من صفرو إلى الدوحة.. جمال لحرش يبني مسيرة استثنائية في الملاعب القطرية | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

من صفرو إلى الدوحة.. جمال لحرش يبني مسيرة استثنائية في الملاعب القطرية

IMG-20260521-WA0044

لم تكن رحلة الشاب المغربي جمال لحرش، ابن مدينة صفرو العتيقة، مجرد انتقال جغرافي من المغرب إلى قطر، بل كانت قصة شغف متأصل بالرياضة، تحوّل مع السنوات إلى مسار مهني لافت، بدأ يضع خلاله بصمته المؤثرة في مجال التدريب واللياقة البدنية داخل المؤسسات الرياضية والأمنية القطرية.

انطلقت حكاية لحرش مع الرياضة منذ نعومة أظفاره في أزقة صفرو، حيث حمل ألوان فريقي المدينة، الرجاء الصفروي ونهضة صفرو، متنقلاً بينهما كلاعب يافع يكتشف ذاته وسط ملاعب الأحياء والبطولة الجهوية . ذلك الولع المبكر بكرة القدم لم يكن عابراً، بل تحول بعد حصوله على شهادة الباكالوريا إلى التزام جاد، حين قاده طموحه نحو بوابة المؤسسة العسكرية، ملتحقاً بالمركز الرياضي العسكري في تخصص واعد، جمع فيه بين الانضباط العسكري والشغف الرياضي.

خلال فترة خدمته العسكرية، أتيحت له فرصة ثمينة للسفر إلى قطر في مهمة رسمية، كانت تلك الزيارة الأولى بمثابة اكتشاف لعالم جديد، حيث لامست عيناه بيئة رياضية طموحة ومشاريع تنموية كبرى. ورغم عودته إلى المغرب بعد انتهاء مهمته، إلا أن بذرة الحلم القطري كانت قد زُرعت في أعماقه، فلم يلبث أن اتخذ قراره بمغادرة المؤسسة العسكرية، ليبدأ فصلاً جديداً من حياته على أرض الدوحة.

اليوم، وبعد سنوات من العمل الدؤوب، يشغل جمال لحرش موقعاً حساساً كمدرب لياقة بدنية بكلية الشرطة القطرية، وهو المنصب الذي ظل فيه منذ عام 2017 حتى 2023، محققاً خلال تلك الفترة سلسلة من الإنجازات الجماعية البارزة. ففي جعبته ألقاب متنوعة، أبرزها بطولة وزارة الدفاع للضباط عام 2018، ومركز الوصافة في البطولة ذاتها عامي 2019 و2021، إضافة إلى المركز الثالث في بطولة شباب قطر عامي 2019 و2022، والفوز ببطولة الوزارات لكرة القدم داخل الصالات عام 2017، والوصول إلى نهائي بطولة وزارة الداخلية عام 2018.

لم يتوقف طموح لحرش عند حدود التدريب البدني المؤسساتي، بل امتد نحو الاحتراف الكروي، حيث التحق بنادي الريان القطري العريق، ليعمل مساعد مدرب في فئاته السنية المختلفة. وهناك، بدأت ملامح مدرب واعد في التشكل، إذ ساهم مع الطواقم الفنية في حصد عدة ألقاب، منها التتويج بكأس الأمير لفئة أقل من 15 سنة موسم 23/24، ثم تحقيق المركز الثالث مع فئة أقل من 12 سنة في الموسم التالي، وصولاً إلى الإنجاز الأبرز مؤخراً، حين عاد للتتويج بكأس الأمير من جديد مع فئة أقل من 10 سنوات في موسم 25/26، وهو الموسم الذي اختُتم أيضاً بالحصول على المركز الثالث في الترتيب العام للدوري، في حصيلة تؤكد حضوره المؤثر في منظومة تطوير المواهب الصاعدة.

ولم يكن هذا التألق ليكتمل لولا إصرار المدرب المغربي على تطوير ذاته علمياً ومهنياً، حيث يحمل شهادة التدريب “B” من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، إلى جانب شهادات معتمدة في تحليل أداء اللاعبين، والمساج الرياضي، والحجامة، وأساسيات التغذية من مستشفى “اسبيتار” المرجعي، بالإضافة إلى الإسعافات الأولية من مؤسسة حمد الطبية، ما يعكس رؤية شاملة للاعب يجمع بين الجانب البدني والصحي والذهني.

وإلى جانب مسيرته في كرة القدم، اخترق لحرش عالم ألعاب القوى من أوسع أبوابه، حيث يعمل حكماً في الاتحاد القطري لألعاب القوى من الدرجة الثالثة، بعد أن كان أحد المساهمين في تنظيم بطولة العالم لألعاب القوى التي احتضنتها الدوحة عام 2019، في تجربة استثنائية أضافت إلى رصيده خبرة ميدانية رفيعة المستوى.

اليوم، وبعد هذا الكم من الإنجازات الفردية والجماعية، كلاعب ومدرب ومحلل أداء ومُعد بدني، يقف جمال لحرش نموذجاً للكفاءة المغربية الشابة التي تشق طريقها في بيئة تنافسية عالية، متسلحاً بتكوين متين وشغف لا يهدأ. ووسط هذا الحضور المتصاعد، يتزايد الالتفات إليه من طرف المختصين، في انتظار ما قد تحمله له المرحلة القادمة من أدوار أكبر، ربما تكون بداية لقصة نجاح أوسع، تعيد التأكيد على أن الموهبة، متى اقترنت بالعمل والطموح، لا تعترف بالحدود الجغرافية.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث