلطات المحلية، وعلى رأسها مندوبية الصحة والمجلس الجماعي لمدينة بني ملال، بالتدخل العاجل لإيجاد مأوى علاجي دائم لهذه الحالة، يحفظ سلامة المواطنين ويصون كرامة المريض. كما يناشدون المصالح الأمنية والشرطة الإدارية اتخاذ ما يلزم لإنهاء الخطر اليومي الذي بات يهدد منطقة تعرف حركية دائمة بسبب وجود مقهى ومحلات تجارية .

ويبقى السؤال الذي يطرحه كل من التقيناهم في الحي: إلى متى ستظل أحياء بني ملال تفتقر إلى مراكز للاستقبال والدعم النفسي؟ وإلى متى سيبقى سكان حي إناس يدفعون، من أمنهم وراحتهم وحيائهم، ثمن سياسات لا ترى في الصحة النفسية إلا مجرد إقامة أسبوعية في مستشفى إقليمي؟

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث