تُشعل الكاتبة والأكاديمية المغربية لطيفة لَبصير النقاش حول التحولات التي يعرفها أدب اليافعين، وذلك خلال مشاركتها في معرض الكويت الدولي للكتاب في دورته الثامنة والأربعين, إذ تطرح لَبصير سؤالاً صادماً في بساطته: «لماذا شرع الصغار في الكتابة للكبار؟»، وهو سؤال يفتح أبواباً واسعة للتأمل في علاقة الطفل بالأدب، وفي موقعه ضمن المشهد الثقافي المعاصر.
وتُرسّخ لَبصير مكانتها كصوت إبداعي يجمع بين الحس الأكاديمي والرؤية الإنسانية، وتُبرز من خلال أعمالها، خصوصاً روايتها “طيف سبيبة” الفائزة بجائزة الشيخ زايد للكتاب، أن الأدب رسالة أخلاقية تُعنى بالفئات الهشة، وتمنح الكلمة لكل من حُرم منها. وتُبين تجربتها مع معالجة اضطراب طيف التوحد مثالاً على هذا التوجه.
وتُطلق لَبصير سؤالها الوجودي في قلب المعرض: لماذا أصبح الأطفال يكتبون للكبار؟ وتُشير إلى أن هذا التحول يبرز وعياً مبكراً يعيش داخل جيل جديد، ويفضح تآكل الحدود التقليدية بين عالم الطفل وعالم الراشد. وتُبرز الكاتبة أن الصغار باتوا يخوضون تجارب عميقة تدفعهم إلى التعبير عن أنفسهم خارج نطاق الفئة العمرية التي ينتمون إليها.
وتُواجه لَبصير الصور الجاهزة حول قدرة الطفل على التعبير. وتُصرّ على أن السرد الإبداعي قادر على تفكيك النظرة التقليدية التي ترى الطفل كمتلقٍّ ضعيف. وتُؤكد أن الصغار يملكون حساسية عالية وقدرة على رصد التفاصيل الصغيرة التي تغيب عن أعين الراشدين، وهذا يجعل كتاباتهم موجّهة للكبار بعمقها وصدقيتها.
تُبرز لَبصير أهمية الترجمة باعتبارها جسراً يلغي الحدود الجغرافية والثقافية. وتُوضح، بعد ترجمة روايتها إلى الإسبانية، أن نقل الأدب الذي يعالج قضايا الطفولة والهشاشة إلى لغات أخرى يُسهم في جعل صوت الطفل المختلف مسموعاً عالمياً، ويُعزز الحوار حول القضايا الإنسانية المشتركة.
وتُعيد لَبصير التأكيد على أن الأدب لا ينفصل عن مسؤولياته المجتمعية. وتُبيّن من خلال تدخلاتها أن كتابة الصغار للكبار هي تحوّل ثقافي يفرض إعادة التفكير في موقع الطفولة داخل المجتمع. وتُشير إلى ضرورة الإصغاء إلى أصوات اليافعين باعتبارهم شركاء في تشكيل الوعي العام، وليس مجرد متلقين سلبيين.
وتختتم لَبصير مشاركتها في معرض الكويت بدعوة صريحة إلى الاعتراف بإبداع الصغار، وإلى إعادة النظر في طرق التعامل معهم أدبياً وثقافياً وتربوياً، وتُذكّر بأن كتابة الصغار للكبار ليست ظاهرة طارئة، لانها تعبير عن جيل يرفض الصمت، ويسعى إلى المشاركة في الحوار الإنساني من موقعه الخاص.


Comments
0