أثارت واقعة منع الصحافيين من توثيق لحظة تصويت الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية السيد محمد نبيل بنعبد الله، داخل مركز الاقتراع بثانوية “أم البنين” بالرباط، موجة من التساؤلات حول المعايير المعتمدة في التعامل مع وسائل الإعلام خلال يوم الاقتراع. فبعد أن عبّر بنعبد الله عن استغرابه من القرار قائلاً: “حتى أنا ما غاديش ندخل” قبل أن يعود ويدلي بصوته، انتقل النقاش سريعاً من واقعة فردية إلى سؤال أكبر يتعلق بمبدأ المساواة في تطبيق الإجراءات التنظيمية داخل مكاتب التصويت.
المعطيات المتداولة خلال اليوم الانتخابي أظهرت أن المنع لم يقتصر على بنعبد الله فقط، بل شمل أيضاً مرافقي الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله ابن كيران خلال عملية التصويت بالرباط، في حين تم تداول صور ومقاطع مصورة لعدد من القيادات السياسية الأخرى أثناء إدلائهم بأصواتهم في مكاتب اقتراع مختلفة.
وهنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل يتعلق الأمر بتطبيق صارم لمقتضيات تنظيمية خاصة ببعض المكاتب دون غيرها؟ أم أن هناك اختلافاً في تأويل التعليمات بين مراكز الاقتراع؟ أم أن بعض المسؤولين المحليين اختاروا تشديد الإجراءات أكثر من غيرهم؟اللافت أن القوانين الانتخابية تهدف أساساً إلى حماية سرية التصويت ومنع أي ممارسات قد تمس بنزاهة العملية الانتخابية، غير أن التغطية الإعلامية لتصويت الشخصيات العمومية ظلت خلال الاستحقاقات السابقة ممارسة مألوفة تحضر فيها عدسات الصحافة لتوثيق الحدث دون المساس بسرية الاختيار الانتخابي.
وفي غياب توضيحات رسمية مفصلة حول أسباب السماح بالتصوير في بعض المكاتب ومنعه في أخرى، يبقى الجدل مفتوحاً. فالمسألة لم تعد مرتبطة بشخص بنعبد الله أو ابن كيران فقط، بل أصبحت مرتبطة بمبدأ تكافؤ المعاملة بين جميع الفاعلين السياسيين وحق وسائل الإعلام في تغطية حدث وطني بحجم الانتخابات.
وبين من يرى أن المنع يدخل في إطار احترام القانون، ومن يعتبر أن التطبيق لم يكن موحداً على الجميع، يبقى السؤال الذي ينتظر الرأي العام جواباً واضحاً عنه: إذا كان التصوير ممنوعاً، فلماذا ظهر مسموحاً به في أماكن أخرى؟ وإذا كان مسموحاً، فلماذا مُنع في حق بعض الزعماء السياسيين .


Comments
0