مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية… هل تعود التحركات الموسمية إلى منطقة أولاد صالح؟ ولماذا لا يظهر البعض إلا عند اقتراب موعد صناديق الاقتراع؟ | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية… هل تعود التحركات الموسمية إلى منطقة أولاد صالح؟ ولماذا لا يظهر البعض إلا عند اقتراب موعد صناديق الاقتراع؟

مع الحدث ma3alhadet

كلما اقترب موعد الاستحقاقات الانتخابية، يتجدد النقاش داخل الأوساط المحلية بمنطقة أولاد صالح حول طبيعة الحركية السياسية التي تعرفها المنطقة، حيث يلاحظ عدد من المواطنين تكثيف اللقاءات، والزيارات، والتجمعات بالمقاهي والأحياء، في مشهد يتكرر مع كل محطة انتخابية. ويطرح هذا الواقع تساؤلات متكررة: لماذا تزداد وتيرة التحركات السياسية مع اقتراب الانتخابات؟ وأين كان هذا الحضور خلال السنوات التي سبقت هذه المرحلة؟

ففي نظر العديد من المتابعين للشأن المحلي، أصبح من المألوف أن تشهد الفترة السابقة للانتخابات نشاطاً لافتاً لبعض الوسطاء والفاعلين المحليين الذين يسعون إلى التقرب من المواطنين وإعادة بناء شبكات التواصل داخل الأحياء والدواوير، في حين يطالب عدد من السكان بأن يكون التواصل مع المواطنين عملاً مستمراً طوال الولاية، وليس نشاطاً موسمياً مرتبطاً بالمواعيد الانتخابية.

وتتحول بعض المقاهي والفضاءات العمومية إلى أماكن للنقاش السياسي، حيث تتداول الأخبار والتحليلات، وتكثر اللقاءات بين مختلف الفاعلين، في محاولة لاستشراف ملامح المرحلة المقبلة. ويعتبر كثير من المواطنين أن هذه الدينامية قد تكون إيجابية إذا انصبت على مناقشة البرامج والحلول الواقعية، لكنها تفقد قيمتها عندما تنحصر في تبادل الوعود أو الحسابات الانتخابية الضيقة.

إن منطقة أولاد صالح تعيش تحولات عمرانية وسكانية متسارعة، الأمر الذي يفرض تحديات كبيرة في مجالات البنية التحتية، والنقل، والإنارة العمومية، والفضاءات الخضراء، والخدمات الاجتماعية، والتعليم، والرياضة، والثقافة، والتشغيل. ولذلك، فإن الساكنة تنتظر من مختلف الفاعلين السياسيين تقديم تصورات عملية وبرامج قابلة للتنفيذ، بدل الاكتفاء بخطابات موسمية.

ويؤكد عدد من المهتمين بالشأن المحلي أن المواطن المغربي أصبح أكثر وعياً من أي وقت مضى، بفضل اتساع دائرة الوصول إلى المعلومة، وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وسهولة متابعة أداء المنتخبين والمؤسسات. ولم يعد الناخب يعتمد فقط على الخطاب الانتخابي، بل أصبح يقارن بين الوعود السابقة والإنجازات الفعلية، ويقيّم أداء المسؤولين وفق ما تحقق على أرض الواقع.

ومن بين الأسئلة التي تتردد في الأوساط المحلية: لماذا تغيب بعض الوجوه السياسية أو الفاعلين المحليين عن المشهد لسنوات، ثم يعودون بقوة مع اقتراب الانتخابات؟ ولماذا لا تستمر اللقاءات مع المواطنين طوال مدة الولاية؟ ولماذا لا يتم الإنصات إلى مشاكل الساكنة إلا عندما تصبح الأصوات الانتخابية على المحك؟

إن هذه الأسئلة تعكس رغبة شريحة واسعة من المواطنين في رؤية ممارسة سياسية قائمة على القرب الدائم من المواطنين، والمتابعة المستمرة لمطالبهم، والعمل الجاد على إيجاد حلول للإكراهات التي تواجه المنطقة، بعيداً عن أي حسابات ظرفية.

وفي المقابل، يرى عدد من المتابعين أن الديمقراطية الحقيقية تقوم على التنافس الشريف بين البرامج والأفكار، وأن الانتخابات ينبغي أن تكون محطة لتقييم الحصيلة، لا مناسبة لإطلاق وعود يصعب تحقيقها. كما أن الثقة بين المواطن والفاعل السياسي لا تُبنى خلال أسابيع، وإنما تُبنى عبر سنوات من العمل الميداني والالتزام والوفاء بالتعهدات.

وتبرز في هذا السياق دعوات متزايدة إلى تشجيع الكفاءات الشابة على الانخراط في تدبير الشأن المحلي، باعتبار أن الشباب يمتلك طاقات وأفكاراً جديدة، ويمكنه المساهمة في تجديد أساليب العمل السياسي وتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. ولا يعني ذلك إقصاء أصحاب التجربة، وإنما تحقيق توازن بين الخبرة والتجديد بما يخدم المصلحة العامة.

إن أولاد صالح تحتاج إلى نقاش عمومي هادئ ومسؤول يضع التنمية في صدارة الأولويات، بعيداً عن التجاذبات التي قد لا تنعكس إيجاباً على واقع الساكنة. فالمواطن ينتظر تحسين جودة الخدمات، وتأهيل الأحياء، وتطوير البنيات الأساسية، وخلق فرص للشباب، والرفع من جودة الحياة، وهي ملفات تتطلب عملاً متواصلاً وتنسيقاً بين مختلف المتدخلين.

وفي النهاية، تبقى الكلمة الأخيرة للمواطن، الذي أصبح أكثر إدراكاً لمسؤوليته في اختيار من يمثله. فالناخب اليوم لا يبحث فقط عن الخطابات المؤثرة، بل عن المصداقية، والاستمرارية في العمل، والقدرة على تحويل الوعود إلى إنجازات ملموسة. ولذلك، فإن أي ممارسة سياسية تسعى إلى كسب ثقة المواطنين مطالبة بأن تجعل خدمة الصالح العام أساس عملها، وأن تضع مصلحة أولاد صالح وساكنتها فوق كل اعتبار، حتى تتحول المنافسة الانتخابية إلى منافسة حقيقية في خدمة التنمية، وليس مجرد حراك موسمي ينتهي بانتهاء موعد الاقتراع.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث