☆ بقلم : محمد الغياط باحث في الإعلام والصناعة الثقافية
اننتشرت في عدد من الدول وفي المغرب ،ظاهرةالمؤترين
ظاهرة اجتماعية إعلامية حديثة برزت على اثر انتشار شبكات التواصل الاجتماعي في المجتمع المغربي.
المؤثرون يتقمصون مجموعة من الادوار ، بعضهم ليست لهم اختصاصات في المواضيع التي يتطرقون إليها ، وليس لهم مؤهلات علمية او كفاءات مهنية للحديث في مواضيع تهم المواطنين وعموم المتابعين ينتشرون بمحتلف الاساليب والطرق وعبر المنصات والتطبيقات عبر برامج في شبكات التواصل الاجتماعي بدون رقيب ولاحسيب .
فاذا اعتبرنا ان المؤثرين يحتلون فضاءات عمومية للتواصل اما رغبة في الحصول علي المقابل مالي او من اجل الشهرة او من اجل حب الظهور ..!!
فالي اي حد يمكن ان تخضع هذه المنصات والحسابات والقنوات للمراقبة والتوجيه والارشاد من طرف السلطة المختصة ؟
والى اي حد يمكن السماح لأشخاص ليست لهم كفاءات علمية ومهنية للثأتير في الافراد من جميع فئات المجتمع ؟
هل من حق الدولة ان تحمي المواطنين من بعض المحتويات المسيئة للقيم والاخلاق الاجتماعية ؟
فمن خلال الملاحظة يتضح ان الامر يتعلق عدة اشكال من الصناعة الثقافية وصناعة الترفيه وصناعة التفاهة وصناعة الانحراف
تتماهى اغلبها مع تجارة الاشهار وغيرها من الأساليب التي سيطرت على الفضاء الازرق.واصبحث موردا للرزق لدى الكثير دون التميز بين العمل المشروع والعمل غير المشروع.
وفي اعتقادي ان الظاهرة لها دوافع مالية وسيكولوجية وثقافية واجتماعية وسياسية واقتصادية ..
في اخر المستجدات أقبلت الصين على اتخاد قرار بخصوص المؤثرين وفرضت عليهم إثبات هوياتهم وتخصصهم والشهادات التي يتوفرون عليهاوالتي تسمح لهم بتناول مواضيع لها علاقة باختصاص علمي ، والا فتحجب مواقعهم وبرامجهم عن الظهور.. بالاضافة الى عقوبات مالية بالنسبة للمخالفين .
في المغرب لازال القطاع غير مهيكل وتدخل القانون يطبق الا على حالات التشهير او من خلال بعض الحملات عند ظهور بعض الحالات الشادة المتعلقة بالاخلال العلني بالحياء العام عبر منصات التواصل الاجتماعي او ألمس بالمقدسات الدينية والاخلاقية او التشهير بالأشخاص.
هناك قضايا عرفت بالمغرب مثل قضية الإساءة للدين الاسلامي التى صدر فيها الحكم بالسجن على مؤثرة مغربية وهناك قضية ولد الشنوية التي صدر فيها حكم قضائي وقضايا الشعودة ،وقضايا أخلاقية …..
اتساءال كباحث في مهن الاعلام والصناعة الثقافية …
هل هذا الإجراءات التي تتخدها بعض الدول ومن بينها المغرب من شانها الحد من حرية الراي والتعبير ؟
ام انها تخدم مصداقية النشر والاعلام؟وتحمي قيم المجتمع
هل اصبح من الضروري تدخل الدولة للحد من ظاهرة المؤثرين والتصدي لللتسيب والفوضى التي تعرفها وسائط التواصل الاجتماعي لحماية المجتمع ؟
المبحث الاول: الوضعية في العالم العربي: نموذج المغرب
يشهد المغرب نمواً سريعاً في قطاع المؤثرين، لكنه يواجه تحديات تنظيمية مشابهة للدول الأخرى، مع دعوات متزايدة لقوانين تحمي
الجمهور دون قمع الحرية
1/انتشار الظاهرة في المغرب
الانتشار العالمي لظاهرة المؤثرين
في العالم العربي، يقدر عدد المؤثرين بنحو 5 ملايين، مع تركيز في دول الخليج والمغرب.
في المغرب، أصبحت المنصات مثل إنستغرام وتيك توك مصدر إلهام لـ”جيل زد”، الذي يشكل 30% من السكان، وفقاً لتقرير DW 2025.)
2/ التحديات والمخاطر
في العالم العربي، يزداد القلق من نشر معلومات مضللة في مواضيع سياسية أو صحية، مما يؤثر على الاستقرار الاجتماعي.
المبحث الثاني : دور الدولة في التنظيم: الوضعية في العالم العربي (نموذج المغرب)*
1/ في السياق العربي،:
تختلف التنظيمات بين الدول، لكنها تشترك في التوازن بين الحماية والحرية. في السعودية والإمارات، أدخلت هيئات مثل “هيئة الاتصالات” قوانين صارمة لمكافحة الشائعات (مثل قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية 2023)، مع غرامات تصل إلى 5 ملايين ريال.
أما في مصر، ففرضت الهيئة الوطنية لتنظيم الإعلام تحقق هوية للحسابات الكبيرة منذ 2024، لمنع التشهير.
2/ نموذج المغرب*:
يُعد المغرب من أكثر الدول العربية ديناميكية في هذا المجال، حيث يشهد قطاع المؤثرين نمواً اقتصادياً سريعاً يقدر بنحو 500 مليون درهم سنوياً (تقرير الجزيرة نت، مايو 2025). ومع ذلك، يفتقر إلى إطار قانوني شامل، مما يؤدي إلى “فوضى” في نشر المحتوى غير المدقق. التحديات الرئيسية:
- 2/نقص التنظيم:
- لا يوجد قانون خاص بالمؤثرين، لكن يُطبق القانون الجنائي (المادة 443) على التشهير، مع أحكام قضائية متزايدة ضد المؤثرين (مثل قضايا 2024 حول نشر أخبار كاذبة، كما في تقرير يوتيوب “المشهد” ديسمبر 2024).
- 3/الإعلانات المضللة:
- أعلن كاتب الدولة بالتجارة الخارجية عمر حجيرة في يونيو 2025 عن مشروع قانون جديد لتقنين الإشهارات الرقمية، يفرض غرامات تصل إلى 500,000 درهم وحظر فوري للإعلانات الخادعة، خاصة تلك المتعلقة بالمنتجات الصحية أو التجميلية التي يروجها غير المتخصصين (هوية بريس، يونيو 2025).
- 4/الضرائب والاقتصاد:
- في يوليو 2025، طرح سؤال برلماني يدعو لتشريع ضريبي يشمل مداخيل المؤثرين، مستوحى من نماذج أوروبية وآسيوية، لتتبع المعاملات الرقمية وتوسيع قاعدة الضرائب دون إثقال الكاهل (دطافور، يوليو 2025). هذا يهدف إلى تشجيع الممارسات المهنية ومنع التهرب.
- 5/الحملات التوعوية:
- أطلق معهد بروميثيوس في 2021 حملات لتوعية المؤثرين بحقوق الإنسان والأخلاقيات، لمواجهة انتشار الأخبار الكاذبة والكراهية، خاصة مع نقص الثقافة الإعلامية (معهد بروميثيوس، 2021، مع تحديثات 2025). كما دعت الجمعية الوطنية للإعلام في سبتمبر 2025 إلى تدابير ضد “الغزو” على الصحافة من قبل المؤثرين غير المهنيين، مع اقتراحات لقانون المجلس الوطني للصحافة (Morocco World News، سبتمبر 2025).
- المبحث الثالث : تحديات الاجتماعية
: أثار وزير العدل عبد اللطيف وهبي في سبتمبر 2024 نقاشاً حول تعديل القانون الجنائي لتقنين تيك توك ويوتيوب، للحد من التشهير، لكن النقاد يخشون تضييقاً على حرية التعبير (جسور بوست، سبتمبر 2024). في الوقت نفسه، يُرى “حراك جيل زد” كتحول إيجابي يعيد صياغة الإعلام، لكنه يتطلب رقابة لمنع التطرف (DW، أكتوبر 2025).
في المغرب، يُعتبر التنظيم ضرورياً لحماية المتابعين (خاصة الشباب)، لكنه يجب أن يكون متوازناً لتجنب الرقابة السياسية، مع التركيز على التوعية والتدريب بدلاً من الحظر.
دور الدولة في التنظيم والحماية (العالمي)
(كما في السابق، مع ربط: يشبه النهج المغربي الدول العربية الأخرى، حيث يركز على الحماية دون قمع شامل.)
حالة الصين كمثال تنظيمي
(كما في السابق، مع إضافة: يمكن للمغرب الاستفادة من النموذج الصيني في التحقق من الكفاءات، لكن مع الحفاظ على حرية أكبر.)
المبحث الرابع : عمل المؤثرين بين الحرية والقانون وحماية القيم المجتمعية
تختلف الأحكام الجنائية التي صدرت ضد بعض المؤثرين في المغرب حسب طبيعة الأفعال المرتكبة، والتي تتراوح بين جرائم التشهير والابتزاز ونشر أخبار كاذبة والإساءة الأخلاقية. تتضمن العقوبات المحتملة الحبس والغرامات المالية، حيث تصل عقوبة التشهير إلى الحبس سنة وغرامة 100 ألف درهم، في حين أن الابتزاز يمكن أن يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة تصل إلى 200 ألف درهم. كما تم التشديد على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في التحريض على التمييز أو الكراهية أو بث أخبار مضللة.
1/أنواع الجرائم والعقوبات:
السب والقذف والتشهير: تصل عقوبة التشهير إلى الحبس من شهر إلى سنة وغرامة تصل إلى 100 ألف درهم.
بث صور أو ادعاءات كاذبة: يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم لكل من قام ببث أو توزيع صور أو ادعاءات كاذبة دون موافقة الأشخاص المعنيين بهدف الإضرار بسمعتهم.
الابتزاز: يعاقب بالحبس من سنة إلى 5 سنوات وغرامة تصل إلى 200 ألف درهم لكل من حصل على مبلغ بواسطة التهديد أو الابتزاز، بما في ذلك الابتزاز العاطفي.
التحريض على التمييز أو الكراهية: يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة من 5 آلاف إلى 100 ألف درهم.
نشر أخبار مضللة: يمكن أن يعاقب مرتكبو نشر الأخبار المضللة التي تضر بالمصلحة العامة بالسجن من 6 أشهر إلى 3 سنوات وغرامة قد تصل إلى 20 ألف درهم.
2/عوامل تشديد العقوبة:
ظروف ارتكاب الجريمة: قد تشدد العقوبات إذا ارتكبت الجرائم في ظروف معينة، مثل ارتكابها من قبل الزوج أو أحد الأقارب أو من له سلطة على المجني عليه.
العودة إلى الجريمة: قد تزيد العقوبات في حال ارتكاب الجريمة مرة أخرى بعد صدور حكم سابق.
التأثير على الأطفال أو الناشئة: تشكل هذه الظاهرة تهديداً للقيم المجتمعية وقد تؤدي إلى تفاقم سلبي على سلوك الناشئة.
يمثل التنظيم فرصة لتنمية القطاع اقتصادياً مع حماية المجتمع، شريطة التركيز على الشفافية.
☆- محمد الغياط باحث في ماستر مهن الاعلام والصناعة الثقافية


Comments
0