مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة لسنتي 2026 و2027، بدأت ملامح التحركات السياسية تتشكل على مستوى عدد من المناطق، من بينها سيدي معروف أولاد حدو التابعة لعمالة مقاطعة عين الشق. في هذا السياق، برز اسم عبد الحق الشفيق، الذي تسلم رسميًا الإذن من محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، للإشراف على ترتيبات المرحلة الانتخابية المقبلة، في خطوة تعكس انطلاق دينامية سياسية جديدة بالجهة.

انطلاق هذه التحركات لم يتأخر، حيث شرع عبد الحق الشفيق في إجراء سلسلة من الاتصالات الأولية مع عدد من الوجوه المحلية، سواء من داخل حزب الحركة الشعبية أو من خارجه، في محاولة لتشكيل قاعدة انتخابية قادرة على خوض غمار الاستحقاقات المقبلة بثقة ورؤية واضحة. هذه التحركات تأتي في سياق وطني يتسم بإعادة ترتيب الأوراق السياسية، وبروز رهانات جديدة مرتبطة بانتظارات المواطنين.
غير أن ما يميز المشهد المحلي بسيدي معروف أولاد حدو، هو أن جزءًا مهمًا من الساكنة لم يعد ينظر إلى الانتخابات من زاوية تغيير الانتماءات الحزبية فقط، بقدر ما أصبح يركز على ضرورة تحقيق “قفزة نوعية” في الأداء التمثيلي داخل المؤسسات المنتخبة، وعلى رأسها قبة البرلمان. فالمطلب الأساسي، حسب ما يتم تداوله، لم يعد مرتبطًا بالشعارات، بل بمدى قدرة المنتخبين على الترافع الجاد عن قضايا المنطقة، وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وتعكس هذه التوجهات حالة من الوعي المتزايد لدى الساكنة، التي عاشت لسنوات على وقع وعود انتخابية لم تجد طريقها إلى التنفيذ، سواء فيما يتعلق بالبنيات التحتية أو الخدمات الأساسية أو تحسين ظروف العيش. وهو ما أدى إلى نوع من فقدان الثقة في الخطاب السياسي التقليدي، مقابل ارتفاع سقف التطلعات نحو نموذج جديد من التمثيلية السياسية يقوم على الفعالية والمصداقية.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة، ليس فقط بالنسبة للفاعلين السياسيين، بل أيضًا بالنسبة للساكنة التي تترقب ما ستفرزه الأشهر القليلة القادمة من تحولات. فنجاح أي تجربة انتخابية رهين بمدى قدرتها على ملامسة انتظارات المواطنين، وتقديم بدائل حقيقية تستجيب لتحديات المرحلة.
كما أن التحركات الجارية قد تساهم في إعادة تشكيل الخريطة السياسية على المستوى المحلي، خاصة إذا ما تم استقطاب كفاءات قادرة على تقديم إضافة نوعية، سواء من داخل الأحزاب أو من خارجها، وهو ما قد يعزز التنافسية ويمنح الناخبين خيارات أوسع.
بين دينامية التحركات السياسية وارتفاع سقف انتظارات الساكنة، تقف منطقة سيدي معروف أولاد حدو أمام مفترق طرق حقيقي، حيث لم يعد الرهان فقط على تغيير الوجوه أو الانتماءات، بل على إرساء ممارسة سياسية جديدة قوامها الجدية والالتزام. الأشهر المقبلة ستكشف دون شك ملامح هذه المرحلة، وستحدد إلى أي حد يمكن ترجمة هذه التطلعات إلى واقع ملموس يعيد الثقة في العمل السياسي ويمنح للساكنة الأمل في غدٍ أفضل.


Comments
0