مقاطعة عين الشق.. سنوات من التدبير على وقع الانتقادات وساكنة تطالب بتنمية حقيقية - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

مقاطعة عين الشق.. سنوات من التدبير على وقع الانتقادات وساكنة تطالب بتنمية حقيقية

كلية العلوم والقانونية و السياسية جامعة الحسن الاول سطات

أعاد الخروج الإعلامي الأخير لرئيس مقاطعة عين الشق إلى الواجهة نقاشاً متجدداً حول حصيلة تدبير الشأن المحلي، وما تحقق فعلياً منذ توليه مهام رئاسة المقاطعة. وبين ما يُقدَّم من توضيحات رسمية، وما تعيشه الساكنة على أرض الواقع، تتسع دائرة التساؤلات، خاصة عبر أحياء عين الشق وسيدي معروف أولاد حدو، التي لا تزال تعاني في صمت من اختلالات بنيوية تؤثر بشكل مباشر على جودة الحياة.

التجول عبر مختلف أحياء المقاطعة يكشف عن مفارقة واضحة بين التوسع العمراني المتسارع وغياب مواكبة حقيقية في مجال التجهيزات الأساسية. فخلال السنوات الماضية، عرفت المنطقة نمواً عمرانياً ملحوظاً، تمثل في بروز مشاريع سكنية جديدة، غير أن هذا التوسع لم يُواكب بإحداث مرافق عمومية كافية، من مؤسسات صحية وتعليمية وفضاءات ترفيهية، ما خلق ضغطاً متزايداً على البنية التحتية القائمة.

وتبرز أولى الإشكالات في الاكتظاظ السكني، الذي أصبح سمة بارزة بالمنطقة، في ظل غياب تخطيط حضري متوازن يراعي حاجيات الساكنة. أحياء بأكملها أُنشئت دون توفير الحد الأدنى من المرافق الأساسية، ما يطرح تساؤلات حقيقية حول الكيفية التي تم بها الترخيص لهذه المشاريع، وحول دور الجهات المسؤولة في مراقبة وتتبع هذا التوسع.

أما على مستوى الخدمات، فإن قطاع النقل العمومي يظل من أبرز التحديات اليومية، حيث يشتكي المواطنون من ضعف العرض وعدم كفايته لتلبية الطلب المتزايد، ما يجعل التنقل معاناة مستمرة، خاصة بالنسبة للعمال والطلبة. وفي السياق ذاته، يبرز غياب مستشفى متكامل داخل تراب سيدي معروف أولاد حدو كأحد أبرز النقاط السوداء، إذ تضطر الساكنة إلى التنقل نحو مناطق أخرى لتلقي العلاج، في ظل محدودية الإمكانيات الصحية المتوفرة محلياً.

البنية التحتية بدورها تعكس حجم الاختلالات، حيث لا تزال العديد من الطرق غير معبدة أو في حالة متدهورة، ما يؤثر على حركة السير ويزيد من معاناة السكان، خاصة خلال فصل الشتاء. كما أن ضعف الإنارة العمومية في عدد من الأحياء يطرح إشكالات أمنية، ويؤثر على الإحساس العام بالأمان داخل هذه الفضاءات.

وفي ما يخص فئة الشباب، فإن غياب فضاءات الترفيه والتأطير يزيد من حدة الإقصاء الاجتماعي، حيث لا تزال ملاعب القرب، خصوصاً التابعة للملعب البلدي بسيدي معروف، مغلقة، ما يحرم الشباب من حقهم في ممارسة الرياضة في ظروف ملائمة. وهو وضع يثير الكثير من الاستياء، خاصة في ظل الوعود السابقة بفتح هذه المرافق وتجهيزها.

وعلى المستوى السياسي، يجد رئيس المقاطعة وعدد من المنتخبين أنفسهم في مواجهة انتقادات متزايدة، بسبب ما يعتبره المواطنون غياباً لتغيير ملموس منذ توليهم المسؤولية. فالوعود الانتخابية التي رُفعت خلال الحملات السابقة لم تجد طريقها إلى التنفيذ، بحسب تعبير عدد من الفاعلين المحليين، الذين يرون أن الواقع لم يشهد تحسناً يرقى إلى مستوى التطلعات.

كما يطرح الرأي العام المحلي تساؤلات ملحة حول مآل الميزانيات المخصصة للمشاريع التنموية، ومدى انعكاسها على أرض الواقع، في ظل استمرار نفس المشاكل وتفاقم بعضها. وهو ما يجعل الخروج الإعلامي الأخير للرئيس محط تقييم، بين من اعتبره محاولة لتوضيح بعض النقاط، ومن رأى فيه مجرد تواصل ظرفي لم يلامس عمق الإشكال.

ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تتزايد المخاوف من أن تتحول هذه الخرجات الإعلامية إلى أدوات للتسويق السياسي، بدل أن تكون مناسبة لتقديم حصيلة حقيقية قائمة على الأرقام والإنجازات الملموسة.

أمام هذا الواقع، تجد مقاطعة عين الشق نفسها أمام تحديات حقيقية تتطلب تدخلاً عاجلاً ومسؤولاً، يقوم على إعادة ترتيب الأولويات وتسريع وتيرة الإنجاز. وفي هذا السياق، يتجدد النداء إلى وزارة الداخلية وإلى السلطات الإقليمية، من أجل مواكبة هذه الدينامية وضمان تحقيق تنمية متوازنة تستجيب لانتظارات الساكنة.

فالمرحلة الراهنة تفرض الانتقال من منطق الخطاب إلى منطق الفعل، ومن الوعود إلى الإنجاز، بما يعيد الثقة في المؤسسات المنتخبة، ويؤسس لواقع تنموي جديد قوامه الكرامة والعدالة المجالية.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث